تشهد أسواق قطاع غزة خلال الأيام الأخيرة ارتفاعاً حاداً في أسعار عدد من السلع الأساسية، خاصة الخضروات والفواكه والمجمدات، بالتزامن مع شح الكميات التي تسمح إسرائيل بإدخالها إلى القطاع عبر المعابر، ما أدى إلى اختفاء بعض الأصناف بالكامل من الأسواق وخلق حالة من الضغط الكبير.
وأدى النقص الحاد في السلع إلى ارتفاع كبير في الأسعار داخل الأسواق، فقد ارتفع سعر كيلو الطماطم من نحو عشرة شواكل إلى 22 شيكلاً (الدولار 3.
12 شواكل)، فيما صعد سعر البطاطس من عشرة شواكل إلى 18 شيكلاً، في حين اختفى البصل بشكل شبه كامل من الأسواق.
كما شهدت أسعار المجمدات ارتفاعاً ملحوظاً، إذ ارتفع سعر كيلو الدواجن من 23 شيكلاً إلى نحو 40 شيكلاً، بينما أصبحت صدور الدجاج مفقودة من الأسواق نتيجة محدودية الكميات المتوفرة، والتي غالبا تذهب للمطاعم.
وبحسب مدير عام السياسات والتخطيط في وزارة الاقتصاد الوطني بغزة، محمد بربخ، فإن الكميات التي تدخل إلى القطاع حالياً لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات السوق.
وقال بربخ في حديث لـ" العربي الجديد": " منذ استئناف إدخال الشاحنات بعد الحرب على إيران، يدخل إلى أسواق قطاع غزة ما متوسطه بين 35 إلى 40 شاحنة تجارية يومياً من مختلف الأصناف، مع التركيز على المكسرات والكولا وبعض الأصناف الكمالية".
وأشار إلى أن هذا العدد من الشاحنات منخفض جداً مقارنة بما كان يدخل قبل الحرب.
وأوضح أن عدد الشاحنات التجارية التي كانت تدخل قبل الحرب على إيران بلغ نحو 170 شاحنة يومياً، مؤكداً أن الكميات الحالية" قليلة جداً مقارنة بحجم الطلب الكبير في الأسواق".
ولفت بربخ إلى أن المجمدات والفواكه والخضروات على وجه الخصوص تشهد نقصاً واضحاً، " فعلى صعيد الخضروات يدخل حالياً نحو خمس شاحنات فقط يومياً، مقارنة بنحو 35 شاحنة كانت تدخل قبل الحرب"، مشيراً إلى أن وزارته عملت خلال الفترة الماضية على تنظيم توزيع السلع عبر نظام نقاط بيع محددة لضمان وصولها للمواطنين بأسعار معقولة، " إلا أن بعض التجار يحاولون الالتفاف على هذا النظام".
وأضاف: " عملنا على توزيع البضائع عبر نظام نقاط، لكن هناك تجاراً يحاولون تهريب الشاحنات إلى الأسواق بعيداً عن هذه النقاط لبيعها بأسعار أعلى".
وشدد على أن الوزارة تتابع هذه الحالات من خلال تتبع مسار الشاحنات، موضحاً أن بعض التجار يتلاعبون بالكميات التي تدخل، " بل ويقومون أحياناً بتخزين البضائع في مناطق خطرة يصعب الوصول إليها".
وأكد أن عدم وجود سيطرة كاملة لطواقم التفتيش يزيد من صعوبة ضبط الأسواق في ظل الظروف الحالية.
وتأتي هذه الأزمة في أعقاب التطورات الإقليمية الأخيرة، إذ أغلقت إسرائيل المعابر مع قطاع غزة لمدة أربعة أيام مع بدء الحرب على إيران في اليوم الأخير من شهر فبراير/شباط الماضي، قبل أن تستأنف إدخال البضائع تدريجياً، ولكن بكميات أقل بكثير مما كانت تدخل قبل الحرب.
ويذكر أن الكميات التي كانت تدخل قبل هذه الأحداث لم تكن تكفي في الأساس لتلبية احتياجات ربع سكان القطاع.
وفي محاولة للتخفيف من حدة الأزمة، عملت وزارة الاقتصاد على إنشاء نقاط بيع للسلع الأساسية بالأسعار الطبيعية التي كان معمولاً بها مؤخراً، إلا أن الكميات المحدودة المتوفرة أدت إلى ازدحام كبير من المستهلكين الراغبين في شراء احتياجاتهم.
وكان مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة قال في تصريح صحافي، إن عمل المعابر خلال الفترة الماضية كان محدوداً للغاية.
وأوضح أن" عدد شاحنات المساعدات والتجارية التي دخلت إلى قطاع غزة بعد بدء الحرب على إيران بلغ نحو 640 شاحنة فقط من أصل 6000 شاحنة كان من المفترض دخولها وفق التفاهمات، أي ما يعادل نحو 10% فقط من الاحتياج الفعلي".
وأكد الثوابتة أن النقص لا يقتصر على المواد الغذائية بل يشمل أيضاً الوقود والطاقة، مشيراً إلى دخول نحو ألف شاحنة وقود فقط من أصل 7400 شاحنة مطلوبة منذ وقف إطلاق النار، أي ما يعادل نحو 14% من الاحتياج، في ظل شح شديد في إدخال غاز الطهي إلى القطاع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك