في مثل هذا اليوم من عام 1969، تولّت جولدا مائير رئاسة وزراء إسرائيل لتصبح أول امرأة تصل إلى هذا المنصب في تاريخ الدولة.
جاء اختيارها لقيادة الحكومة بعد وفاة رئيس الوزراء ليفي أشكول، في لحظة سياسية وأمنية معقدة كانت فيها المنطقة تعيش توترات متصاعدة وصراعات مفتوحة.
وبرغم أن مائير لم تكن قادمة من المؤسسة العسكرية، فإنها وجدت نفسها سريعًا أمام سلسلة من الأزمات الكبرى التي وضعتها في قلب أخطر القرارات السياسية والعسكرية في تاريخ المنطقة.
حكومة في قلب الصراع الإقليميمنذ الأيام الأولى لحكمها، واجهت مائير تداعيات ما بعد حرب 1967، حيث كانت إسرائيل تدير أراضي واسعة احتلتها في الحرب، وسط ضغوط دولية ومواجهات مستمرة مع الدول العربية.
وفي تلك الفترة تصاعدت المواجهات العسكرية على جبهة قناة السويس خلال ما عُرف بـ حرب الاستنزاف بين مصر وإسرائيل، وهي حرب طويلة استهدفت إنهاك القوات الإسرائيلية واستعادة زمام المبادرة العسكرية.
اعتمدت مائير في إدارتها للأزمة على تثبيت التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، والعمل على الحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي، مع تبني خطاب سياسي متشدد تجاه التفاوض في تلك المرحلة.
تصاعد العمليات الفدائية والأمن الداخليخلال فترة حكمها، واجهت إسرائيل أيضًا موجة من العمليات الفدائية المرتبطة بالصراع الفلسطيني–الإسرائيلي.
ومن أبرز الأحداث التي هزت حكومتها حادثة عملية ميونيخ 1972 خلال دورة الألعاب الأولمبية في ميونيخ بألمانيا، والتي قُتل فيها عدد من الرياضيين الإسرائيليين.
ردّت حكومة مائير على الحادث بسلسلة عمليات أمنية سرية استهدفت ملاحقة المسؤولين عن العملية في الخارج، في سياسة اعتبرتها تل أبيب ردعًا ضروريًا بينما أثارت جدلًا واسعًا على الساحة الدولية.
الاختبار الأكبر: حرب أكتوبر 1973لكن التحدي الأكبر في مسيرة جولدا مائير جاء في أكتوبر 1973 عندما شنت كل من مصر وسوريا هجومًا مفاجئًا على القوات الإسرائيلية في سيناء والجولان.
في الأيام الأولى للحرب واجهت الحكومة الإسرائيلية ارتباكًا كبيرًا نتيجة عنصر المفاجأة والخسائر الأولية، وهو ما دفع مائير إلى اتخاذ قرارات عاجلة تتعلق بتعبئة الجيش وطلب دعم عسكري سريع من الولايات المتحدة.
ورغم تمكن إسرائيل لاحقًا من استعادة زمام المبادرة عسكريًا، فإن الحرب كشفت عن خلل كبير في تقديرات أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، الأمر الذي أثار غضبًا داخليًا واسعًا.
الأزمة السياسية والاستقالةبعد انتهاء الحرب، واجهت حكومة مائير موجة انتقادات حادة داخل إسرائيل بسبب ما اعتُبر فشلًا استخباراتيًا وسياسيًا فى توقع الهجوم العربي.
وأدى ذلك إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية عُرفت باسم “لجنة اجرانات".
وبرغم أن اللجنة لم تُحمّلها المسؤولية المباشرة، فإن الضغوط السياسية والشعبية دفعت جولدا مائير في النهاية إلى الاستقالة من رئاسة الحكومة عام 1974، منهية واحدة من أكثر الفترات توترًا في تاريخ القيادة الإسرائيلية.
لحظة فارقة في السياسة الإسرائيليةظل وصول جولدا مائير إلى رئاسة الحكومة حدثًا استثنائيًا في تاريخ المشاركة السياسية للمرأة، إذ كانت من أوائل النساء في العالم اللواتي وصلن إلى منصب رئيس الوزراء.
غير أن تجربتها السياسية ارتبطت أيضًا بمرحلة صراع إقليمي حاد ترك بصمته العميقة على تاريخ المنطقة بأكملها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك