تابع أحدث الأخبار عبر تطبيقكل عام وأنتم بخير أعزائنا القراء.
أيام معدودات تفصلنا عن وداع شهر رمضان المبارك، أعاده الله على كل المصريين الطيبين بالخير والبركة والسعادة.
أمين أمين.
ورغم قرب انتهاء أيام شهر الصوم الفضيل إلا أن مظاهر الفرحة لم تغب عن الشوارع والميادين والأسواق، فتجد نفحات شهر رمضان المعظم تنشر شذى عطرها الجميل في كل مظاهر الحياة، ولعل من أبدع ما تشاهده عيناك تلك الملحمة الرائعة في شارع الترعة البولاقية بحي شبرا العتيق.
حيث يفاجأ كل من تطأ قدماه هذا المنطقة بمحال بيع ملابس رجال الدين المسيحي من كهنة وقساوسة وبطاركة وكاردينالات وهي تعزف سيمفونية مدهشة للحن الوحدة الوطنية الخالدة التي تجمع أبناء الشعب المصري، حيث تقوم بعرض فوانيس رمضان من كل الأنواع، زجاجية وخشبية، بلاستيك وكهربائية، ضخمة ومتوسطة وصغيرة لتجد نفسك ليس أمامك سوى الاستمتاع بالشراء مهما كانت امكانياتك وظروفك فلا حجة تمنعك من الاستمتاع بأجواء رمضان الخلابة.
ليس هذا فحسب، بل تذخر محلات شارع الترعة بعرض مجسمات مدهشة لشخصيات رمضانية مثل بكار والمعزة رشيدة التي تعتبر ذكريات دميلة في عقل كل مصري.
إلى جانب مخلوقات" الفنانيس" التي باتت أحد معالم أجواء الشهر المعظم.
ومن روائع أرض الكنانة مصر أن هذه الاحتفالات لا تقتصر على المسيحيين فقط بل يتشارك جميع أبناء الوطن الواحد في الهدف والحلم والصمود، في صورة يستحيل أن تجد مثيلًا لها إلا على أرض المحروسة.
ليبقى حي شبرا الشعبي الأصيل أيقونة الوحدة الوطنية، طوال أيام العام.
ومع تلك الرمزية التي تمثلها مظاهر الاحتفال هذه، إلا أنها تبث أقوى رسائل الأمن والاستقرار وعلاقات المودة والتآخي التي تميز مصر المحفوظة دائما بقرآنها وإنجيلها والتي لا يمكن في يوم من الأيام أن ينال أي من كان من هذه الوحدة، فمصر كما قال البابا شنودة الثالث وطن يعيش فينا وليس فقط بلد نعيش فيه.
ومن يريد أن يطمأن بنفسه على حالة الوحدة الوطنية في أبهى صورها فننصحه بالتوجه فورًا إلى مستشفى ” السبع راهبات” بشارع جزيرة بدران بحي شبرا، فسيجد على الفور الراهبة تريزا تعالج أذن مصطفى التي أكلها ” عيش الغراب”، أو عليه أن يذهب إلى مستشفى نصر الإسلام، الملحقة بالمسجد الذي يحمل نفس الاسم، فيرى عم جرجس وهو يكشف عند الدكتور محمد علي صوت آذان المغرب.
ومن يحتاج برهانًا أكبر فليسأل جارتنا أم جورج، التي كان يحلو لنا التهام الفلافل ” أم سمسم” من يديها في عيد القيامة، وفي المقابل كانت تنتظر على أحر من الجمر ” عيد رمضان” حتى تستمتع بتذوق الكعك والبسكويت البيتي الذي تهديه لها جارتها أم محمود.
ولعل أكبر ثروة يمكن أن ينعم بها أي إنسان هي الاستقرار والأمان، فمصر لا تعرف الفرقة بين أبنائها المخلصين الصابرين، فالكل يعيش فيها في أمان ومهما كانت التحديات أو التهديدات سيواجه المصريون، كعادتهم، ويخرجوا من جميع الأزمات منتصرين متماسكين وستظل مصر بلدًا أمنًا كما بشرنا القرآن الكريم والإنجيل.
كما أن تراث الكنيسة المصرية ومن خلال صراع طويل سقط فيه العديد من المسيحيين ارتبط بفصل ما هو زمني عن ما هو روحي، ومن ثم أصبحت الكنيسة ممثلًا للمسيحيين في الجوانب الروحية فقط، وهكذا كان من الطبيعي أن يشارك المسيحيون مثل المسلمين في العمل العام سلبًا وإيجابًا ويكفي أن نعلم أن مسيحيي مصر يطبقون جوانبًا من الشريعة الإسلامية في تصريف كثير من أمور حياتهم، وفي المقابل تجد تقديسًا من المسلمين للسيد المسيح وأمه مريم لا يقل بل قد يزيد عن عشق المسيحيين لهم وأبرز دليل على هذا عدد المسلمين الذين يختارون لأبنائهم أسم عيسى ولبناتهم اسم مريم.
حفظ الله مصر بجميع أبناء شعبها المخلصين.
وتحيا مصر وستحيا مصر أمة تستحق المجد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك