تصدر اسم جوزيف كينت، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب بالولايات المتحدة، وسائل الإعلام العالمية بعد استقالته بسبب اعتراضه على استمرار العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة ضد إيران، إذ قّدم استقالته من منصبه بشكل مفاجئ أمس، وكتب رسالة مباشرة إلى الرئيس دونالد ترامب لوقف الحرب على إيران، واصفا الحرب الجارية بأنها «فخ» نُصب للإدارة الأمريكية.
ونشر كينت، نص استقالته عبر منصة «إكس»، مؤكدا أنه «لا يمكنه بضمير حي، دعم الحرب»، مشيرا إلى أن إيران «لم تشكل تهديدا مباشرا» للولايات المتحدة، وأن قرار المواجهة جاء نتيجة «ضغوط إسرائيلية وجماعات ضغط أمريكية تابعة لها».
جوزيف كينت (45 عاما) جندي سابق في القوات الخاصة الأمريكية، شارك في 11 مهمة قتالية، بينها عمليات خلال الحرب على العراق، وبعد خدمته العسكرية، عمل ضمن القوات شبه العسكرية التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية، قبل أن يخوض العمل السياسي مرشحا جمهوريا لتمثيل جنوب غرب ولاية واشنطن في الكونجرس، إذ خسر في انتخابات 2022 و2024.
وأثار جوزيف كينت جدلا بسبب صلات سابقة بنشطاء من اليمين المتطرف، زوجته الأولى، شانون كينت، مهندسة تشفير في البحرية الأمريكية، لقيت حتفها في هجوم بسوريا عام 2019، وهو ما استحضره في رسالة استقالته لتأكيد رفضه «إرسال جيل جديد إلى حرب لا تخدم مصالح الأمريكيين».
وتولى كينت منصب مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب لأقل من 8 أشهر، بعد أن صادق مجلس الشيوخ على تعيينه في يوليو الماضي بأغلبية 52 صوتا مقابل 44، بدعم من أعضاء الحزب الجمهوري فقط.
وبيّن في خطاب استقالته تأيده أجندة السياسة الخارجية التي دافع عنها ترامب خلال حملاته الرئاسية الثلاث الأخيرة، وأوضح أن الرئيس الأمريكي كان قد تعهد بإبقاء الولايات المتحدة بعيدة عن «الحروب التي لا تنتهي»، وكتب كينت: «حتى يونيو 2025، كنت تدرك أن الحروب في الشرق الأوسط كانت فخا سلب أمريكا أرواح أبنائها واستنزف ثروة وازدهار أمتنا»، محذرا من تكرار أخطاء حرب العراق، متهما ما وصفها بـ«غرفة صدى» إعلامية وسياسية بتضليل الرئيس بشأن طبيعة التهديد الإيراني.
كما اتهم القادة الإسرائيليين بإقحام الولايات المتحدة في حرب العراق، إذ قال: «كانت هذه كذبة، وهو التكتيك نفسه الذي استخدمه الإسرائيليون لإقحامنا في حرب العراق الكارثية التي كلفت أمتنا أرواح الآلاف من أفضل رجالنا ونسائنا، لا يمكننا أن نكرر هذا الخطأ مرة أخرى»، مبينا قلقه من خطر اندلاع حرب كبرى أخرى في الشرق الأوسط.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك