قال سفير طهران لدى السعودية علي رضا عنايتي، إن العلاقات بين إيران ودول الخليج ستحتاج إلى مراجعة جادة في ظل تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مشددًا على ضرورة تقليص دور القوى الخارجية في المنطقة بما يسمح لدولها بتحقيق الاستقرار والازدهار.
وأوضح عنايتي، في تصريحات لوكالة رويترز، أن الحرب الحالية تطرح تساؤلات مشروعة بشأن مستقبل العلاقات الإقليمية، مضيفًا: «نحن جيران ولا يمكن لأي طرف أن يستغني عن الآخر، ولذلك سنحتاج إلى مراجعة حقيقية لطبيعة العلاقات في المرحلة المقبلة».
سياسات إقصائية داخلية والاعتماد المفرط على القوى الخارجيةوأشار إلى أن ما شهدته المنطقة خلال العقود الماضية كان نتيجة سياسات إقصائية داخلية والاعتماد المفرط على القوى الخارجية، داعيًا إلى تعزيز التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي الست، إلى جانب العراق وإيران، من أجل بناء ترتيبات أمنية إقليمية أكثر استقرارًا.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تعرضت فيه دول الخليج، منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، لمئات الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة، استهدفت قواعد عسكرية أمريكية وبعثات دبلوماسية ومنشآت نفطية وموانئ ومطارات ومناطق سكنية، بحسب بيانات رسمية خليجية.
اسيتاء داخل دول الخليج من الولايات المتحدةوبحسب محللين ومصادر إقليمية، فإن هناك حالة استياء متزايدة داخل بعض دول الخليج من الولايات المتحدة، التي تُعد الضامن التقليدي لأمن المنطقة، بسبب ما يُنظر إليه على أنه جر للحلفاء إلى حرب لم يؤيدوها لكنهم يتحملون كلفتها الأمنية والاقتصادية.
وفي السعودية، تركزت بعض الهجمات على المنطقة الشرقية الغنية بالنفط، إضافة إلى قاعدة الأمير سلطان الجوية شرق الرياض، وكذلك الحي الدبلوماسي في العاصمة، وفق بيانات وزارة الدفاع السعودية.
ورغم التوترات، أكد عنايتي أن العلاقات بين طهران والرياض ما زالت مستمرة، مشيرًا إلى أن استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 2023 شكل خطوة مهمة بعد سنوات من القطيعة والصراع غير المباشر في عدة ساحات إقليمية.
ونفى السفير الإيراني مسؤولية بلاده عن الهجمات التي استهدفت منشآت نفطية سعودية، بينها مصفاة رأس تنورة ومحاولات استهداف حقل الشيبة، قائلًا إن إيران لو كانت وراء تلك العمليات لأعلنت ذلك، مضيفًا أن بلاده تركز فقط على استهداف المصالح الأمريكية والإسرائيلية.
وأكد عنايتي أنه يجري اتصالات مستمرة مع المسؤولين السعوديين، وأن التعاون بين البلدين مستمر في ملفات عدة، من بينها تسهيل مغادرة الحجاج الإيرانيين وتقديم المساعدة الطبية لهم، كما أشار إلى وجود تواصل بشأن موقف الرياض المعلن بعدم السماح باستخدام أراضيها أو أجوائها في أي هجوم على إيران.
وختم السفير الإيراني تصريحاته بالتأكيد على أن الحرب فُرضت على إيران وعلى المنطقة، داعيًا إلى وقف الهجمات الأمريكية والإسرائيلية وعدم إشراك دول الإقليم في الصراع، مع ضرورة تقديم ضمانات دولية تحول دون تكرار مثل هذه المواجهات مستقبلًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك