" تم البدر بدري".
الأغنية الأشهر التي تسمعها في أي مكان تذهب إليه، وأنت غارق في الحنين مع أيام شهر رمضان الكريم والذي ككل عام تنتهي أيامه بسرعة كبيرة.
هذه الأغنية التي لم تكتسب شهرتها فقط من جمال لحنها، بل لأنها أصبحت رمزًا للثلث الأخير من رمضان، حيث يجتمع الحنين إلى أيام الشهر الفضيل مع الفرحة بقدوم العيد، فتجسد مشاعر مختلطة من الفرح والحسرة في آن واحد.
جاءت العشر الأواخر من شهر رمضان سريعًا وجاءت معها الحسرة على بدء فراق أيام وليالى الشهر الكريم، وكما استقبلناه بأغنية رمضان جانا نودعه في أيامه الأخيرة بأغنية شريفة فاضل وعبد الفتاح مصطفى الشهيرة، حتى أصبحت “ أغنية والله لسه بدرى والله يا شهر الصيام أيقونة وداع شهر رمضان”.
عام 1960م، بدأت حكاية الأغنية عندما استلهم الشاعر عبدالفتاح مصطفى كلماتها من مشاعر الناس ومشاعره مع قرب انتهاء شهر رمضان، ودون مشاعره كنوع من الخواطرالتي يعبر فيها عن حزنه في وداع الشهر.
وعندما عرض كلماته على الإذاعي وجدي الحكيم الذى كان يعمل مراقبًا للموسيقى والغناء بالإذاعة، اتفق معه على أن يلحنها الموسيقار عبد العظيم محمد، الذي أضفى عليها لحنًا يمزج بين البهجة والوجد، ليعكس روحانية وداع الشهر الكريم.
وعن هذه الأغنية قالت المطربة شريفة فاضل، أنها كانت مطربة جديدة، وكانت الإذاعة حينها توزع الأغاني على المطربين، وجاءت الأغنية من نصيبها" بالصدفة"، وتصدرت الأغنية خصوصًا وأنه لم يكن هناك ما ينافسها في وداع رمضان.
ورفض جميع القائمين على الأغنية من الشاعر عبدالفتاح مصطفى وشريفة فاضل تقاضي أجرهما عن الأغنية والذي كان 15 جنيهًا لكل منهما، وأيضًا الملحن عبد العظيم محمد والذي كان أجره 35 جنيهًا، باعتبار الأغنية تكريمًا لشهر رمضان، حتى أن شريفة فاضل قالت حينها: " يكفينى أن تكون لى أغنية دينية شهيرة يرددها الناس في هذا الشهر الكريم".
وتتميز كلمات الأغنية بسهولة الترديد وعمق المشاعر، ومنها: " تم البدر بدري.
والأيام بتجري.
والله لسه بدري، والله يا شهر الصيام.
حيانا هلالك.
ردينا التحية.
سهّانا جماله.
بالطلعة البهية.
بفرحة سلامك.
ولا وداع صيامك.
يا ضيف وقته غالي.
وخطوة.
حبك حب عالي.
في الروح والغريزة.
أيامك قليلة.
والغيبة طويلة.
ع الصبر الجميل.
لسه بدرى حبه.
يتملوا الأحبة، والله لسه بدري والله، يا شهر الصيام".
وتعكس الكلمات الفرحة القصيرة مع الحزن في وداع شهر رمضان، وتبقى عالقة في وجدان كل من يسمعها، مما يجعلها أغنية الوداع المميزة للشهر الكريم.
وبالرغم من كتابة الشاعر عبد الفتاح مصطفى، عدة أغانٍ رمضانية خالدة، مثل: " كريم المعانى يا شهر الصوم" وغنتها فايزة أحمد، و" مولاي إني ببابك" عناها سيد النقشبندي، و" يا سامع الدعوات" لشريفة فاضل، لكن أغنية" تم البدر بدري" تبقى الأيقونة التي لا تنسى، فهي تمثل وداع شهر رمضان بمزيج من الحنين والفرحة، وتثبت أن الفن يمكن أن يكون مرآة للروحانيات والتقاليد الثقافية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك