وتناولت حلقة (2026/3/16) من برنامج" المرصد" الجدل المحتدم داخل الولايات المتحدة بشأن تورط إدارة الرئيس دونالد ترمب في الحرب على إيران، التي يَعُدها كثيرون حربا إسرائيلية خالصة.
وأظهرت الحلقة تشظي حركة" لنجعل أمريكا عظيمة مجددا" المعروفة اختصارا بـ" ماغا" المؤيدة لترامب، إذ تصاعدت أصوات معارضة بارزة مثل الإعلاميَّين تاكر كارلسون وميغان ماري كيلي، مؤكدة أن إسرائيل ورطت أمريكا في حرب لا تخدم مصالحها.
وفي السياق ذاته، توقف البرنامج عند جذور منظمة" أيباك" التي أُسست في خمسينيات القرن الماضي على يد الصحفي أشعيا كينان، ووثَّق البرنامج أن الهدف الأساسي لتأسيسها كان إنقاذ صورة إسرائيل بعد مجزرة قرية قبية عام 1953، حيث قتلت وحدة عسكرية بقيادة أرييل شارون عشرات الفلسطينيين وشرَّدت عائلات كاملة.
كما رصد البرنامج تحوُّل المنظمة من مجرد لجنة لتمتين العلاقات إلى أقوى مجموعة ضغط في الولايات المتحدة، وأشار إلى أن الطريق إلى البيت الأبيض ومقاعد الكونغرس يمر عبر نيل بركة هذه اللجنة، إذ يتبارى السياسيون في مؤتمراتها السنوية للتعبير عن ولائهم المطلق لإسرائيل.
وتمتلك" أيباك" آليات نفوذ متعددة في مقدمتها التمويل الانتخابي، وأوضحت الحلقة أن لجنة العمل السياسي التابعة للمنظمة أنفقت 50 مليون دولار في انتخابات 2022، دعما للمرشحين المساندين لإسرائيل واستهدافا للمعارضين عبر" الاغتيال السياسي"، ووثَّق البرنامج أن اللجنة نجحت في جميع سباقاتها باستثناء اثنين فقط.
من جهة أخرى، سلط" المرصد" الضوء على رحلات أعضاء الكونغرس الدورية إلى إسرائيل التي تنظمها" أيباك"، ونقل عن النائبة مارغوري تايلور غرين قولها إن اللجنة تأخذ كل عضو جديد في الكونغرس في رحلة خاصة إلى إسرائيل، ويرتدون الملابس اليهودية في المواقع الدينية مع أنهم مسيحيون.
كما أثار البرنامج الجدل القانوني بشأن رفض" أيباك" التسجيل بوصفها عميلا أجنبيا بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب" فارا"، وأوضح أن اللجنة تمارس الضغط نيابة عن حكومة إسرائيل دون الخضوع لهذا القانون، مستندة إلى أن أعضاءها أمريكيون.
ولفت البرنامج إلى فشل كل المحاولات السابقة لإخضاعها للقانون، منذ عهد الرئيس الأسبق دوايت أيزنهاور في الخمسينيات.
وعلى النقيض من ذلك، رصد البرنامج تغيُّرا في المشهد الإعلامي الأمريكي، إذ بدأت أصوات مؤثرة تكسر حاجز الخوف من الخوض في ملف" أيباك"، وأشار إلى أن إعلاميين مثل تاكر كارلسون وميغان كيلي فتحوا عبر" بودكاست" النقاش بشأن تأثير اللوبي الإسرائيلي، مستضيفين شخصيات تجرأت على طرح الإشكاليات المحظورة.
كما وثَّق" المرصد" نماذج لسياسيين أمريكيين انشقوا عن عباءة" أيباك"، مثل النائب الديمقراطي سيث مولتون الذي أعلن رفضه أموال اللجنة وأعاد جميع التبرعات التي تلقاها منها، معللا ذلك بعدم دعمه للحكومة الإسرائيلية الحالية بقيادة بنيامين نتنياهو المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية.
ومن المنطلق نفسه، تناول البرنامج موقف حاكم كاليفورنيا غافن نيوسوم، المرشح الديمقراطي المحتمل لانتخابات الرئاسة 2028، الذي أعلن رفضه قبول أموال" أيباك" ماضيا ومستقبلا، مشيرا إلى أن هذا الموقف يمثل تحديا غير مسبوق لأقوى لوبي في واشنطن.
وأكد" المرصد" أن الجدل بشأن" أيباك" بات مكشوفا على منصات التواصل رغم استمرار هيمنة الصمت في الإعلام التقليدي، مرجّحا أن تؤدي الحرب على إيران إلى مزيد من التساؤلات عن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية والنفوذ غير المسبوق لهذا اللوبي في دوائر القرار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك