العربي الجديد - 10 أسهم أحرقت 4.4 ملايين دولار من محفظة ترامب. فرانس 24 - د. هدى النعيمي : "رواية ختم خزعل تسلط الضوء على حكاية وطن اختفى بالكامل من الخريطة العربية" فرانس 24 - رحيل برناديت شيراك.. صاحبة التأثير السياسي والشعبية الواسعة في فرنسا وكالة الأناضول - قائد الجيش اللبناني إلى باكستان وسط تصعيد إسرائيلي وجهود وساطة العربي الجديد - ترامب يواجه مقاومة من الجمهوريين مع تصاعد ضغوط الانتخابات روسيا اليوم - الأهلي المصري يوجه ضربة قوية لبعض نجوم الفريق CNN بالعربية - هذا ما فعله جمهور منتخب تونس مع اللاعبين بعد خسارة ثقيلة أمام بلجيكا قناة الغد - «دافوس بوتين» تحت النار.. مسيرات أوكرانيا تضرب سان بطرسبرغ قناة الجزيرة مباشر - إصابات بين فلسطينيين إثر هجوم مستوطنين على بلدة حوارة جنوبي نابلس قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار السادسة مساءً من القاهرة الإخبارية
عامة

رمضان... مدرسةٌ إيمانيَّةٌ لترميمِ الجسورِ الأُسريَّة

مصراوي
مصراوي منذ شهرين
2

عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونيةيأتي شهرُ رمضانَ المباركُ ليحملَ في طيَّاتِهِ ما هو أبعدُ من مجرَّدِ الإمساكِ عن الطعامِ والشرابِ؛ فهو موسمٌ روحيٌّ واجتماعيٌّ متكاملٌ، يمتلكُ قدرةً فائقةً ...

ملخص مرصد
عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية يؤكد أن شهر رمضان يمثل فرصة ذهبية لترميم العلاقات الأسرية وتقوية الروابط الإنسانية. الشهر الكريم يوفر بيئة مثالية لتعزيز التواصل بين أفراد الأسرة من خلال الأعمال الصالحة والرفق. رمضان ليس مجرد شهر للعبادة الفردية بل هو دورة تدريبية مكثفة في الذكاء العاطفي والاجتماعي.
  • رمضان فرصة لترميم العلاقات الأسرية المتأثرة بضغوط الحياة اليومية
  • الاجتماع على مائدة الإفطار والسحور يعزز الشعور بالانتماء والتماسك
  • المشاركة في الأعمال الخيرية والصلاة الجماعية تقوي الروابط الأسرية
من: عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية

عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونيةيأتي شهرُ رمضانَ المباركُ ليحملَ في طيَّاتِهِ ما هو أبعدُ من مجرَّدِ الإمساكِ عن الطعامِ والشرابِ؛ فهو موسمٌ روحيٌّ واجتماعيٌّ متكاملٌ، يمتلكُ قدرةً فائقةً على إعادةِ صياغةِ الروابطِ الإنسانيَّةِ، وفي مقدِّمتِها «الأسرةُ» التي تُعَدُّ اللَّبنةَ الأولى في بناءِ المجتمعِ.

وشهرُ رمضانَ يُمثِّلُ فرصةً ذهبيَّةً لترميمِ ما أفسدتْهُ ضغوطُ الحياةِ اليوميَّةِ، وتقويةِ جسورِ التواصلِ بين أفرادِ البيتِ الواحدِ تحت ظلالِ الأعمالِ الصالحةِ والرفق.

ويبدأُ تماسكُ الأسرةِ في رمضانَ من تلك اللحظاتِ الإيمانيَّةِ التي تجتمعُ فيها الأسرةُ حولَ مائدةٍ واحدةٍ، في وقتٍ واحدٍ، عند الإفطارِ والسحورِ؛ وهو انضباطٌ جماعيٌّ يندرُ تكرارُهُ في بقيَّةِ العامِ.

وهذا الاجتماعُ يُعزِّزُ الشعورَ بالانتماءِ، تطبيقًا لقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران: 103).

فإذا كان الاعتصامُ واجبًا في الأُمَّةِ عامَّةً؛ فهو في الأسرةِ أوجبُ وأولى؛ حيثُ تذوبُ الفجواتُ، وتتوحَّدُ القلوبُ على مائدةٍ ملؤها البركة.

ولقد وضعَ سيِّدُنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قاعدةً ذهبيَّةً لتهذيبِ النفسِ في رمضانَ حينَ قالَ: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ، وإذا كان يومُ صومِ أحدِكم فلا يرفثْ ولا يصخبْ، فإن سابَّهُ أحدٌ أو قاتلَهُ فليقلْ: إنِّي امرؤٌ صائمٌ» (متفقٌ عليه).

وهذا التوجيهُ النبويُّ يُحوِّلُ الصيامَ من مجرَّدِ شعيرةٍ تعبُّديَّةٍ إلى «منهجِ حياةٍ» يُورِثُ العفوَ والصفحَ؛ فالصائمُ الذي يرجو عفوَ ربِّهِ ومغفرتَهُ في هذهِ الأيَّامِ المباركةِ يجدُ في قلبِهِ سعةً للتجاوزِ عن زلَّاتِ المقصِّرينَ، عملًا بالقاعدةِ القرآنيَّةِ الواردةِ في قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (النور: 22).

فإذا استطاعَ المسلمُ أن يصفحَ عمَّن أساءَ إليهِ في نهارِ رمضانَ تلطُّفًا بعبادتِهِ، فهو – بلا شكٍّ – أقدرُ على الرفقِ بأهلِ بيتِهِ الذينَ هم أحقُّ الناسِ بجميلِ خُلُقِهِ، وتطبيقِ حِلمِه.

ومن المظاهرِ الرمضانيَّةِ التي تُعزِّزُ تماسكَ الأسرةِ: صلاةُ الجماعةِ في المنزلِ؛ فإنَّ اجتماعَ الأبِ مع أبنائِهِ وزوجتِهِ في صلاةِ التراويحِ أو النوافلِ يُضفي صبغةً إيمانيَّةً تُوحِّدُ الروحَ قبلَ الصفوفِ، وتجعلُ من البيتِ محرابًا للسكينةِ.

وكذلكَ إحياءُ خُلُقِ الكلمةِ الطيِّبةِ؛ ففي بيئةٍ صائمةٍ يرتفعُ سقفُ التسامحِ، وتتحوَّلُ الكلمةُ الطيِّبةُ إلى صدقةٍ تُطفئُ نيرانَ الخلافاتِ، امتثالًا لقولِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «خيرُكم خيرُكم لأهلِهِ، وأنا خيرُكم لأهلي».

كما يظهرُ نموذجُ المشاركةِ في العطاءِ حينَ تشتركُ الأسرةُ في إعدادِ «صدقاتِ رمضانَ» أو إطعامِ المساكينِ؛ فإنَّها بذلك تبني قيمًا مشتركةً بين الآباءِ والأبناءِ، وتخلقُ ذكرياتٍ إيمانيَّةً تشدُّ عضدَ الأسرةِ، وتغرسُ في الصغارِ روحَ التكافلِ والمساندة.

وختامًا؛ فإنَّ رمضانَ ليس مجرَّدَ شهرٍ للعبادةِ الفرديَّةِ، بل هو دورةٌ تدريبيَّةٌ مكثَّفةٌ في «الذَّكاءِ العاطفيِّ والاجتماعيِّ».

وإنَّ الرفقَ في التعاملِ، والتقديرَ المتبادلَ، والقدرةَ على الصفحِ هي الأرباحُ الحقيقيَّةُ التي يجبُ أن تخرجَ بها الأسرةُ من هذا الشهرِ الكريمِ.

فلنجعلْ من بيوتنا واحاتٍ للسكينةِ، ومحاضنَ للمودَّةِ، ولنتذكَّرْ دائمًا أنَّ أعظمَ استثمارٍ في رمضانَ هو «الإنسانُ»، وأنَّ أصدقَ دليلٍ على قبولِ الصيامِ هو حُسنُ الأثرِ في نفوسِ من حولَنا.

فاللهمَّ اجعلْنا نخرجُ من رمضانَ أكثرَ تماسكًا، وتوادًّا، وتراحمًا، يا ربَّ العالمين.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك