كما يثبت ألكسندر إيساك، يستطيع ليفربول التعاقد مع مهاجمين سبق أن أزعجوه.
وصادف، الإثنين الماضي، الذكرى السنوية الأولى لفوز نيوكاسل بنهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة" كاراباو" على حساب فريق المدرب آرني سلوت، حين سجل إيساك الهدف الحاسم في نهاية المطاف.
وخلال الأشهر الـ12 التالية، سجل إيساك أهدافاً لنيوكاسل أكثر مما سجله لليفربول - أربعة مقابل ثلاثة - على رغم أنه قضى معظم تلك الفترة ضمن صفوف فزيق" أنفيلد" وبلغت كلفته على حامل اللقب 125 مليون جنيه إسترليني (167.
11 مليون دولار).
ولا يزال الواقع أن إيساك المصاب لم يسجل سوى هدف واحد في دوري أبطال أوروبا؛ جاء لنيوكاسل في مرمى باريس سان جيرمان.
قد لا يكون ذلك أولوية لليفربول مساء اليوم الأربعاء في" أنفيلد"، لكنهم سيحاولون إطالة مشوارهم الأوروبي هذا الموسم بما يكفي لعودة إيساك للمشاركة فيه مجدداً.
مقارنة إيساك مع صفقة أوسيمين القياسيةولتحقيق ذلك، قد يضطرون إلى كبح جماح خصم بات مألوفاً أكثر فأكثر.
وقد كان جزء من منطق ليفربول في التعاقد مع إيساك الصيف الماضي أنه أفضل مهاجم متاح.
لكن قراءة أخرى تفيد بأن مهاجماً آخر، كلف بدوره رسماً قياسياً، كان متاحاً أيضاً، إذ دفع غلطة سراي 75 مليون يورو (100.
27 مليون دولار) لضم فيكتور أوسيمين، في أكبر صفقة بتاريخ نادٍ تركي.
أوسيمين يتفوق على ليفربول في المواجهات المباشرةيتوجه غلطة سراي إلى ملعب" أنفيلد" وقد حقق بالفعل فوزين على ليفربول هذا الموسم، الأول بهدف سجله أوسيمين في سبتمبر (أيلول) 2025، والثاني بتمريرة حاسمة منه الأسبوع الماضي.
وقد واجه النيجيري ليفربول أربع مرات وسجل مرة واحدة؛ لكن هذا الرقم لا يعكس تأثيره الكامل.
وربما الأدق القول إن أوسيمين خرج فائزاً في 75 في المئة من تلك المباريات، وهو أمر نادر نسبياً أمام ليفربول.
ربما جاء أفضل عروضه خلال 40 دقيقة فقط، وانتهى من دون أن يسجل.
فقد بدا أوسيمين بمثابة القوة المدمرة في واحدة من أقسى الهزائم التي تعرض لها ليفربول يورغن كلوب؛ ولولا إصابته في الشوط الأول، لربما فاز نابولي بأكثر من نتيجة (4 - 1) في 2022.
إذ ارتطمت تسديدته بالقائم، وصنع فرصة لخفيتشا كفاراتسخيليا عندما أبعدت كرته من على خط المرمى، وحصل على ركلة جزاء تصدى لها أليسون.
وكان أداؤه استثنائياً.
وبعد أربعة أعوام، يستكمل أوسيمين تألقه في تركيا.
لا يزال في الـ27 من عمره، أكبر من إيساك بتسعة أشهر فقط، ويلعب في دوري اعتاد استقطاب الأسماء الكبيرة حين تتجاوز الـ30.
وقد يكون هذا توصيفاً غير منصف، وربما نشهد تحولاً في ميزان القوى في أوروبا، بعدما تمكن غلطة سراي الصيف الماضي من دفع مبلغ يعادل ضعف ما دفعه أي ناد في الدوري الإيطالي لأي لاعب.
تفوق تهديفي لأوسيمين في دوري الأبطاللكن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز كانت قادرة على تمويل الصفقة، إذ إن خمسة مهاجمين كلفوا أندية إنجليزية مبالغ أكبر في سوق الانتقالات.
اثنان منهم ضمهما ليفربول، هما هوغو إيكيتيكي وإيساك.
وإذا لم يكن أوسيمين يلعب في إحدى الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى، فإنه يبرز جودته في دوري الأبطال.
وقبل مباريات هذا الأسبوع، لم يتفوق عليه تهديفياً سوى كيليان مبابي وأنتوني غوردون وهاري كين.
وإذا كان ثلاثة من أهدافه السبعة من ركلات جزاء، فقد قدم أيضاً ثلاث تمريرات حاسمة.
وصنع هدفين في الفوز بنتيجة (5 - 2) على يوفنتوس في الملحق؛ وفي مباراة الإياب، وبعد عودة قوية من يوفنتوس بـ10 لاعبين، سجل ما يمكن اعتباره أهم أهداف غلطة سراي الأوروبية منذ أكثر من عقد.
ثم لم يحتفل به، مما اعتبره البعض دليلاً على أن قلبه ليس في إسطنبول، بينما قال أوسيمين إن ذلك جاء احتراماً لمدربه السابق في نابولي لوتشيانو سباليتي.
وقد زاد ذلك من التكهنات حول مستقبله.
تعقيدات انتقال أوسيمين إلى الأندية الكبرىكان طريقه إلى إسطنبول نتيجة الصعوبات التي واجهها الآخرون في التعاقد معه.
فقد بدت أجوره المرتفعة عائقاً أمام تشيلسي في 2024.
وكان مانشستر يونايتد قد فكر في ضمه في 2023، لكن السمعة القوية لرئيس نابولي أوريليو دي لورينتيس كمفاوض كانت رادعاً.
ومن جانبه، ربما أخطأ دي لورينتيس في التقدير، بعدما حدد سعر أوسيمين عند 150 مليون يورو (200 مليون دولار) في 2023، لينتهي به الأمر إلى إعارته قبل أن يقبل لاحقاً عرضاً بنصف هذا المبلغ في 2025.
وربما أثار سجله من حيث اللياقة مخاوف بعض الأندية؛ لكن ليفربول تعاقد مع إيساك على رغم سجله المتباين، وقد عانى من الإصابة معظم هذا الموسم.
ومع انتقال أوسيمين إلى غلطة سراي، واصل ليفربول خططه الهجومية الأخرى.
وكان لغلطة سراي تأثير غير مباشر.
فعندما ضم بطل تركيا ليروي ساني من بايرن ميونيخ، دفع ذلك النادي الألماني للتعاقد مع لويس دياز.
وقد افتقد ليفربول طاقته وحدته، وربما أكثر مما كان يتوقع.
تحدٍ أوروبي جديد أمام ليفربولوقبل عام، عندما ودع فريق سلوت دوري الأبطال أمام باريس سان جيرمان، كان الكولومبي أفضل مهاجميهم في" أنفيلد".
وربما تصوروا أن إيساك سيكون العنصر التحويلي الذي يقودهم إلى أبعد؛ لكنهم يواجهون بدلاً من ذلك لاعباً أحدث تأثيراً حاسماً ضدهم مرتين بالفعل هذا الموسم.
وقد لا يصل أوسيمين أبداً إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن هذه قد تكون منصته.
قبل ثلاثة أعوام، قاد نابولي إلى أول ربع نهائي في تاريخ النادي بدوري الأبطال، مسجلاً ثلاثة أهداف في ثمن النهائي وهدفاً في ربع النهائي.
والآن يسعى غلطة سراي لبلوغ ربع النهائي لأول مرة منذ 2013، وللمرة الثانية فقط منذ 2001.
وإذا كان ليفربول يعرف مصدر الخطر الرئيس، فإن التاريخ يثبت أن ذلك لا يعني بالضرورة القدرة على إيقافه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك