قال الرئيس التنفيذي لشركة مدينة مصر، عبدالله سلام، إن المنطقة تمر بمرحلة استثنائية في ظل الحرب الدائرة وارتفاع أسعار النفط والطاقة، إضافة إلى التراجع الحاد في سعر الجنيه المصري أمام الدولار.
وأضاف في مقابلة مع" العربية Business"، أن هذه التطورات تُحدث آثاراً متفاوتة على القطاعات الاقتصادية، بما في ذلك قطاع التطوير العقاري الذي بدأ يشهد زيادات طفيفة في مدخلات الإنتاج، خصوصاً أسعار الحديد والأسمنت، إلى جانب الارتفاع الأخير في تكلفة المحروقات داخل مصر، وهو ما انعكس على تكاليف النقل والخدمات اللوجستية.
وقال سلام إن السوق ما زالت في مرحلة مبكرة لتحديد حجم الزيادات المحتملة في التكاليف، لاسيما أن الموردين والمطورين على حد سواء يتعاملون مع حالة عالية من عدم اليقين.
وأضاف أن استمرار الضغوط الحالية سيؤدي بطبيعة الحال إلى تأثير على تكلفة التطوير، وبالتالي إلى زيادات تدريجية في أسعار الوحدات العقارية، لكن المشهد لا يزال تحت المراقبة حتى تتضح اتجاهات الأسواق.
وأشار سلام إلى أن تأثير سعر صرف الجنيه أمام الدولار يبقى غير مباشر على شركات التطوير العقاري، لأن الغالبية الساحقة من المدخلات محلية.
وأضاف أن تراجع الجنيه يؤثر عبر قنوات أخرى مثل الضغوط التضخمية على دخول الأفراد والمرتبات والمصروفات التشغيلية، بخلاف الصناعات المستوردة التي ينعكس عليها الدولار بشكل مباشر.
وقال سلام إن نتائج عام 2025 عكست نمواً إيجابياً للشركة رغم التحديات، موضحاً أن الربع الرابع تحديداً شهد قفزة قوية، وهو ما يتسق مع موسمية القطاع العقاري في مصر التي تجعل من الربع الأخير أحد أقوى الفترات تاريخياً.
وأضاف أن حالة الترقب التي سادت معظم أشهر العام بدأت تنحسر مع نهاية الربع الثالث، لتشهد الشركة أداءً قوياً في الربع الرابع انعكس على نتائج سنوية قياسية.
وأوضح سلام أن زيادات الأسعار في عام 2025 كانت محدودة للغاية، إذ لم تتجاوز 5% إلى 6% في المتوسط عبر مشاريع الشركة كافة، بل إن بعض المشاريع لم تشهد أي زيادة.
وأضاف أن النمو الذي حققته الشركة كان نمواً حقيقياً يعتمد على حجم الأعمال والمبيعات الجديدة، وليس على رفع أسعار البيع.
وقال سلام إن الحديث عن" تباطؤ" في السوق ليس دقيقاً، موضحاً أن ما حدث في 2025 هو انخفاض في وتيرة النمو مقارنة بالسنوات السابقة، وليس انكماشاً.
وأضاف أن سوق العقارات في مصر ككل حقق نمواً يقارب 28% مقارنة بعام 2024، ما يؤكد قوة الطلب واستمرار النشاط في القطاع.
وفيما يتعلق بملف إلغاء التعاقدات، قال سلام إن وجود نسبة من الإلغاءات أمر طبيعي في الصناعة، مؤكداً أن النسب المسجلة لعام 2025 جاءت عند مستويات صحية.
وأضاف أن متوسط الإلغاءات بلغ نحو 6%، وهو المستوى ذاته الذي أعلنت عنه الشركة سابقاً، مشيراً إلى أن 42% من هذه النسبة تمثل عمليات" إعادة تخصيص" داخل الشركة، حيث ينتقل العميل من وحدة إلى أخرى أو يقوم بترقية أو خفض مستوى الوحدة، ما يجعله عملياً باقياً داخل منظومة الشركة.
وأوضح أن نسبة الإلغاءات الحقيقية لم تتجاوز 3% وهي نسبة متدنية مقارنة بالمعايير السوقية، بل تعد إيجابية لأنها تتيح للمطور إعادة تسعير وبيع بعض الوحدات.
وأكد سلام على أن شركة مدينة مصر تمكنت من تحقيق نتائج قوية في 2025 رغم الظروف الاستثنائية، وأن الشركة تواصل التركيز على تعزيز مرونتها التشغيلية واستدامة نموها وسط بيئة اقتصادية تتطلب أعلى درجات الحذر والدقة في اتخاذ القرار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك