كتب - مارينا رؤوف وسعيد رمضان:في ظل التحديات الاقتصادية العالمية وارتفاع تكاليف الطاقة، تتجه الدول إلى تبنّي سياسات استباقية للتعامل مع الضغوط المتزايدة على الموازنات العامة وأسواق الصرف، ويرى خبراء الاقتصاد أن التحرك المبكر في ملف تسعير الطاقة، يمثل إحدى الأدوات المهمة لحماية الاقتصاد من تداعيات أكثر خطورة، قد تظهر لاحقاً إذا تأخر اتخاذ القرار.
«جاب الله»: تصحيح أسعارها مبكراً يحمي من ضغوط الديون وسوق العملةوقال الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادى عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسى والتشريع، إن حديث الرئيس عبدالفتاح السيسى بشأن رفع أسعار المواد البترولية يعكس توجهاً نحو التعامل الاستباقى مع التحديات الاقتصادية، موضحاً أن هذا القرار جاء فى توقيت مبكر مقارنة بما حدث خلال الأزمة العالمية التى أعقبت الحرب الروسية الأوكرانية.
وأوضح «جاب الله»، لـ«الوطن»، أن تأخر مسارات تصحيح أسعار الطاقة فى تلك الفترة حمّل الدولة أعباء مالية كبيرة، حيث لم يكن من الممكن حينها دعم سعر الصرف بالشكل الكافى، ما أدى إلى ظهور سوق موازية للعملة وارتفاعات كبيرة فى الأسعار قبل أن يتم التعامل مع الأزمة لاحقاً.
وأضاف الخبير الاقتصادى أن رفع أسعار المواد البترولية فى الوقت الحالى يمثل إجراءً وقائياً، قد يترتب عليه ارتفاع نسبى فى الأسعار، لكنه يهدف فى الأساس إلى تجنب أضرار اقتصادية أكبر كان من الممكن أن تحدث إذا استمر تأجيل القرار، مثل زيادة أعباء الديون أو صعوبة إدارة سعر الصرف فى ظل الضغوط الاقتصادية العالمية.
وأشار إلى أن الدولة تعمل فى الوقت نفسه على السيطرة على مستويات الديْن الخارجى، بما يتيح لها مساحة مالية أكبر لتفعيل برامج الحماية الاجتماعية التى تستهدف دعم المواطنين فى ظل الظروف الاقتصادية الحالية، خاصة أن ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس بشكل مباشر على مختلف القطاعات الاقتصادية ويؤثر على جميع شرائح المجتمع.
وأكد «جاب الله» أن الحكومة تتعامل مع هذه التداعيات من خلال تصميم حزمة من إجراءات الحماية الاجتماعية، تتضمن زيادات فى الرواتب والحد الأدنى للأجور، بما يضمن توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر استحقاقاً، دون أن يمتد إلى الشرائح الأعلى دخلاً أو المقيمين الأجانب.
واعتبر أن نجاح هذه السياسات يرتبط بوجود برنامج إصلاح اقتصادى حقيقى يقوم على إصلاحات هيكلية عميقة، موضحاً أن هذه الإصلاحات تمثل الضمانة الأساسية لاستمرار عملية التنمية، وتعزيز قدرة الاقتصاد المصرى على امتصاص الصدمات الخارجية والتعامل مع الأزمات العالمية المتلاحقة.
«غراب»: الاستقرار له ثمن يستدعي وعياً جماعياً وصبراً استراتيجياًقال الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادى ونائب رئيس الاتحاد العربى للتنمية الاجتماعية، إن الرئيس عبدالفتاح السيسى أوضح كافة الأمور الاقتصادية أمام الشعب، فى كلمته خلال حفل إفطار الأسرة المصرية، ليدرك المواطنون حجم التحديات التى يمر بها الاقتصاد الوطنى، وأضاف أن كلمة الرئيس تؤكد إدراكه حجم الأعباء الملقاة على كاهل المواطن، خاصة بعد قرار رفع أسعار المواد البترولية، والتى كان لا بد منها، فى ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً نتيجة الحرب الحالية، موضحاً أن «الاستقرار له ثمن يستدعى وعياً جماعياً وصبراً استراتيجياً»، على حد تعبيره.
وأشاد «غراب» بتشديد الرئيس السيسى، خلال كلمته، على ضرورة تفعيل الرقابة على الأسواق، لردع أى ممارسات احتكارية أو استغلال أو انفلات فى الأسعار، وهو يسهم فى حماية المستهلك ويحقق التوازن، مشيداً بتوجيهات الرئيس السيسى للحكومة بإطلاق حزمة اجتماعية جديدة، وذلك لمواجهة الآثار الاقتصادية الناجمة عن التوترات الجيوسياسية فى المنطقة والتصعيد العسكرى، مؤكداً أن إطلاق هذه الحزمة فى التوقيت الحالى يعد خطوة استباقية لمواجهة ارتفاع الأسعار، خاصة أنها ستتضمن ارتفاعاً فى الحد الأدنى للأجور فى القطاعين العام والخاص، إضافة لبرنامج «تكافل وكرامة»، الذى أثبت كفاءته كشبكة أمان قادر على تحسين مستوى معيشة الفئات الأوْلى بالرعاية، وأن توسيع قاعدة المستفيدين يسهم فى تخفيف حدة التضخم على الأسرة محدودة الدخل.
وأكد نائب رئيس الاتحاد العربى للتنمية الاجتماعية أن الحديث عن مخاطر الاقتراض بالعملة الصعبة، وضرورة تجنبه، يؤكد أن الدولة عازمة على الاستمرار فى تعميق التصنيع المحلى، وتحفيز الاستثمارات، وزيادة نسبة مشاركة القطاع الخاص فى الاقتصاد الوطنى من أجل زيادة حجم الصادرات، وزيادة دخل مصر من النقد الأجنبى للاعتماد عليه بدلاً من الاقتراض، موضحاً أن حديث الرئيس يؤكد وجود توجه تدريجى نحو تقليل الاعتماد على الديون الدولارية، والتركيز على جذب الاستثمار المباشر، بدلاً من التمويل القائم على الاقتراض، وهذا يؤكد انتقال الاقتصاد المصرى إلى مرحلة مختلفة من إدارة الأزمة، وأضاف أن حديث الرئيس عن أن مصر تستهلك منتجات بترولية بقيمة تقارب 20 مليار دولار سنوياً، يكشف بوضوح حجم الضغوط التى تتحملها الدولة لتوفير الطاقة للاقتصاد الوطنى، خاصةً لقطاعى الصناعة والكهرباء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك