بينما تتصاعد الحرب الإيرانية منذ أواخر فبراير 2026 وتغلق فعلياً مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، يعيش آلاف البحارة واحدة من أخطر الأزمات في تاريخ النقل البحري الحديث.
فما كان يعد حياة روتينية فوق سطح البحر – تقوم على جداول عمل ثابتة، وطعام مخزن بعناية، وأنظمة تحلية تغذي السفن بالمياه العذبة – تحول اليوم إلى اختبار حقيقي لقدرة الأطقم على الصمود في منطقة باتت توصف بأنها" أكبر سجن بحري مفتوح في العالم".
بحسب بيانات غرفة الشحن الدولية، هناك 20 ألف بحار على متن 3 آلاف سفينة من مختلف الأنواع عالقون داخل الخليج بعد أن شلت حركة العبور من وإلى مضيق هرمز بسبب الحرب، وسط تحذيرات متزايدة من نقص الوقود والمياه على متن هذه السفن.
وتؤكد وكالة فرانس برس أن المخاوف تتعلق تحديداً بنقص زيت الوقود وعدم قدرة بعض السفن على مواصلة إنتاج المياه الصالحة للشرب عبر وحدات التحلية.
تقديرات أخرى تشير إلى أن 3,000 سفينة و20,000 بحار محاصرون منذ 1 مارس بعد توقف شبه تام للملاحة، في واحدة من أكبر الأزمات البحرية منذ الحرب العالمية الثانية.
ولكن كيف يعيش البحارة عادةً على متن السفن؟أنظمة التحلية هي شريان الحياةفي الظروف الطبيعية، تعتمد السفن على وحدات التكنولوجيا الحرارية أو التناضح العكسي لإنتاج المياه العذبة.
لكن هذه الأنظمة تعتمد بشكل مباشر على الوقود والطاقة.
وعندما تتضاءل إمدادات الوقود – كما يحدث اليوم في الخليج – فإن المياه تصبح أول أزمة حقيقية تواجه الطاقم.
تشير التقارير الجديدة إلى أن بعض السفن بدأت تواجه فعلاً مشكلات في إنتاج المياه الصالحة للشرب، وهو ما يضع البحارة في دائرة خطر مباشر.
الطعام.
المخزون يكفي عادةً 30–60 يوماًيخزن البحارة الطعام في أحد 3 أنواع من المخازن: غرف التبريد (0 إلى 5 درجات)، أو غرف التجميد (–18 مئوية)، بالإضافة إلى مخازن الطعام الجاف.
لكن مع استمرار الحصار البحري لأكثر من أسبوعين، يصبح تقادم الإمدادات وانخفاض الحرارة بسبب نقص الوقود مشكلة تهدد سلامة الغذاء.
التقارير القادمة من الاتحاد الفلبيني للبحارة تؤكد أن البحارة بدأوا فعلاً بالإبلاغ عن تراجع مؤن الطعام وعدم اليقين حول موعد التزويد القادم، وفقاً لما ذكره موقع" Archyde".
عادة يعمل البحارة وفق نظام مناوبات صارم، في الحياة اليومية في الظروف الطبيعية، حيث يقضون أوقات الراحة في غرف المعيشة، مشاهدة الأفلام، التواصل مع أسرهم، ويخضعون لتدريبات أمنية دورية، كما يحافظون على السفينة وصيانتها وفق برامج يومية.
لكن هذا الروتين اختفى بالكامل مع اندلاع الحرب.
شهدت الأيام الأولى من الحرب مشاهد غير مسبوقة، حيث أفاد بحارة بحسب صحيفة" الغارديان" البريطانية بأنهم شاهدوا الصواريخ تمر فوق السفن، وانقطعت عنهم الاتصالات و" GPS" بينما كانوا عالقين فوق حمولة تبلغ مليون برميل من النفط.
آخرون تحدثوا عن لجوء الطاقم إلى" الغرفة المحصنة" بعد رصد صواريخ في السماء، وسط مخاوف من أن تكون السفينة هدفاً مباشراً.
نقص الوقود يهدد مصانع المياه وأنظمة التبريدخزانات زيت الوقود بدأت تنفد لدى عدد من السفن، بحسب جون ستوبرت المدير البحري في غرفة الشحن الدولية ومقرها لندن، مشيراً إلى أن هذا ما يهدد بتوقف التحلية، وتعطل غرف التبريد، وبالتالي تلف الطعام.
حذرت إيران بأنها ستستهدف أي سفينة تحاول عبور المضيق، وهو ما جعل الملاحة شبه متوقفة.
تؤكد تقارير دولية أن 150–200 سفينة راسية دون قدرة على الخروج.
بدورها ناشدت غرفة الشحن الدولية الحكومات إنشاء" ممر بحري آمن" يسمح للسفن بالمغادرة وإعادة تموينها، سواء عبر، توفير مرافقة بحرية، أو مشاركة معلومات استخباراتية تحدد التهديدات، أو ضمانات رسمية لعدم استهداف السفن.
حتى الآن، لا توجد آلية واضحة، مع استمرار القتال وارتفاع المخاطر يوماً بعد يوم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك