ألزمّت الهيئة العامة للغذاء والدواء شركات الأغذية بالإفصاح عن مسببات الحساسية على بطاقات المنتجات الغذائية، في خطوة تهدف إلى تعزيز سلامة المستهلكين ورفع مستوى الشفافية في المعلومات الغذائية داخل السوق المحلية.
ويستهدف القرار بحسب «أم القرى» تمكين المستهلكين، خصوصًا الذين يعانون من حساسية تجاه بعض المكونات، من اتخاذ قرارات غذائية أكثر أمانًا عند شراء المنتجات.
وبحسب اللائحة، يُلزم المصنعون والموردون بذكر المواد المسببة للحساسية بشكل واضح ضمن بيانات المنتج الغذائي، وتشمل هذه المواد المكسرات، الحليب، الغلوتين، القشريات، الأسماك، البيض، الفول السوداني، السمسم، الرخويات، الكبريتيت، الترمس، الكرفس وفول الصويا.
ويأتي ذلك نظرًا للمخاطر الصحية التي قد تنجم عن تناول هذه المكونات بالنسبة للأشخاص ذوي التحسس الغذائي.
وتندرج اللائحة ضمن مجموعة من اللوائح الفنية الغذائية السعودية والخليجية الحديثة، والتي تشمل معايير الإفصاح عن مسببات الحساسية للطعام ضمن بطاقات المواد الغذائية المعبأة وفق المعيار (SFDA.
FD GSO 2810: 2025)، بالإضافة إلى اعتماد مواصفات للعسل، جبنة إمنتال، شبه مسحوق الحليب منزوع الدسم، ومتطلبات البيانات التغذوية على البطاقة الغذائية بمختلف منتجاتها.
كما تضمنت اللوائح الجديدة نماذج تصويب لبطاقات المنتجات الغذائية المعبأة، ومواصفات الدهون والزيوت الصالحة للاستهلاك الآدمي، إضافة إلى تصويبات خاصة بالحلويات الشرقية ومنتجات الطماطم المحفوظة مثل الكاتشب، مع تحديد مواعيد دخول كل لائحة حيز النفاذ لتتيح للمنشآت الغذائية فترة زمنية لتحديث بطاقاتها وضمان دقة المعلومات.
ويتوقع أن يفرض القرار متطلبات إضافية على شركات التصنيع الغذائي، حيث ستحتاج إلى مراجعة بطاقات المنتجات والتأكد من إدراج جميع مسببات الحساسية المحتملة، مع تحديث إجراءات الإنتاج والتعبئة لضمان دقة المعلومات، بما يسهم في رفع جودة المنتجات وتعزيز حماية المستهلك.
وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة إجراءات تنظيمية اتخذتها الهيئة لتعزيز الشفافية الغذائية، إذ سبق أن ألزمت المنشآت الغذائية بعرض معلومات تغذوية مفصلة في قوائم الطعام، تشمل محتوى الكافيين، ووضع وسم «الملّاحة» بجانب الوجبات عالية الملح، مع توضيح المدة الزمنية اللازمة لحرق السعرات الحرارية الناتجة عن استهلاكها، على جميع قوائم الطعام الورقية والإلكترونية ومنصات طلب الطعام عبر الإنترنت.
وساهمت هذه الإجراءات في تمكين المستهلكين من اتخاذ قرارات غذائية صحية وتشجيع نمط حياة متوازن، بما يتوافق مع التوصيات الصحية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، والتي توصي بعدم تجاوز استهلاك الملح 5 غرامات يوميًا، والكافيين 400 ملليغرام يوميًا للبالغين و200 ملليغرام للنساء الحوامل.
ويُذكر أن جهود تنظيم الإفصاح عن مسببات الحساسية في المملكة بدأت منذ 2019، عندما ألزمت الهيئة المنشآت الغذائية التي تقدم الطعام خارج المنزل بالإفصاح عن مسببات الحساسية في قوائم الطعام وفق اللائحة الفنية السعودية رقم SFDA.
FD 56، لتشمل المطاعم والمقاهي والكافتيريات والمخابز ومحلات الحلويات وآيس كريم، إضافة إلى أكشاك الطعام وشركات توصيل الوجبات ومراكز الرعاية الصحية والجمعيات الخيرية.
ولضمان الالتزام، نفذت الهيئة حملات رقابية بالتعاون مع الجهات البلدية، شملت زيارة مئات المنشآت الغذائية في مدن مثل الرياض، مكة المكرمة، المدينة المنورة، جدة، القصيم، حائل، الطائف، جازان، الدمام، القطيف، الخبر، والأحساء، للتأكد من الإفصاح عن مسببات الحساسية ووضع السعرات الحرارية في قوائم الوجبات.
وتعكس هذه الإجراءات التزام المملكة برفع معايير السلامة الغذائية، وزيادة الوعي الصحي لدى المستهلكين، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية المرتبطة بالحساسية الغذائية وتعزيز جودة المنتجات والخدمات الغذائية في السوق السعودية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك