هناك توافق بين الموقف الرسمى والشعبى المصرى، من الحرب الدائرة بين إسرائيل وأمريكا من جهة وإيران من جهة أخرى، لكن للأسف هناك من يريد أن يصور أنه يوجد تباين فى الموقفين.
الموقف الرسمى جاء على لسان الرئيس السيسى أكثر من مرة وهو رفض التعدى على سيادة دول الخليج، وأن أمن الخليج يُعتبر امتداداً للأمن القومى المصرى.
وأيضاً رجل الشارع والكُتاب والصحفيون يرفضون أى اعتداء على أى بلد عربى، فجميعها بلدان شقيقة، ويعمل بها مصريون فى مختلف المجالات، فكيف يتصور أحد أن يرضى بأى ضرر يحدث فيها.
وهذا هو بيت القصيد، فلا يجب أن يحاول أحد إحداث وقيعة بين مصر ودول الخليج، وإظهار -على غير الحقيقة- أنه يوجد خلاف بين المصريين تجاه الاعتداء على الدول الشقيقة.
وقد قالها الرئيس السيسى صراحة لنظيره الإيرانى عندما تلقى اتصالاً هاتفياً منه، إن مصر ترفض وتدين الاعتداء على دول الخليج.
وكان نفس الموقف فى مجلس النواب المصرى الذى يمثل الشعب كله.
اذا فموقف مصر الرسمى والشعبى متطابق ومعلن.
وهذا البعض المغرض يصور أن رفض الاعتداء الأمريكى الإسرائيلى على مدرسة إعدادية للبنات وقتل ١٥٠ تلميذة هو انحياز لإيران.
أو أن رفض التدخل فى الشئون الداخلية لإيران ومحاولة تغيير النظام بالقوة انحياز لإيران.
أو أن رفض الكيل بمكيالين الذى تمارسه أمريكا فى التعامل مع الملف النووى وغضها البصر عن إسرائيل وقنابلها النووية، وتدمير إيران للاشتباه فى اقترابها من تصنيع القنبلة النووية، هو انحياز لإيران.
كل هذه المواقف هى فى الأصل نابعة من مبادئ مصر الراسخة فى التعامل مع كل بلدان العالم.
واذا سألت أى مسئول أو مواطن فى دول الخليج، عن الهجوم الأمريكى الإسرائيلى على إيران واستهداف مدرسة، ستكون إجابته بالرفض، وأكبر دليل على ذلك أن دول الخليج، وعلى رأسها السعودية، كانت ترفض استخدام القواعد الأمريكية الموجودة على أراضيها لاستهداف إيران، بل إن زعماء الخليج حاولوا إقناع الولايات المتحدة بعدم شن هذه الحرب، وما زال زعماء الخليج متمسكين بالحكمة فى ردود أفعالهم تجاه الاعتداء الغاشم الذى تقوم به إيران على بلادهم، ويرفضون الانصياع لما تريده إسرائيل وأمريكا لتوريطهم فى هذه الحرب العبثية، والتى تستغلها إسرائيل فى الاستيلاء على الجنوب اللبنانى بالكامل تحت ستار أن حزب الله يهدد أمنها!لا يخفى على أحد أن حرب الصواريخ الدائرة حالياً بين الأطراف الثلاثة المتحاربة لن تؤدى فى النهاية إلى نصر واضح لأى من الأطراف، اللهم إلا أن خسائر طهران فادحة مادياً وبشرياً، أما خسائر إسرائيل فغامضة، وخسائر أمريكا تتمثل -حتى الآن- فى تكلفة الزخائر التى وصلت إلى مليار دولار يومياً، بالإضافة إلى مقتل ٦ جنود، ولكن ليس هناك نصر محقق يستطيع أى طرف أن يخرج ويعلنه للعالم.
فالنظام الإيرانى لن يسقط بالسهولة التى كان يتصورها ترامب، ولن تجرؤ الولايات المتحدة على استخدام قوات برية، لأنها ستتكبد خسائر فادحة لن يستطيع المجتمع الأمريكى تحملها، وخسر ترامب رهانه على الشعب الإيرانى الذى تصور أنه سيخرج بعد الهجوم على بلاده واغتيال مرشده ويهلل لأمريكا ويُسقط النظام.
ولعل ما حدث يكون رسالة لكل الدول أنه أصبح من الصعب، بل من المستحيل، أن تسقط أى دولة من الخارج حتى لو استُخدمت ضدها أحدث الأسلحة بجنود أقوى دولة فى العالم، طالما الدولة متماسكة من الداخل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك