الرباط- يحتل القطاع الصحي في المغرب واجهة انتخابية للأحزاب السياسية، إذ بعد أيام من خروج حزب الأحرار ومطالبته بإصلاح القطاع الصحي، أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، أن “الحزب وعلى الرغم من أن هدفه ليس مقتصرا على الانتخابات، فإنه يريد الفوز بها، طالما أنه يتوفر على رؤية اجتماعية واضحة، وهي الرؤية التي لا يمكن بتاتا بناؤها بدون اللقاء بالمهنيين وذوي الخبرة والمختصين الذين يعيشون مع المواطن يومياته ويدركون خبايا الواقع كذلك”.
وأوضحَت المتحدثة التي تشغل منصب وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في الحكومة الحالية، في لقاء مع مهني الصحة التابعين للحزب، أن: ملف الصحة، في نظر حزبنا، ليس موضوعا محوريا وانشغالا ظرفيا فقط؛ بل هو مطلب قائم بذاته، وأن السياسة في جوهرها تعني الخدمة"، مشيرة إلى أن" هذا المعنى يلتقي بشكل كبير مع رسالة الجسم الطبي الذي يضع خدمة المواطن والحفاظ على الحياة في صلب مهامه اليومية، وأن هذا الطموح يواجه صعوبات وانشغالات ومزيدا من التساؤلات”،وأوضحت المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب الذي يشارك في الحكومة، خلال اللقاء المعنون بـ”المنظومة الصحية بالمغرب.
التحديات والفرص، أننا “اليوم، نتساءل عما إن كان واقع هذا المجال مرتبطا بالإمكانيات المالية أو بالحوكمة أو بالموارد البشرية، وسبب عدم إحساس المواطنين وملامستهم لأثر كل الرؤى والسياسات التي تُقدّم في مجال الصحة، وعن الحل الذي يمكن تقديمه للمغاربة ليسترجعوا الثقة في نظام صحي عادل ومنصف داخل بلدهم، لا سيما أن طموح المغرب كبيرٌ جدا، ويعبّر عنه الإصلاح الطموح الذي أطلقه العاهل المغربي الملك محمد السادس.
وأكد العباس الوردي، أستاذ القانون العام، أن" البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية ومنها الأصالة والمعاصرة، في هذه الاستحقاقات المقبلة لا بد أن تتغير، وذلك اعتبارا لتغير قواعد اللعبة السياسية والتي أصبحت تتجسد من خلال لازمة دمج التواصل الحزبي البراغماتي مع بروز خارطة مواطنة تفاعلية.
وأوضح لـ" العرب"، أن" المواطن المغربي لا ينتظر من انتخابات سبتمبر 2026 برامج سياسية مستهلكة ومغازلة انتخابية لا تتوفر على إرادة سيياسية لترجمتها على أرض الواقع، كما أن المواطنين لن يقبلوا بوجوه انتخابية مستهلكة، ذلك أن انتظاراتهم تتجسد عبر بوابة ميثاق بين السياسي والمواطن، كما أن عملية تجسيد هذه الوعود تتطلب شخصيات مؤهلة سياسيا وميدانيا بهدف بلوغ بناء مغرب السرعة الواحدة.
من جهته أكد رئيس أكاديمية حزب الأصالة والمعاصرة، أحمد أخشيشن، خلال الحوار المفتوح مع مهنيي قطاع الصحة أن طموح الحزب يرتكز على إغناء النقاش العمومي لتقديم عرض سياسي يستجيب فعلياً لانتظارات المغاربة، من خلال تبني رؤية شمولية تضمن الرعاية الصحية لجميع الفئات، من سكان الحواضر والقرى والمسنين والأجيال القادمة، مع العمل على تحويل هذه النقاشات إلى حلول واقعية وبرامج سياسية متكاملة تهدف إلى تجويد الخدمات الصحية الوطنية وجعلها أكثر استجابة لمتطلبات المستقبل.
وكان حزب الأصالة والمعاصرة دائما موضوع تشكيك وتأويلات حول تفككه أو نهايته أو صراعات داخلية، غير أن إصرار الحزب على مواجهة سلبياته ومسار قيادته يؤشر على أنه تجاوز تلك المرحلة، حيث استطاع الاستمرار في المشاركة الحكومية كجزء من الأغلبية.
وتكتسي الانتخابات المقبلة أهمية قصوى لكونها تأتي لاختبار موازين القوى التي أفرزتها استحقاقات 2021، والتي بوأت أحزاب التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، المراتب الأولى، ولهذا يريد الأصالة والمعاصرة المحافظة على مراتبه الأولى من خلال التطرق لجميع الملفات التي تهم المواطن وعلى رأسها الصحة.
وعلى مستوى استعداد حزبها للانتخابات المقبلة، أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، أن ثقة المواطنين هي التي بوأت حزبها المرتبة الثانية في الساحة السياسية المغربية، وهذا الإنجاز يأتي نتيجة جهود مستمرة لسياسة القرب والوضوح في الخطاب والممارسة السياسية، وهو ما يمثل أساسا للإستراتيجية المقبلة التي تهدف إلى تعزيز حضور الحزب لدى الناخبين.
وشددت المنصوري على أن حزب الأصالة والمعاصرة يطمح إلى مضاعفة جهوده لكسب ثقة أوسع من المواطنين، مع اعتبار المرتبة الأولى هدفا إستراتيجيا للمرحلة المقبلة، معبرة عن ثقتها في أن المغاربة سيجددون ثقتهم في الحزب خلال الاستحقاقات المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك