في شهر مايو الماضي، وبعد خسارة آرسنال للقب الدوري الإنجليزي، خرج تييري هنري أسطورة المدفعجية، لانتقاد ميكيل أرتيتا مدرب الفريق، بسبب فشله المستمر في الحصول على بطولات، بعد خسارة لقب البريميرليج لصالح ليفربول.
الفرنسي قال في تصريحات لشبكة" سكاي سبورتس": " في آخر 3 سنوات كان يجب على آرسنال الحصول على كأس واحد على أقل تقدير، أو حتى الوصول إلى أي مباراة نهائية".
وأضاف: " مانشستر يونايتد لعب 5 مباريات نهائية في آخر 5 سنوات، إنه نفس الفريق الذي يثير سخرية الجميع، في الوقت الذي لم يصل فيه آرسنال إلى نفس المكانة".
وعن ما إذا كان آرسنال كان بحاجة إلى بناء أولًا قبل الحصول على ألقاب، قال هنري: " المبنى أصبح طويلًا الآن، لا أريد القول إن هذا الموسم كان محبطًا، ولكن من الطبيعي خروج مثل هذا النوع من التساؤلات".
آرسنال كان يلعب بأسلوب متحفظ كثيرًا منذ موسم 2023/2024، واستمر عليه في الموسم التالي، وفي الحالتين خسر البريميرليج، مرة من مانشستر سيتي وأخرى ضد ليفربول.
الآن، وبعد حوالي 7 سنوات من استلامه للمهمة، أصبح أرتيتا مطالبًا بتحقيق شيئًا ما، وإلا سيجد نفسه خارج ملعب الإمارات، خاصة وأن تصريحات هنري أحدثت ضجة هائلة في وسائل الإعلام وبين الجماهير الصيف الماضي، ووضعت الكثير من الضغوط على المدرب الإسباني وإدارة ناديه، بسبب الشعبية الجارفة التي يمتلكها الفرنسي.
وربما يكون ذلك هو الدافع الرئيسي لأرتيتا من أجل التحفظ بشكل أكثر من اللازم هذا الموسم، واللعب بطريقة دفاعية مملة في الكثير من المباريات، تعتمد على الكرات الثابتة واستغلال أخطاء المنافس بدلًا من المجازفة والمباغتة.
آرسنال يتصدر البريميرليج بفارق 7 نقاط عن سيتي، ويتواجد في دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا، ويلعب نهائي كأس كاراباو ومستمر في كأس الاتحاد بدور الثمانية، وسيفعل كل ما بوسعه حتى لا تعود انتقادات هنري وغيره من جديد.
الظهير الأيمن السابق لمانشستر يونايتد، يعتبر من أشهر النقاد الرياضيين على مستوى العالم، وكلماته تتمتع بالكثير من الاحترام لدى عشاق الشياطين الحمر.
نيفيل استهدف الهولندي إريك تين هاج في الكثير من المناسبات خلال فترة عمله مع مانشستر، وسبق أن قال عنه ذات مرة بعد التعادل مع ليفربول: " ما نراه في الفريق لا يمكن أن نشاهده مع تلاميذ المدارس، هناك فراغات شاسعة في خط الوسط، مع غياب واضح في التنظيم والضغط".
ولم يتوقف الأمر عند الجوانب التكتيكية فقط، نيفيل خرج كثيرًا للحديث عن غياب الروح والهوية عن مانشستر يونايتد مع تين هاج، ووصف أداء الفريق بـ" المثير للاشمئزاز".
المحلل الإنجليزي ربما خرج بشكل صريح مؤكدًا أنه من الأفضل عدم إقالة المدربين بشكل متكرر في أولد ترافورد، منتقدًا تلك السياسة منذ رحيل السير أليكس فيرجسون.
ولكن هجومه المستمر على تين هاج أضعف كثيرًا من شعبية المدرب الهولندي، خاصة وأن نيفيل يتمتع بانتشار واسع واحترام كبير داخل قلعة الشياطين الحمر، وبالفعل رحل بعدها تين هاج عن يونايتد في أكتوبر 2024.
وفي الحقيقة، نيفيل لم يخض هذه المعركة وحده، بل كان هناك زميله السابق روي كين، والذي اعتاد الخروج بكلمات أشد قسوة منه، وقام بالتركيز على الروح القتالية وغياب الشخصية أكثر من أي شيء آخر.
فكرة" مدرب المشروع" كان من المعروف من البداية أنها لا تناسب ريال مدريد، ومع ذلك قرر فلورنتينو بيريز رئيس النادي الرضوخ لمطالب الجماهير وضغوط الإعلام لتعيينه.
هنا جاء ألونسو بالضغط، رغم أن بيريز لا يفضل هذه النوعية من المدربين الشباب، الذين يحتاجون إلى سنوات لغرس أفكارهم في الفريق، مما لا يتسق مع ثقافة وطبيعة النادي التي تحتاج للفوز بالبطولات بصفة منتظمة.
المدرب الإسباني استفاد بالضغط والهالة الإعلامية التي صاحبته بعد نجاحه مع باير ليفركوزن، قبل أن يصبح ضحية للأمر ذاته بعد توليه مهمة الميرينجي.
الأمور كانت واضحة للجميع، ألونسو لم يمتلك الشخصية اللازمة للتعامل مع لاعبين بحجم كيليان مبابي وجود بيلينجهام وفينيسيوس جونيور وغيرهم، والأجواء كانت سامة داخل غرفة الملابس.
وقتها كان مدرب الميرينجي السابق بحاجة إلى دعم مستمر والحصول على الثقة الكاملة في وسائل الإعلام الإسبانية والمدريدية على وجه التحديد، ولكن بدلًا من ذلك، الجميع كان يتحدث عن إقالته بعد حوالي شهرين فقط من قدومه إلى سانتياجو برنابيو.
قبل كل مباراة هامة سواء كلاسيكو أو قمة في دوري أبطال أوروبا، كنت تجد عنوان" الفرصة الأخيرة لألونسو" بشكل شبه أسبوعي، وكأنه يدخل كل لقاء وهو بحاجة لإنقاذ وظيفته ومشروعه الذي كان لا يزال وليدًا في بدايته.
كل هذه الضغوط والحديث المستمر عن الإقالة، جعل الأمور تتحول إلى حقيقة عقب خسارة كأس السوبر الإسباني أمام برشلونة، ليكون ألونسو ضحية الهالة الإعلامية التي جلبته من الأساس.
من المعروف أن الدوري الإيطالي فقد الكثير من بريقه، بعدما تحولت" جنة كرة القدم" إلى مجرد بقايا من ذكريات جميلة، باستثناء بعض الاجتهادات من إنتر ونابولي وأتالانتا وغيرهم من وقت لآخر.
خلال العقد الثاني من الألفينيات، قامت العديد من الصحف بمهاجمة الكرة الإيطالية وأسلوبها البطيء الذي لا يتناسب مع كرة القدم الحديثة، والجمود التام الذي أصابها من حيث الأفكار الدفاعية والتكتيكية المبالغ فيها.
الصورة التي يظهر بها الكالتشيو أضعفت كثيرًا من نسب المشاهدات والأرباح القادمة من البث التلفزيوني، وجعل المسابقة تحصل على مبالغ محدودة للغاية مقارنة بالدوريين الإنجليزي والإسباني.
وربما يكون ذلك هو السبب الذي جعل بعض المدربين يحاولون الرد على الانتقادات بأساليب هجومية مختلفة متطورة، كان أبرزهم ماوريتسيو ساري وتجربته المميزة مع نابولي التي لم تتوج بالنجاح والحصول على أي لقب.
أيضًا جان بييرو جاسبيريني، مدرب روما الحالي، الذي سبق له أن أحدث طفرة هائلة في الكرة الإيطالية من خلال الأسلوب الممتع الذي قدمه مع أتالانتا.
الفريق الإيطالي أصبح متواجدًا بصفة منتظمة في المسابقات الأوروبية، بل حصل على لقب اليوروبا ليج عن استحقاق وجدارة في نسخة 2023/2024، بعدما قرر جاسبيريني التغريد خارج السرب وتقديم بعض الأفكار الجديدة.
منتخب إيطاليا أيضًا حدثت له طفرة بعد عدم النجاح في التأهل لكأس العالم 2018، ليعود إلى الواجهة لاحقًا بتحقيق لقب يورو 2021 مع المدرب روبرتو مانشيني، بتقديم مستويات مميزة على الجانبين الفني والتكتيكي.
ولكن رغم كل ذلك، يبدو أن الكرة في إيطاليا عادت إلى الخلف من جديد، بعد خروج إنتر ويوفنتوس من دوري الأبطال واقتراب لحاق أتالانتا بهما بعد الخسارة الكاسحة من بايرن ميونخ في ذهاب دور الـ16 من دوري الأبطال.
فيليب لام، نجم بايرن ميونخ السابق تحدث في مقال عبر صحيفة" جارديان" البريطانية في أبريل 2025 عن أزمة الكرة الإيطالية الحالية، وأنهم بحاجة إلى عمليات تجديد واسعة للتأقلم على سرعة نسق الكرة الحديثة، فهل من استجابة أخرى؟على مدار السنوات الماضية كان صلاح هو" ملك ليفربول" بلا منازع، اللاعب الأكثر شعبية وتقديرًا داخل أنفيلد، قبل أن يأتي الموسم الجاري، من معارك داخل وخارج الملعب.
صلاح انخفض مستواه بشكل ملحوظ مع بداية الموسم، وهو أمر طبيعي للاعب عمره 33 سنة، ومقبول جدًا بعد كل ما قدمه لصفوف الريدز، أي لاعب مثله يجب التماس العذر له احترامًا لإنجازاته والفارق الذي صنعه في النادي.
ولكن ما حدث كان غير ذلك، صلاح تعرض لحملة ممنهجة بالتقليل منه والمطالبة بعدم إشراكه أساسيًا والتقليل من الاعتماد عليه بعد هبوط مستواه في الأسابيع الأولى من البريميرليج.
جيمي كاراجر كان قائدًا لهذه الحملة، حيث انتهز كل فرصة للهجوم على صلاح والتقليل منه في كل مناسبة عبر ظهوره الإعلامي وتصريحاته، وقام بتحميله مسؤولية الصورة السيئة للفريق مع المدرب أرني سلوت.
وبالفعل، بدأ الجميع يوجه أنظاره نحو صلاح بدلًا من الالتفات إلى العديد من الأشياء داخل ليفربول، مثل هبوط مستوى العديد من اللاعبين الآخرين مثل فيرجيل فان دايك وأليسون وكودي جاكبو وغيرهم، مع عدم إحداث الصفقات الجديدة للتأثير المطلوب، والحديث هنا عن ألكساندر إيزاك وفلوريان فيرتس وجيريمي فريمبونج.
صلاح كان الهدف الرئيسي لكاراجر وديتمار هامان ونقاد آخرين، وبالفعل قام أرني سلوت بتركه احتياطيًا في مباراة ليدز يونايتد الشهيرة التي انتهت بالتعادل الإيجابي 3/3، وخرج بعدها صلاح للحديث بشكل علني للدفاع عن نفسه صراحة والقول بأن أحدهم داخل النادي" يحاول رميه أمام الحافلة" والتضحية به.
المعركة التي انجر لها صلاح مع كاراجر قللت من شعبيته بين جماهير ليفربول، ورأى البعض أن ما قاله يضر مصلحة الريدز، لتنخفض أسهمه ويتراجع مستواه بشكل أكبر، ليصبح رحيله من المطالب الأساسية لأعداد لا بأس لها من عشاق العملاق الإنجليزي!

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك