لم يكن غريبا على أهل البحرين ذلك الاصطفاف الوطني الذي تجسده التحديات، وترسمه المخاطر والمحن وتهيئه المعارك والحروب، لم يكن غريبا على شعبنا أن يتجاوز عدد المتطوعين خلال الأسبوعين الأولين من الحرب الضروس أكثر من ستين ألفا معظمهم من المواطنين وعددا وفيا من ضيوفنا المقيمين، ليس غريبا أن يكون كل من يعيش على هذه الأرض الطيبة فداء لها، مضحيا من أجلها، باقيا في موقع عمله يؤديه بما يرضي الله، وينجزه مثلما كان عليه الحال قبل الحرب، البحريني تعود على الاصطفاف خلف قيادته، ولطالما وضع اليد باليد والكتف بالكتف من أجل أن ينأى بالبلاد والعباد من كل شر، مدافعا عن أرضه ووطنه بكل مايملك، بالروح وبالدم نفديك يا وطن، وبالغالي والنفيس تقدم لك كل ما في وسعنا، وبالأمل وعشق الحياة نفديك بأرواحنا.
هذا ما تترجمه الأرقام، وما تؤكده المواقف، وما تراهن عليه القلوب المخلصة والنوايا العظيمة.
هذه هي ثقافة أهل البحرين من مواطنين ومقيمين، وها هي حملة البحرين بخير وقد كشفت عن طبيعة شعبنا الخلاقة في تحمل المسؤولية وقت الشدائد، والمشاركة ميدانيا في علاج الآثار بالمناطق المتضررة، والمساهمة في علاج الأضرار التي لحقت بها وإعادة التأهيل والإعمار بمنطقة سترة، ومساندة كبار السن ودعمهم في تلبية احتياجاتهم اليومية، بما يعزز قيم التكافل المجتمعي، حيث يعكس تنوع مجالات التطوع في تلك الحملة نهجا مؤسسيا مرنا يواكب المستجدات ويعزز تكامل الأدوار بين مختلف القطاعات، بما يسهم في تنظيم الأثر الإيجابي للعمل التطوعي وترسيخ ثقافته كأحد مسارات العمل الوطني المسؤول، البحرين بخير طالما أن شعبها بخير، والله خير حافظا وهو أرحم الراحمين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك