سكاي نيوز عربية - ترامب: تقدم بين إسرائيل ولبنان.. وإيران لن تمتلك سلاحا نوويا قناة الجزيرة مباشر - اجتماع إسرائيلي للتصديق على اتفاق لبنان وكاتس يلوح بقصف بيروت العربي الجديد - "سمعتوها مني" ... نكات تفكك النظام الأبوي قناة الجزيرة مباشر - سيناريوهات | مآلات التوتر المتصاعد بين روسيا وأوروبا وكالة سبوتنيك - موسكو: نأمل أن يتعلم الأمين العام الجديد للأمم المتحدة من أخطاء غوتيريش وكالة شينخوا الصينية - مناظر خلابة للشفق في بكين وكالة شينخوا الصينية - السفارة الصينية في نيوزيلندا تحث على الالتزام الصارم بمبدأ صين واحدة بعد حظر سفر مشرعين نيوزيلنديين إلى الصين فرانس 24 - كوبا: عقوبات أمريكية جديدة تطال الرئيس ميغيل دياز-كانيل وأفراد من عائلة كاسترو وكالة شينخوا الصينية - منتخب اليمن لكرة القدم يتأهل إلى نهائيات كأس آسيا 2027 التلفزيون العربي - توقعات مثيرة حول لقاء ميسي ورونالدو في المونديال
عامة

في كتاب «مقهى وكتاب»: تفكيك ماكنة الوهم في خفايا اللعبة الصحافية

القدس العربي
القدس العربي منذ شهرين
1

حين تطالع كتاب «مقهى وكتاب» للباحث جمال جمعة، وبعنوانه الفرعي «كيف تُصنع الثورات الملوّنة في الشرق الأوسط؟ ». فإنك لا تدخل إلى عالمٍ منفصل عن إيقاع الواقع، بل تجد نفسك أمام تجربة نقدية تحاول أن تمارس ...

ملخص مرصد
كتاب «مقهى وكتاب» للباحث جمال جمعة يفكك آليات صناعة الثورات الملونة في الشرق الأوسط، ويكشف عن الهندسة الخفية للخطاب الإعلامي العراقي خلال العقدين الماضيين. يحلل الكتاب كيف تداخلت السياسة بالصورة والخطاب بالسلطة، ويطرح أسئلة نقدية حول علاقة الإنسان المعاصر بالصورة التي يتلقاها عن العالم.
  • يحلل الكتاب آليات صناعة النجومية الإعلامية وتحويل الخطاب إلى سلعة قابلة للتداول
  • يكشف عن الترتيب الانتقائي للمعنى في الخطاب الإعلامي ودوره في تشكيل الوعي الجمعي
  • يؤكد أن البنية الإعلامية ما تزال تعمل وفق الآليات نفسها رغم تغير الأسماء والوسائط
من: جمال جمعة أين: العراق

حين تطالع كتاب «مقهى وكتاب» للباحث جمال جمعة، وبعنوانه الفرعي «كيف تُصنع الثورات الملوّنة في الشرق الأوسط؟ ».

فإنك لا تدخل إلى عالمٍ منفصل عن إيقاع الواقع، بل تجد نفسك أمام تجربة نقدية تحاول أن تمارس فعل النظر من مسافةٍ أقرب إلى الشكّ منها إلى التسليم.

فالكتاب لا يقدّم سردا محايدا للأحداث، ولا يكتفي بتسجيل الوقائع كما جرت، بل يشتغل على تفكيك الطريقة التي جرى بها إنتاج تلك الوقائع داخل الذاكرة الإعلامية العراقية، خلال العقدين الماضيين، حيث تداخلت السياسة بالصورة، والخطاب بالسلطة، والحدث بصانعه غير المرئي.

لا يتعامل النص مع المشهد الإعلامي بوصفه أرشيفا ساكنا، بل بوصفه بنية متحركة تعيد تشكيل نفسها باستمرار.

فالقارئ لا يواجه أسماء معزولة أو حوادث منفصلة، بل سلسلة من الشخصيات التي صعدت إلى صدارة الواجهة الإعلامية، كما لو أنها تشكّلت داخل آلة سردية معقّدة، تصنع حضورها الرمزي قبل أن تصنع حقيقتها التاريخية.

ومن هنا يبدأ التوتر النقدي في الكتاب، إذ يتبدّل موقع المتلقي من متابعٍ مطمئن إلى شاهدٍ متشكك، يبحث خلف الكلمات عما لم يُقل، وخلف الصورة عما جرى إخفاؤه داخلها.

فالحياد الذي يُرفع كشعار ليس دائما ممارسة واقعية، بل قد يتحول إلى قناعٍ بلاغي يتيح تمرير الرسائل بطريقة توحي بالموضوعية، بينما تُدار عملية الاختيار بين الأحداث وفق منطقٍ لا يعلن عن نفسه مباشرةيشتغل المؤلف على كشف ما يمكن تسميته بالهندسة الخفية للخطاب الإعلامي، حيث لا تُترك الوقائع لتتكلم بذاتها، بل تُعاد صياغتها ضمن قوالب لغوية وأيديولوجية تمنحها معنى محددا مسبقا.

فالحياد الذي يُرفع كشعار ليس دائما ممارسة واقعية، بل قد يتحول إلى قناعٍ بلاغي يتيح تمرير الرسائل بطريقة توحي بالموضوعية، بينما تُدار عملية الاختيار بين الأحداث وفق منطقٍ لا يعلن عن نفسه مباشرة.

إن الخطورة هنا لا تكمن في الكذب الصريح، بل في الترتيب الانتقائي للمعنى، حيث تبدو الحقيقة ناقصة لا لأنها غائبة، بل لأن أجزاءها الأساسية قد جرى تهميشها، أو إخفاؤها داخل طبقات السرد.

وعندما ينتقل إلى مناقشة الأسماء التي تصدرت المشهد الإعلامي، فإنه لا يمارس محاكمة شخصية، بل يشتغل على إعادة وضع هذه الأسماء داخل سياقها الحقيقي، بعيدا عن الهالة التي تراكمت حولها عبر الزمن.

فالكثير من الشخصيات التي اكتسبت حضورا رمزيا واسعا لم تكن نتاج إنجاز معرفي خالص فحسب، بل كانت أيضا نتيجة آليات صناعة النجومية الإعلامية، التي تحوّل الخطاب إلى سلعة قابلة للتداول.

وهكذا تبدأ عملية إعادة التقييم، حيث يتراجع بريق بعض الأسماء، ليس بفعل خصومة نقدية، بل بفعل اختبار المعايير التي منحتها تلك المكانة.

إن القارئ، وهو يتنقل بين صفحات الكتاب، قد يشعر بإماراتٍ من الدهشة تختلط بشيء من الخيبة الصامتة.

فالمسافة بين ما قيل عن الواقع، وما جرى فعلا تبدو أحيانا واسعة على نحو يثير التساؤل حول طبيعة الخطاب الذي حكم تشكيل الوعي العام.

ليست المشكلة في وجود اختلاف بين السرد والحدث، فذلك أمر طبيعي في أي عملية تمثيل، لكن الإشكال يكمن في تحوّل السرد ذاته إلى سلطةٍ تحدد زاوية النظر وتضبط حدود السؤال.

فالصورة لا تتوقف عن إنتاج نفسها داخل دورة متكررة من التلقي والتأويل، حيث يتحول الحدث إلى مادة قابلة لإعادة التدوير الرمزيمن هنا تتجلى أهميته في أنه لا يقدّم إجابات نهائية، بل يفتح باب الشك النقدي بوصفه أداة معرفية.

فالهدف ليس إسقاط المؤسسات الإعلامية أو التشكيك المطلق في كل ما يُقدَّم عبرها، بل تنبيه القارئ إلى ضرورة التمييز بين الحقيقة كما تحدث، والحقيقة كما تُصاغ داخل اللغة.

إن المسافة بين الاثنين قد تكون صغيرة ظاهريا، لكنها في الواقع تمثل فضاء كاملا تتشكل داخله الأوهام الجماعية.

ولا يقتصر أثر العمل على رصد مرحلة زمنية محددة، بل يلمّح إلى أن البنية التي وصفها لم تنتهِ بانتهاء الأمثلة التي استعرضها.

فالمشهد الإعلامي ما يزال، في جوهره، يعمل وفق الآليات نفسها، حتى إن تبدّلت الأسماء، أو تغيرت الوسائط التقنية.

فالصورة لا تتوقف عن إنتاج نفسها داخل دورة متكررة من التلقي والتأويل، حيث يتحول الحدث إلى مادة قابلة لإعادة التدوير الرمزي.

إن ما يميز هذا الإصدار أنه لا يقف عند حدود التوثيق أو الوصف، بل يحاول ممارسة النقد بوصفه فعل يقظة معرفية.

فهو يدعو القارئ إلى أن ينظر إلى اللغة ذاتها بوصفها موضوعا للشك، وأن يتعامل مع الخطاب الإعلامي باعتباره بناء مركبا من الاختيارات والتجاهلات في آن واحد.

فالحقيقة، في هذا المنظور، لا تظهر دفعة واحدة، بل تتكشف تدريجيا كلما أُعيد النظر في طريقة صياغتها.

في النهاية، يمكن القول إن الكتاب لا يقدم تاريخا للمشهد الإعلامي فحسب، بل يطرح سؤالا أعمق يتعلق بعلاقة الإنسان المعاصر بالصورة التي يتلقاها عن العالم.

فالمعركة الحقيقية لا تجري دائما على مستوى الحدث، بل على مستوى اللغة التي تصنع معنى الحدث وتحدد موقعه في الوعي الجمعي.

ومن هنا تأتي أهمية العمل بوصفه تمرينا في الشك المنهجي، ومحاولة لإعادة فتح الأسئلة التي ظنّ كثيرون أنها قد حُسمت نهائيا.

إن المشهد الذي يرسمه لا يبدو وكأنه صفحة طُويت من التاريخ، بل كأنه بنية ما تزال تعمل بصمت، تعيد إنتاج سردياتها كلما تهيأت لها شروط الظهور.

فالمشهد، كما يشير النص ضمنيا، لم يتوقف، بل غيّر فقط أزياءه وأسماءه، فيما بقيت آلياته الأساسية قادرة على الاستمرار داخل الزمن.

الكتاب يقع في 400 صفحة.

إصدار دار التكوين للتأليف والترجمة والنشر.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك