إن ما يحدث من قصف للصواريخ، وإرسال للمسيرات للدول الخليجية، وتصعيد للعمل المسلح، لا فائدة مرجوة منها لإيران، سوى خلق المزيد من العداوات مع دول خليجية جارة لها، بذلت قصارى جهدها في محاولة تجنيبها مغبة الحرب وويلاتها، وناشدتها مراراً عديدة أن المنطقة الخليجية في مصلحتها أن تكون منطقة خالية من السلاح النووي الفتاك، الذي ربما يستخدم مستقبلاً في أي نزاع، وأنه لا مجال لاستخدام القواعد الأمريكية ضد إيران أو غيرها، وأن التواجد كان سابقاً معدوماً، لكن له أسبابه التي أوجدته تمثلت بتغيّر الأحوال، خاصة بعد الغزو العراقي الغاشم على دولة الكويت وتداعياته، فالوجود الأمريكي تواجد دفاعي لا هجومي، شأنه شأن القواعد الأمريكية الأخرى المنتشرة في أصقاع العالم.
وإذا كانت إسرائيل نفسها تمتلك السلاح النووي، فلا يسمح لها العالم المتحضر في استخدامه بأي حرب، فهو سلاح محرم دولياً، فلا جدوى للسعي في امتلاكه وإشغال النفس في حيازته، في ظل منطقة تنعم بالسلام الدولي، والحرص على التعاون بين دول مجلس التعاون وبين الدول المحيطة بالخليج، بما فيها الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
لذا كان على إيران - مثل جاراتها - الخليجيات السعي إلى رفاهية شعبها، والعمل معاً، شأنهم شأن الدول الأوروبية، التي زادت من رفاهية شعوبها، واتحدت في سوق أوروبي مشترك، تمتع الجميع فيه بحرية التنقل بين تلك الدول، وان يتم تداول السلع فيما بينها، ولم تكن ثمة بينها خلافات حدودية تذكر، لأن انصراف الجميع كان للتنمية والإعمار، لذا جعل الجميع في راحة سلمية، ولم تسعَ كل دولة إلى صراعات دينية، ولا طائفية، ولا عرقية، فهي تعيش فيما بينها في وئام وسلام حقيقي.
إيران كما قال الأمير الحاذق سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي السابق رحمه الله، مشكلتها الأساس هي نفي الآخر، ومحاولة التوسع العقائدي على حساب الدول الخليجية، وتصدير الثورة الإيرانية، وهو أمر لا يمكن التعامل معه، لذا فإن السلام الحقيقي لا يمكن خلقه مع السياسة المبنية على نفي الآخر.
وإذا استمر الأمر كذلك، فمن الصعب تحقيق سلام حقيقي بين إيران وجاراتها، والشواهد التاريخية والمشاكل العالقة بينها وبين جاراتها تبرز بين الحين والآخر، مثل الجزر الإماراتية، وخلافاتها الحدودية في شط العرب مع العراق، والخلاف على حقل الدرة الكويتي السعودي، وتدخلها في اليمن، ودعمها للحوثيين، وغيرها من المشاكل العالقة.
إن على إيران أن تتسامى في التعقل، خاصة في مسألة تصدير الثورة عقدياً، وتتيقن أن حرية الاعتقاد مبدأ أساسي في التعايش مع الشعوب، وأن حل النزاعات البينية مع شعوب المنطقة يتطلب الحل المتعقل والتسامح وإخلاص النيات، ضماناً لمصلحة المجموع، وسعياً في تأصيل منطقة سلام نموذجية على شاكلة الدول الأوروبية وسوقها المشترك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك