أثار النقيب السابق محمد الشهبي جدلا واسعاً في أوساط مهنة المحاماة بتصريحاته الحادة خلال فطور نقاش حول" مستقبل مهنة المحاماة في ظل المستجدات التشريعية"، معلنا أن أكثر من ألف محامٍ متمرن في هيئة الدار البيضاء يفتقرون إلى مكاتب عمل، ومعبرا عن حزنه الغامر لسكوت الهيئة أمام التهجم الذي تعرض له من قبل محامين مبتدئين.
جاءت الندوة بدعوة من قطاع المحامين الاتحاديين بالدار البيضاء يوم الخميس 12 مارس 2026، وشهدت حضورا استثنائيا لجميع نقباء الدار البيضاء حول طاولة واحدة لأول مرة، وهي المبادرة التي أشاد بها النقيب الشهبي، معتبرا ذلك إنجازا تاريخيا يليق بالاتحاديين.
وركز النقيب الشهبي حديثه على الإشكاليات الجوهرية للواقع المهني، موضحا أن" آخر ألف محامٍ متمرن مسجلين في الدار البيضاء جلهم بدون مكاتب، أو بمكاتب لا توفر لهم التكوين الكافي".
محذرا من أن هذه الأزمة تهدد بـ" ضياع المكتسبات"، مشيرا إلى أن قدرة الهيئة محدودة على استيعاب المزيد من الملتحقين دون ضمان شروط العمل الشريفة والمنافسة العادلة وجودة التكوين، مما قد يؤدي إلى صعوبة السيطرة على الأجيال الشابة إذا لم تُوفر لها الحد الأدنى من وسائل العيش.
واقترح النقيب حلولا عملية، مثل إصدار مرسوم تنفيذي خاص بإحداث معاهد التكوين مستقل عن تعديل قانون المهنة الحالي، معتبرا أن القانون القائم لا يحتاج تعديلا ملحا الآن.
وأضاف: " المشكل الأول هو مشكل التكوين والتخليق، لا يحل بالتشدد في مساطر التأديب، بل يجب البحث عن حلول أخرى"، مقترحا تنظيم عدد الشركات التي يتعامل معها المحامي أو تحديد عدد الملفات لدى شركات التأمين لتجنب الاحتكار.
وانتقد الشهبي بشدة مشروع قانون المهنة الذي صيغ قبل عام، معتبرا أنه لم يأخذ بعين الاعتبار الإشكاليات الراهنة، وأن" المؤسسة المهنية كانت غائبة" عن عملية الإعداد.
مستذكرا تاريخا طويلا من الجهود المهملة، بدءا من مناظرة جمعية هيئات المحامين في مكناس (قبل قانون 1993) حول" المحاماة واقع وآفاق"، ومناظرة فاس 1989 برئاسة الأستاذ القباب، ومناظرة 2013، ومشروع 2019 المتكامل الذي أعده مكتب الجمعية بحضور النقيب حسن بيروين، بالإضافة إلى محاضر اللجنة المشتركة مع وزارة العدل برئاسة المرحوم مصطفى الرسوني.
وتساءل النقيب الشهبي بلغة حادة: " لماذا هؤلاء الناس لا يقرؤون؟ لدينا رصيد كبير من الدراسات، فلماذا ما زلنا نتناقش في ما نقترح وما لا نقترح؟ "، محذرا من أن عدم الاستفادة من هذا التراكم يعيق حل المشكلات الفعلية، وأن أي قانون جديد يجب أن يركز على علاج الواقع لا على افتراضات نظرية.
ودافع الشهبي عن صورة المهنة الشامخة، مؤكدا موقفا سابقا وقعه مع النقيب عبد الله درميش: " المحامي رجل النفوذ، لا ينزل إلى مستوى الإضراب أو يلبس بدلته ويصرخ في الشارع، فهذا يتنافى مع سمو المهنة".
مشيدا بالأغلبية الساحقة من الحاضرين لموافقتهم، رغم وجود معارضة داخلية، معتبراً أن هذا الموقف يعكس رأي الأغلبية الصامتة.
وفي ختام حديثه الحاد، أعرب الشهبي عن" ألم كبير ومرارة" بعد 30 عاماً من المسؤوليات والمساهمة في وضع مشاريع قوانين متعددة، وهو يتعرض لتهجمات محامين مبتدئين، فما ساءه ليس التهجم نفسه من" محامين مبتدئين تجرأوا" بتدوبنات تهجمية، بل" سكوت المؤسسة المهنية وعدم تحريكها لأي إجراء"، معتبراً أن هذا السكوت" ساهم في تشجيعهم وقد رتب على ذلك أثر"، وفق تعبيره.
وتأتي هذه المداخلة وسط توترات سابقة في هيئة المحامين بالدار البيضاء، حيث شهدت المهنة وطنيا إضرابات وجدلا حول مشروع قانون مهنةالمحاماة، مما يجعل تصريحات الشهبي خطوة حاسمة في النقاش حول مستقبل المهنة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك