في الأسابيع الأخيرة، تلقى آلاف الإيرانيين رسائل نصية رسمية أو مجهولة المصدر تحمل تهديدات صريحة بعدم نشر أي محتوى يتعلق بالحرب أو المشاركة في تجمعات عامة والتي أكدتها تقارير إعلامية متعددة تعكس حالة استنفار أمني غير مسبوق حيث يُمنع حتى الحديث عن الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية داخل الأراضي الإيرانية.
إعدام" جاسوس" إسرائيلي.
أول حكم إعدام من نوعه منذ اندلاع الصراعوأعلنت السلطات القضائية الإيرانية تنفيذ حكم الإعدام شنقًا بحق رجل أدين بالتجسس لصالح إسرائيل، بعد اتهامه بتزويد جهاز الموساد بصور ومعلومات عن مواقع حساسة.
ويُعد هذا الإعدام، الذي نفذ مؤخرًا، الأول من نوعه منذ بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية والأمريكية، في تصعيد يهدف إلى إرسال رسالة ردع داخلية واضحة.
اعتقال مئات بتهمة" التسريب للعدو".
والأرقام الرسمية قد تكون مجرد قمة جبل الجليدأعلن قائد الشرطة الإيرانية، اللواء أحمد رضا رادان اعتقال نحو 500 شخص بتهمة تسريب معلومات لـ" العدو"، مشيرًا إلى أن نصف الحالات شملت تقديم إحداثيات للضربات أو تصوير مواقع الاستهداف، كما أُعلن توقيف 10 جواسيس أجانب دون الكشف عن تفاصيل، فيما أكدت مصادر معارضة أن الأعداد الحقيقية للمعتقلين أعلى بكثير، وسط حملة اعتقالات عشوائية واختفاء قسري.
مداهمات ليلية ومصادرة أجهزة.
الخوف يدب في المنازلوامتدت الحملة الأمنية إلى مداهمات منزلية مفاجئة، خاصة في مدن مثل شيراز، حيث اقتحمت قوات أمنية منازل مواطنين فجرًا واعتقلتهم دون أوامر قضائية واضحة.
تُصادر الهواتف الذكية وأجهزة الحواسيب والوثائق الشخصية بشكل منهجي، وسط مخاوف من استهداف أشخاص بناءً على انتماءات دينية أو سياسية.
الباسيج في الشوارع.
طهران" ثكنة عسكرية" مفتوحةوعززت السلطات انتشار قوات الباسيج شبه العسكرية في الأحياء والشوارع، مع إقامة نقاط تفتيش متنقلة وثابتة، خاصة في العاصمة طهران وضواحيها.
تقوم هذه القوات بتوقيف المارة عشوائيًا، تفتيش هواتفهم، والتحقق من هوياتهم، في أجواء وُصفت بأنها تحول العاصمة إلى منطقة عسكرية خانقة.
بعض الدوريات تحمل أسلحة بيضاء لتعزيز الترهيب.
حالة ذعر داخل النظام".
تحذيرات من آلاف الضحاياويرى حسين عابديني، نائب مدير المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أن هذه الإجراءات تعكس" ذعرًا حقيقيًا" داخل النظام، مشيرًا إلى اعتقال أو تصفية أكثر من ألفي معارض في الأسابيع الأخيرة.
ويضيف كسرى عرابي، الباحث في منظمة" متحدون ضد إيران النووية"، أن الطابع الاستباقي لهذه الحملة يهدف إلى منع أي احتجاجات جديدة قبل اندلاعها، مستندًا إلى تجربة الاحتجاجات السابقة التي أربكت السلطات.
رقابة رقمية مشددة.
مصادرة" ستارلينك" واختراق قنوات معارضةصعدت السلطات من الرقابة الإلكترونية عبر مصادرة مئات أجهزة" ستارلينك" المستخدمة لتجاوز الحجب، وأعلنت اختراق بيانات نحو 180 ألف مستخدم لقناة" وحيد أونلاين" على تليغرام، متهمة إياها بالارتباط بجهات استخباراتية أجنبية -وهو ما نفته القناة بشدة.
في ظل هذا المناخ الخانق، يتجنب الكثير من الإيرانيين الخروج من منازلهم إلا للضرورة، خوفًا من الاعتقال أو الاستهداف، فيما يبدو النظام مصممًا على سحق أي شرارة محتملة للمعارضة الداخلية وسط الحرب الدائرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك