أيام ويهل علينا عيد الفطر المبارك، وقد بدأت روائحة الكعك تفوح في الشوارع، ما بين مخابز وأفران ومحال حلويات وكذلك من داخل البيوت التي مازالت تتمسك بعمل الكعك والبسكويت في البيت، معلنة عن واحدة من أقدم وأحب العادات المرتبطة بالعيد.
رغم ثبات الطقس الاحتفالي بكعك العيد، إلا أن طرق الاحتفاء به اختلفت بين الناس، خاصة في مسألة إعداد كعك العيد، ما بين صناعته داخل المنازل أو شرائه جاهزًا من المحلات.
داخل أحد بيوت حي شعبي بالقاهرة، تجلس أم محمد، ربة منزل في أواخر الستينات، وسط بناتها وأحفادها، بينما تنشغل في تشكيل الكعك ونقشه، تقول بابتسامة هادئة" احنا بنستنى اليوم ده من السنة للسنة، الكعك مش مجرد أكل، ده عادة ربنا ما يقطعها، بنتجمع ونتشارك، وكل واحد ليه دور، حتى الأطفال بيفرحوا وهم بيساعدوا".
وأشارت إلى أن هذه العادة كانت أكثر انتشارًا في الماضي، لكنها ترى أنها بدأت تتراجع، قائلة" زمان كنا بنتجمع أنا وجيراني كل يوم ونعمل الكعك عند وحدة مننا، وكانت كل البيوت تقريبا بتعمل كعكها، لكن دلوقتي ناس كتير بقت تشتري جاهز، بس أنا مستحيل أسيب العادة دي".
بينما ترى دينا موظفة وأم لطفلين، أن الوقت الحالى والظروف وطغوط الحياة أصبحت تحول بين الكثير من العادات التى كنا نعتادها في الماضي، ومن بينها عمل الكعك في المنزل، قائلة" بصراحة، مفيش وقت، الشغل والبيت والأولاد واخدين كل اليوم، فكرة إني أعمل كعك بقت مرهقة جدًا، بشتري جاهز وخلاص، خصوصًا إن الجودة بقت كويسة في محلات كتير".
معتبره أن شراء الكعك أصبح خيارًا عمليًا أكثر، رغم ارتفاع أسعاره" آه غالي، بس لما تحسبي تكلفة المكونات والمجهود، هتلاقيه مقارب لبعضها".
من جانبه، يوضح عم حسن، صاحب مخبز وحلويات، أن الإقبال على شراء الكعك يشهد زيادة ملحوظة كل عام" في ناس بقت تعتمد علينا اعتماد كامل، خصوصًا الشباب والموظفين، بنحاول نوفر أنواع وأسعار مختلفة تناسب كل الفئات"، لافتا إلى أن البعض يفضل أن يأتي لنا بالخامات التي يريدها، وحن نصنعها ونأخذ تكلفة التصنيع فقط.
ويضيف أن بعض الزبائن يطلبون كميات صغيرة فقط" لرفع الحرج"، على حد تعبيره" في ناس بتشتري شوية كعك بس علشان يبقى موجود في البيت، حتى لو هما عاملين في البيت".
وفي محاولة للجمع بين التقاليد والواقع، تقول سوزان نبيل طالبة جامعية" إحنا بقينا نعمل جزء بسيط في البيت علشان نحافظ على الجو، ونشتري الباقي، الموضوع بقى حل وسط".
أما الحاجة فاطمة، وهي سيدة سبعينية، فترى أن التغير لا يتعلق فقط بالوقت، بل بثقافة المجتمع قائلة" الزمن اتغير، زمان كانت الستات فاضية شوية، وكان في تعاون بين الجيران، دلوقتي كل واحد في حاله، ومفيش نفس الروح".
ولا يمكن إغفال العامل الاقتصادي في هذا التباين، حيث تشير إيمان محمود ربة منزل، إلى أن ارتفاع أسعار السمن والدقيق والسكر أثّر بشكل كبير" بصراحة، تكلفة الكعك بقت عالية أوى، أوقات بحس إن الشراء أوفر، خصوصًا لو هعمل كمية كبيرة".
لكنها تؤكد في الوقت نفسه أنها لا تستطيع التخلي عن هذه العادة تمامًا" حتى لو هعمل كمية قليلة، المهم ريحة الكعك تملأ البيت".
ويشير مصطفي عبد الجواد أن الجاهز أصبح أسهل وأسرع، خاصة وأن معظم السيدات أصبحن يعانين من مشاكل صحية كثير تعوق هذا العمل الشاق، بالاضافة إلى أنه يأتي بالتزامن مع وقت عملهن في توضيب المنزل وتجهيزة للعيد، مضيفا" كمان مابقاش في حد بخبرة امهاتنا زمان عشان نعمل زيهم، الزمن والناس اتغيرت كتير".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك