حذّر رئيس الوزراء البريطاني السابق ريشي سوناك من أن قدرة الغرب على حماية الممرات البحرية الحيوية باتت عاملاً حاسماً في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي العالمي، مؤكداً أن ضعف القدرات الدفاعية والصناعية للغرب قد يهدد مكانته في عالم يتسم بتزايد الاضطرابات الجيوسياسية.
وقال سوناك، في مقال نشرته صحيفة" التايمز" البريطانية، إن المضايق البحرية العالمية تمثل" نقاط الاختناق" في الاقتصاد الدولي، مشيراً إلى أن أسماء مثل مضيق تايوان وملقا وباب المندب وهرمز كثيراً ما كانت تظهر في التقارير الأمنية التي كان يتلقاها خلال فترة رئاسته للحكومة، وهو ما كان يشير عادة إلى اقتراب أزمة جديدة.
حرية الملاحة.
هيمنة على التاريخوأوضح أن هذه الممرات البحرية تعد شرايين أساسية للتجارة العالمية، وأن دور القوة المهيمنة دولياً تاريخياً كان يتمثل في الحفاظ على حرية الملاحة الدولية.
خبراء: الخطة الأمريكية في مضيق هرمز" محفوفة بالمخاطر" - موقع 24قال خبراء عسكريون إن أي جهد لحماية ناقلات النفط التي تمر عبر مضيق هرمز، سيتطلب أولاً العمل على الحد من قدرة إيران على توجيه ضربات، وقد يشمل الأمر سفناً وطائرات أمريكية وقدرات استطلاع احترافية، مؤكدين أن تلك العملية" لن تخلو من المخاطر".
وأضاف أن هذه المهمة اضطلعت بها البحرية الملكية البريطانية في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، قبل أن تتولاها الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
وأشار سوناك إلى أن أي اضطراب في هذه المضايق لا يقتصر تأثيره على أسواق الطاقة فحسب، بل يمتد إلى سلاسل التوريد العالمية وقطاعات صناعية متعددة، وقال إن إغلاق أي ممر بحري استراتيجي يمكن أن ينعكس سريعاً على أسعار الطاقة والمواد الأساسية، بما يؤثر في الصناعات والتجارة الدولية.
وفي تحليله للأوضاع الاقتصادية العالمية، اعتبر سوناك أن العالم شهد خلال السنوات الأخيرة 4 صدمات كبرى في سلاسل الإمداد.
ووفق سوناك الأولى كانت جائحة كورونا، التي وصفها بأنها أزمة طبيعية، في حين جاءت الأزمات الثلاث الأخرى نتيجة تحولات جيوسياسية كبرى، من بينها الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية العالمية.
وبعد عام 1989، مع نهاية الحرب الباردة وسقوط جدار برلين، دخل العالم مرحلة اتسمت بقدر كبير من الاستقرار بين القوى الكبرى، وهو ما أوجد ما يُعرف بـ" اليقين الجيوسياسي"، وأتاح هذا الاستقرار توسّع التجارة الدولية، وامتداد سلاسل التوريد عبر مختلف أنحاء العالم.
لكن، وفق سوناك، فإن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في السنوات الأخيرة أنهت هذا النموذج من الاستقرار، ما جعل الاقتصاد العالمي أكثر عرضة للاضطرابات والصدمات.
كما حذر من أن عجز الدول الغربية عن زيادة إنتاج الأسلحة بسرعة يمثل أحد أبرز نقاط الضعف الاستراتيجية.
وأشار إلى أنه خلال فترة رئاسته للحكومة كان يشعر بالإحباط لأن روسيا كانت قادرة على إنتاج قذائف مدفعية بمعدل يفوق ما تستطيع بريطانيا وحلفاؤها توفيره لأوكرانيا بثلاثة أضعاف، رغم الفارق الكبير في حجم الاقتصادات.
وختم سوناك مقاله بالتأكيد على ضرورة تعزيز القدرات الدفاعية والصناعية للغرب، مستشهداً بالمقولة الرومانية الشهيرة" إذا أردت السلام فاستعد للحرب" معتبراً أن الاستعداد العسكري والقدرة على حماية الممرات الحيوية سيظلان عنصرين أساسيين للحفاظ على الاستقرار العالمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك