بمناسبة هذا الاكتساح المذهل، يطرح السؤال نفسه: لماذا اختار أعضاء النادي الرجل الذي يبيع الشعور بالأمان ورفضوا الرجل الذي يبيع المشروع؟ دخل فيكتور فونت السباق وهو يحمل آلاف الأوراق، وخططًا اقتصادية تشبه رسائل الدكتوراه، وجداول بيانات تتحدث عن برشلونة الرقمي والهيكلة المؤسسية.
لكن في المقابل، دخل لابورتا المعركة بسلاحه الفتاك: الكاريزما، لقد أدرك لابورتا بذكاء فطري أن المشجع الكتالوني في الوقت الحالي لا يبحث عن مدير بنك يدير الديون، بل يبحث عن قائد كاريزماتي يعيد له هيبته المفقودة أمام العالم.
لقد فضل الجمهور كاريزما لابورتا وقدرته على السخرية من الخصوم بابتسامة واحدة، على وعود فونت التقنية التي بدت باردة وجافة.
بالنسبة للعضو، لابورتا هو الشخص الذي يستطيع إقناع النجوم بالبقاء، وهو الذي يرهب المنافسين بمجرد ظهوره في المقصورة الرئيسية، وهو الذي أنقذ النادي اقتصاديًا بالفعل لا بالوعود، رغم كل سلبياته.
هذا الانتصار يثبت أن العاطفة في كرة القدم لا تزال تتفوق على المنطق الحسابي، وأن صورة الرئيس القوي تزن ذهبًا في عيون الجماهير الجريحة.
حصول لابورتا على أكثر من ثلثي الأصوات يمنحه ما يسمى بالتفويض المطلق، وهو أمر وإن كان يبدو رائعًا لتحقيق الاستقرار السريع، إلا أنه يحمل في طياته بذور خطر مستقبلي كبير.
بموجب هذه النتيجة، سيتحول لابورتا إلى الحاكم الأوحد الذي يملك كل مفاتيح القرار دون وجود رقابة حقيقية.
التفويض الذي منحه إياه الجمهور بتلك النسبة يعني أن أي قرار سيتخذه، مهما كان جريئًا أو محفوفًا بالمخاطر، سيمر دون مراجعة حقيقية ودقيقة، لأن صندوق الاقتراع قد حصنه تمامًا.
هذا الوضع قد يكون مفيدًا لاتخاذ قرارات انتحارية لإنقاذ النادي اقتصاديًا، لكنه على المدى البعيد يمثل كابوسًا إداريًا.
برشلونة تاريخيًا هو نادٍ ديمقراطي يقوم على توازن القوى، وتحوله الآن إلى نادي الشخص الواحد يجعل مصير المؤسسة بأكملها رهينًا بمزاجية رجل واحد وقدرته الفردية على إدارة الأزمات، وهو ما قد يؤدي إلى تكرار كوارث الماضي إذا غابت الحكمة في لحظات الغرور.
الصدمة الحقيقية في هذه الانتخابات ليست في فوز لابورتا، بل في انهيار المعارضة بشكل مهين.
كان من الضروري أن يخرج فونت بنسبة محترمة تجعل منه صوتًا مسموعًا يراقب أداء الإدارة، لكن حصوله على أقل من 30% جعله مجرد كومبارس في مشهد بطولي للابورتا.
غياب المعارضة القوية يعني أن برشلونة سيفقد البوصلة التي تصحح المسار عند الخطأ.
ضعف جبهة فونت وفشلها في إقناع الجمهور ببديل واقعي جعل النادي أمام خيار وحيد.
من السيء جدًا لنادٍ بحجم برشلونة أن يختفي فيه الجدل الصحي، وأن يسود فيه صوت الرئيس فقط.
المعارضة الضعيفة هي أسوأ هدية يمكن أن تقدم للرئيس الجديد، لأنها ستجعله يشعر بالحصانة الكاملة، مما قد يدفعه لتهميش الكفاءات والاعتماد على أهل الثقة بدلاً من أهل الخبرة.
لقد اختار أعضاء برشلونة العودة إلى زمن الانتصارات عبر بوابة الكاريزما، مفضلين المخاطرة مع لابورتا على الهدوء مع فونت.
إنها ولاية ستمتد لسنوات طويلة حتى 2031، وسيكون فيها لابورتا هو الخصم والحكم والمدافع، ورغم أن هذا يمنح برشلونة استقرارًا فوريًا تحتاجه الأسواق واللاعبون، إلا أن الثمن قد يكون غاليًا جدًا مستقبلًا إذا لم يجد لابورتا من يقول له لا عندما يخطئ الطريق.
كتالونيا اليوم تحتفل بفترة جديدة للرئيس التاريخي، لكنها في الوقت ذاته تضع كل بيضها في سلة واحدة، في مراهنة تاريخية قد تنتهي بمجد أسطوري عظيم أو بانهيار مؤسسي لا قيام منه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك