قبل أيام قليلة من حلول عيد الفطر المبارك، تتحول شوارع منطقة كوم الشقافة غرب الإسكندرية إلى لوحة تراثية نابضة بالحياة، مائدة طويلة تصطف في قلب الشارع، وأيادي السيدات تتسابق في عجن الدقيق وتشكيل الكعك، بينما تتعالى الزغاريد وتصدح الأغاني الفلكلورية التي ارتبطت بفرحة العيد، في مشهد يعيد إلى الأذهان طقوس الزمن الجميل، للعام الحادي عشر على التوالي، في تقليد شعبي يحرصن على إحيائه كل عام، ليصبح مناسبة تجمع الجيران والأصدقاء في أجواء يسودها التعاون والبهجة.
وقالت ندى محروس، إحدى منظمات الفعالية من أهالي كوم الشقافة، ورئيس مجلس إدارة جمعية أنتيكا الخيرية للتنمية الشاملة، لـ" الشروق"، إن سيدات المنطقة يحرصن كل عام، قبل حلول عيد الفطر بأيام، على التجمع لصناعة كميات كبيرة من كعك العيد والبسكويت، في أجواء يسودها التعاون والمحبة بين الجميع، فيما تُعد أطول مائدة كعك.
وأضافت ندى، أن هذه المبادرة مستمرة للعام الحادي عشر على التوالي، وأصبحت عادة ينتظرها أهالي المنطقة، ونبدأ نجهز لها من بداية نصف رمضان، ويشارك فيها الأطفال والشباب والكبار، لما تحمله من أجواء مبهجة تعيد إحياء التراث الشعبي المرتبط بفرحة العيد.
وأوضحت ندى، أن الفعالية لا تقتصر على صناعة الكعك فقط، بل تشمل أيضًا توزيع ما يتم إعداده على الأسر الأكثر احتياجًا مجانًا، مضيفة أن هذا العام نستهدف إعداد نحو 1000 كيلو من الكعك، لإسعاد أكبر عدد ممكن قبل العيد.
وقالت شيماء محمود، إحدى السيدات المشاركات، إنها سعيدة بالتواجد ضمن هذه الفعالية، مؤكدة أن كعك العيد يُصنع من مكونات الدقيق والسمن والخميرة والماء، مع قدر بسيط من السكر والملح، موضحة أن الكعك التقليدي كان يُصنع سادة أو محشوًا بالعجوة والملبن.
وقالت الدكتورة أماني جاد، استشاري تربوي ونفسي، وإحدى المشاركات في الفعالية، إنها تحرص على المشاركة كل عام، لأن هذه المبادرة تعيد ذكريات جميلة، وتُحيي عادة قديمة كانت تجمع الأهالي حول صناعة كعك العيد في أجواء من الألفة والمحبة، خاصة مع تجمع الأطفال والشباب حول الطاولة ومشاركتهم السيدات في صنع الكعك، بما يسهم في نقل هذه العادات التي نشأوا عليها إلى الأجيال الجديدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك