روسيا اليوم - حبس رئيس ناد مصري عريق العربية نت - مصر تسرع برنامج الطروحات.. و4 شركات حكومية تستعد لدخول البورصة قناة الغد - لتأمين احتياجاتها النفطية.. الهند تعزز تعاونها مع فنزويلا روسيا اليوم - موسكو: العقوبات الأمريكية الجديدة تتناقض مع وعود تطوير العلاقات قناة الجزيرة مباشر - غارة إسرائيلية على بلدة القليلة في قضاء صور جنوبي لبنان يني شفق العربية - استطلاع: تراجع ائتلاف نتنياهو إلى 50 مقعدا بعد الاتصال المتوتر مع ترامب يني شفق العربية - مهرجان فاس 2024: افتتاح الدورة 29 بمشاركة الدراويش المولوية التركية روسيا اليوم - وقوع انفجار قوي في ميناء مدينة كونستانتا الرومانية Independent عربية - مداهمة تكشف عن مزرعة سرية تضم 100 ألف صرصار في أستراليا قناة الغد - تصدعات خلف شعار أمة واحدة ودولتان بين تركيا وأذربيجان
عامة

معركة «الإسلام وأصول الحكم»

الوطن
الوطن منذ شهرين
2

تناولت فى المقالات السابقة الأفكار الرئيسية لكتاب الشيخ على عبدالرازق «الإسلام وأصول الحكم» ومسار صاحبه، ومختلف الردود عليه فى زمنه، لكن ما أثاره الكتاب من جدل لم ينتهِ، إذ استمر حول الإسلام والحكم أو...

ملخص مرصد
الجدل حول الإسلام والحكم لا يزال مستمراً منذ كتاب الشيخ علي عبدالرازق "الإسلام وأصول الحكم"، حيث يتنازع أنصار الجماعات الإسلامية وخصومهم حول شكل الدولة في الإسلام، بين من يدعو لدمج الدين بالسلطة ومن يطالب بمدنية الدولة. وقد ظهرت كتابات عديدة تناقش هذه القضية، منها أعمال محمد حسين هيكل وحسين مؤنس وخالد محمد خالد، وكتابات مدرسة "إسلامية المعرفة".
  • الجدل حول الإسلام والحكم مستمر منذ كتاب عبدالرازق
  • أنصار الجماعات الإسلامية يدعون لـ"دين ودولة" وخصومهم يطالبون بمدنية الدولة
  • كتابات هيكل ومؤنس وخالد ومدرسة "إسلامية المعرفة" تناقش شكل الحكم في الإسلام
من: الشيخ علي عبدالرازق، محمد حسين هيكل، حسين مؤنس، خالد محمد خالد، مدرسة "إسلامية المعرفة"

تناولت فى المقالات السابقة الأفكار الرئيسية لكتاب الشيخ على عبدالرازق «الإسلام وأصول الحكم» ومسار صاحبه، ومختلف الردود عليه فى زمنه، لكن ما أثاره الكتاب من جدل لم ينتهِ، إذ استمر حول الإسلام والحكم أو «نظام الحكم فى الإسلام» بانقشاع غبار المعركة التى دارت فى مطلع الربع الثانى من القرن العشرين حول كتاب على عبدالرازق «الإسلام وأصول الحكم» الذى سعى فيه إلى إثبات أن فكرة «الخلافة» ليست أصلاً من أصول الإسلام، وأن هذا الدين لم يفرض نمطاً معيناً لترتيب السلطة.

فقضية الإسلام والحكم لا تزال مطروحة، تتسابق عليها الأقلام، وتتداعى عليها الألسن والهمم، وتُحاك بشأنها التدابير، ما صغر منها وما كبر، بلا هوادة، وفى إصرار لا ينفك.

فقد أنتج أنصار الجماعات والتنظيمات السياسية ذات الإسناد الإسلامى مئات الكتب والكتيبات والبيانات، وعشرات الآلاف من المقالات الصحفية والدراسات، فى سبيل الانتصار لفكرة «الدولة فى الإسلام»، أو إعلاء الشعار الذى رفعته جماعة الإخوان المسلمين، والذى يقول: «دين ودولة، ومصحف وسيف، وشعب وقيادة، وعزة وسيادة».

ورد عليهم خصومهم بأطنان من الكتابات التى تنتصر لمدنية الدولة فى الإسلام، وتدعو إلى إبعاد الدين عن السلطة، وتتمنّى توجيه الطاقة الاعتقادية إلى ما يحفظ الامتلاء الروحى، والسمو الأخلاقى.

وفى سياق هذه المعمعة الفكرية برزت كتب بعينها، تعارض بعضها، وتلاقى بعضها.

ومن أهمها كتب «الحكومة الإسلامية» لمحمد حسين هيكل، و«دستور أمة الإسلام» لحسين مؤنس، و«الدولة فى الإسلام» لخالد محمد خالد، وبعدها جاءت كتابات مدرسة «إسلامية المعرفة» التى تجلى وجودها فى التنظير السياسى بين أروقة قسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد، جامعة القاهرة، فبرز فى هذا الاتجاه سيف الدين عبدالفتاح فى أطروحته عن التجديد السياسى فى الإسلام، ونصر عارف الذى حاول أن يقيّم نظريات التنمية السياسية المعاصرة من المنظور الحضارى الإسلامى، ثم سعى إلى رصد مصادر التراث السياسى الإسلامى، والسيد عمر عن نظرية الصفوة فى الإسلام، وعبدالعزيز صقر الذى سعى لإثبات دور الدين فى الدولة القومية الغربية، ونيفين عبدالخالق التى بيّنت المعارضة السياسية فى الإسلام، وحامد عبدالماجد القويسى الذى تناول «الوظيفة العقدية للدولة الإسلامية»، وهبة رؤوف التى رصدت موقف الإسلام من دور المرأة فى العمل العام، وهشام جعفر الذى درس فكرة الحاكمية، إلى جانب دراسات كثيرة عن العلاقات الدولية فى الإسلام.

ويعتبر حسين مؤنس أن التكوين السياسى لأمة الإسلام هو «تكوين يقوم على بيعة أو ميثاق أو تعاهد»، وأن الشورى بصورتها التى قدرها الرسول ونفّذها أساس من أسس بناء أمة الإسلام، وبدونها لا يكون تسيير أمور الجماعة حواراً وتبادل آراء، بل يكون إملاءً، وهنا لا تسير أمة الإسلام فى طريقها الصحيح.

ويرى أن «رسالة الإسلام لم تكن قط إقامة ملك إسلامى، بل إقامة نظام جديد سياسى اجتماعى، يقوم على الترابط والتآخى والإيثار واستبعاد سيطرة الإنسان على الإنسان، واستبدال سلطة الملك بسلطة الضمير.

ولا يكون الخليفة فى هذه الحالة إلا رمزاً للعدل، وضماناً للأخلاق»، ثم يقول: «لقد أنشأ رسول الله عليه الصلاة والسلام أمة، أى جماعة ترجع على أم واحدة، فهم إخوة، ولم يقم رسول الله دولة، لأن الدولة تحمل معنى السلطان والقوة والغلبة، وهذه كلها لله وحده، أما الذى لنا فهو أن نتآخى فى الله، ويرعى بعضنا بعضاً حباً فى الله».

وينتقد مؤنس المفكرين السياسيين المسلمين، وكلهم فقهاء، نظراً لأنهم فى نظره افتقدوا إلى إدراك حقيقة مهمة، وهى أن «السياسة شىء، والإسلام وعقيدته وشريعته شىء آخر، فالسياسة عند ابن خلدون قوانين سياسية مفروضة يسلمها الكافة وينقادون إلى أحكامها، ثم يفرّق بين السياسة العقلية المفروضة من أكابر الدولة وبصرائها، والسياسة الشرعية المفروضة من الله بشارع يقرّرها ويشرعها.

وما سكت عنه ابن خلدون، ذكاءً منه وحرصاً، أفصح عنه ابن تيمية فى كتابه «السياسة الشرعية فى إصلاح الراعى والرعية».

ويُبدى «مؤنس» استغرابه من أن الفكر السياسى الإسلامى كله انحصر فى موضوع «الخلافة الملكية» هذا، من يستحقها ومن لا يستحقها.

وكيف يستطيع (الخليفة الملك) أن يكون رؤوفاً رحيماً برعيته، وما الذى يصلح السلطان؟ ، وما الذى يُفسده؟ وما إلى ذلك من المباحث الفرعية، البعيدة جداً عن طبيعة أمة الإسلام وغاياتها.

ونحن لا نريد بهذا أن نقول إن الخلافة ليست من الإسلام، أو إن الملك يتعارَض مع الإسلام، فالخلافة أو الملك أو السلطنة وما إليها صور شكلية لممارسة تنظيم أمور الأمة، فالإسلام لا ينكر الخلافة، ولا ينكر الملك أو الإمارة، فهذه كلها أشكال تنظيمية إذا ارتضتها الأمة واختارتها لم يكن بها بأس، ولكنها تظل كما قلت تنظيمات شكلية، للأمة أن تصوغها كيف تشاء.

أما المهم فهو الأمة الحرّة الكريمة المؤمنة المتحدة فى المبادئ والغايات، الملتفة حول القرآن، المؤمنة بالإسلام إيمانا صحيحاً.

وينتهى «مؤنس» إلى أن دستور الإسلام هو هو «قانونه الأخلاقى، الذى هو قاعدة الحياة، وأصل الحياة الإسلامية».

أما حسين هيكل، فيأخذ هذه القضية إلى مستوى أعمق، ليدخل إلى صلبها، من دون مواربة ولا تتردد، فيُفرق بين كون الإسلام يفرض قواعد أساسية لحياة الأسرة، والميراث والتجارة والبيع، وهى مسائل استفاض الفقهاء فى شرحها، وعملوا على تقديم اجتهاد فيها تواكب الواقع المتجدّد، وبين تحديده نظام حكم بعينه.

وهنا يقول: «هذه القواعد الأساسية لشئون حياتنا الاجتماعية والاقتصادية والخلقية، لم تتناول أى تفصيل فى الأساس الذى تقوم عليه الدولة.

ولم تتعرّض لنظام الحكم تعرّضاً مباشراً، والآيتان الكريمتان «وشاورهم فى الأمر» و«أمرهم شورى بينهم» لم تنزلا فى مناسبات تتصل بنظام الحكم».

وتأسيساً على عدم ورود أى شىء فى النص المؤسس للإسلام، وهو القرآن الكريم يفصل فى تبيان نظام الحكم، ينتقل «هيكل» إلى مستوى الممارسة، فيرى أن فكرة الحكم لم تكن مفصّلة القواعد فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم، بعد هجرته إلى المدينة، وأن الرسول الكريم لم يغيّر نظم الحكم البسيطة التى كانت سائدة فى مجتمع البادية، وقبل الاختلاف والتباين بينها، ونادى فقط بأن تعتمد فى تسيير الحياة على المبادئ العامة للإسلام، وفى مطلعها العدالة والمساواة والحرية، وأنه لم يغيّر الأوضاع التى كانت قائمة فى مكة نفسها بعد أن فتحها، ولم يضع نظاماً مفصّلاً للحكومة الإسلامية.

لكن «هيكل» يُقر بأن «القواعد الجديدة التى جاء بها الإسلام لتنظيم السلوك والمعاملات، كانت مقدّمة لتنظيم سياسى لا مفر من استقراره، وقد اطمأنت قواعده بالفعل شيئاً فشيئاً، متأثرة بالبيئة وأحداث التاريخ»، لاسيما بعد اتساع حركة الفتوحات الإسلامية، فانتقلت أساليب وأنماط الحكم التى كانت متبعة عند الفرس والروم إلى «الحكم الإسلامى»، فانتقل من «الإمبراطورية الروحية» فى عهد الخلفاء الراشدين إلى «الإمبراطورية السياسية» فى زمن الأمويين والعباسيين.

فقد كان أبوبكر وعمر وعثمان وعلى، رضى الله عنهم، أولياء على قومهم، باختيار الناس لهم ومبايعتهم إياهم.

أما الأمويون والعباسيون فقد تصرّفوا على أساس أنهم ظلال الله على الأرض، وأنه سبحانه وضع فى أيديهم مفاتيح خزائنه.

فالراشدون ولاهم الشعب فكانوا وكلاءه، أما الملوك فغلبوا الشعب على أمره، وتسلطوا بقوة البأس على رقابه، فاعتبروا أنفسهم سادته، فضلاً عن أنهم حكامه.

وهناك نقطة غاية فى الأهمية لفتت انتباه «هيكل»، إذ يقول: «إن أحداً من فقهاء المسلمين فى العصر الحديث، لم يتّجه نظره إلى تصوير الفكرة الإسلامية فى الحكم تصويراً كاملاً، وتطبيق هذا التصوير على الأمم الإسلامية فى هذا الزمن الذى نعيش فيه.

لم يتّجه أحدهم ليقيم مذهباً كاملاً بين الحدود والتفاصيل، يضع كل شأن من شئون الجماعة فى المكان الواجب له من نظام الحكم فى الإطار الإسلامى الصحيح».

وينتهى «هيكل» إلى أن الإسلام لم يُحدد شكلاً ثابتاً للحكم، خلافة كانت أو ملكاً أو سلطنة أو إمارة أو رئاسة أو غيرها، لكنه عنى بإقرار مجموعة من المبادئ التى يُفرض اعتمادها وتطبيقها، دون الالتفات إلى شكل الحكم السائد، وهى: «الإيمان الحق بالله تعالى، وبثبات سُنته فى الكون ثباتاً نُدركه بعقولنا الحرة وتفكيرنا المتصل، وأن نتعاون فى ما بيننا على أن يحب أحدنا لأخيه ما يحب لنفسه، وأن يؤدى الفرد واجبه لله وللجماعة، وأن تؤدى الجماعة واجبها لله وللأفراد جميعاً».

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك