وكالة شينخوا الصينية - الإحصاء الفلسطيني: 33.2 مليون طن من الانبعاثات الكربونية نتيجة الحرب على غزة في كارثة بيئية القدس العربي - استشهاد شاب فلسطيني برصاص الاحتلال الإسرائيلي شرق رام الله وكالة شينخوا الصينية - سرايا السلام تبدأ أول خطوة عملية للاندماج في القوات العراقية عبر تسليم مقرها بسامراء قناة العالم الإيرانية - رضائي: ستتلقى أمريكا صفعة قوية اذا لم تتصرف بعقلانية وكالة شينخوا الصينية - الصين تؤكد فرض حظر الدخول إلى أراضيها على مشرعين نيوزيلنديين قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة - اتفاق وقف إطلاق النار.. هل تضع أمريكا مصلحة لبنان في الحسبان؟ وكالة شينخوا الصينية - مُتظاهرون يُغلقون مقر مفوضية اللاجئين في العاصمة الليبية طرابلس قناة الغد - استشهاد شاب فلسطيني برصاص الاحتلال قرب رام الله روسيا اليوم - رضائي: كنا ننتظر أن يتحرك العدو نحو الضاحية لتتحول حرب الأربعين يوما إلى "جحيم" لإسرائيل CNN بالعربية - مصر.. طلب إحاطة للحكومة بشأن مطاعم "نظام الطيبات" وسط تحذيرات من حملات ترويجية
عامة

لمّا سقط هابرماس في اختبار فلسطين

العربي الجديد
العربي الجديد منذ شهرين
1

رحل، قبل أيام، أحد أشهر الفلاسفة في العقود الماضية، الألماني يورغن هابرماس (1929- 2026). قدَّم إسهامات مهمّة في حقول عدَّة منها الفلسفة والاجتماع ودراسات التواصل والعلوم السياسية. واشتُهر بأثره في تطو...

ملخص مرصد
توفي الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس، أحد أبرز مفكري العقود الأخيرة، مثيراً جدلاً حول انحيازاته السياسية، خاصة دعمه للاحتلال الإسرائيلي وإنكاره لوصف ما يجري في غزة بالإبادة. يرى الكاتب أن مواقف هابرماس تعكس تناقضاً بين مبادئه المعلنة وسلوكه السياسي، وهو ما يفسره بمفهوم "المبادئ الإنسانية الحصرية" التي تطبق داخل الغرب فقط.
  • توفي يورغن هابرماس، أحد أشهر فلاسفة العقود الأخيرة، مثيراً جدلاً حول انحيازاته السياسية.
  • دعم هابرماس الاحتلال الإسرائيلي ورفض وصف ما يجري في غزة بالإبادة رغم الخسائر البشرية الهائلة.
  • يرى الكاتب أن مواقف هابرماس تعكس "المبادئ الإنسانية الحصرية" التي تطبق داخل الغرب فقط.
من: يورغن هابرماس أين: ألمانيا وفلسطين

رحل، قبل أيام، أحد أشهر الفلاسفة في العقود الماضية، الألماني يورغن هابرماس (1929- 2026).

قدَّم إسهامات مهمّة في حقول عدَّة منها الفلسفة والاجتماع ودراسات التواصل والعلوم السياسية.

واشتُهر بأثره في تطوير المدرسة النقدية الألمانية، التي تُسمى أيضاً مدرسة فرانكفورت، وبدوره في تأسيس نظرية الفعل التواصلي، ودفاعه عن التواصل العقلاني الحرّ.

وعقوداً طويلة، نُظر إلى هابرماس بوصفه من أيقونات العقلانية والتنوير في العالم المعاصر.

وأثيرت بعد وفاته نقاشاتٌ بين مثقّفين وأكاديميين عرب، وخصوصاً في ما يتعلّق بانحيازاته السياسية.

وكان في القلب من هذا النقاش تأييد هابرماس المتواصل احتلال فلسطين، ودعمه غير المشروط حرب الاحتلال الاستيطاني الصهيوني ضدّ الشعب الفلسطيني، صاحب الأرض والتاريخ.

وكان موقفه تحديداً من إبادة غزّة وتجويعها خلال العامَين الماضيَين موضع نقد ومساءلة من مفكّرين كثيرين في العالم.

السؤال الجذري: لماذا يدافع فيلسوف، كرَّس حياته للدفاع عن الديمقراطية والعقلانية والتواصل الحرّ، عن احتلال عنصري استيطاني قام على خزعبلات تاريخية وأساطير دينية؟ فالاحتلال الإسرائيلي يتناقض تماماً مع كلّ ما يمثّله مشروع هابرماس الفكري.

كما يتعارض ذلك مع مواقف أخرى له، انحاز فيها إلى" مبادئه"، مثل تراجعه عن رفضه قبول جائزة الشيخ زايد للكتاب عام 2021.

بعد مقالٍ في مجلة ديرشبيغل الألمانية عن القمع وسلب الحريات وغياب العدالة في الإمارات، دفعه إلى الرفض.

ونُظر إلى هذا الموقف دليلاً على اتساق أفعال هابرماس مع مبادئه في الدفاع عن الديمقراطية والحرية.

وفي حالة دولة الاحتلال، ظلّ هابرماس ينكر وصف الحرب على الشعب الفلسطيني في غزة إبادة، من دون أن يراجع نفسه، رغم المستوى غير المسبوق الذي وصلت إليه هذه الإبادة، وما صاحبها من مجازر وجرائم حرب وتهجير وتجويع، قتلت خلالها إسرائيل وجرحت أكثر من 10% من الفلسطينيين في غزّة، وتجاوز عدد الشهداء 72 ألفاً، معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ، بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (16/3/2026).

لا تتحوّل الأخلاق والقيم والمبادئ الغربية إلى ممارسات وسلوكيات كونية، تُطبّق على جميع البشريفسّر بعضهم هذا التناقض في مبادئ هابرماس المعلَنة وانحيازاته السياسية للاحتلال الاستيطاني في فلسطين بالخصوصية المحلّية للنُخبة الألمانية.

فهذه النُّخبة حُمِّلت، عقوداً، بعقدة ذنب جبّارة بسبب إرث النازية، وجرائمها ضدّ اليهود.

وجزء من الثمن الذي يدفعه الألمان المعاصرون تكفيراً عن جرائم هتلر هو تقديم مساندة غير مشروطة للكيان الصهيوني، بعدما نجح الكيان الصهيوني في تقديم نفسه متحدّثاً رسمياً باسم ضحايا الهولوكوست، وجامع تعويضاتهم.

يُفسَّر هذا الموقف، من ناحية أخرى، بالهيمنة التي يمارسها اللوبي الصهيوني الألماني على مفاصل الدولة الألمانية نفسها، إلى حدٍّ يصف فيه بعضهم ألمانيا بأنها واقعةٌ تحت مزيج من الاحتلال الصهيو - أميركي، وأنها لا تملك لنفسها في كثير من القضايا حرية الاختيار.

وهذا التفسير تدعمه مواقف المستشار الألماني الحالي فريدريش ميرز وخطاباته، التي تكاد تكون إعادة إنتاج لخطاب بنيامين نتنياهو، مجرم الحرب المُدان، كما تؤكّده سياسات القمع والترويع التي طبّقتها الحكومة الألمانية ضدّ الألمان المعارضين للإبادة في غزّة، وهي سياسات لم تكن في أحوالٍ كثيرة تقلّ وحشيةً عن ممارسات الدول الاستبدادية ضدّ شعوبها في ما يسمّونها" دول العالم الثالث القمعية".

علاوة على هذه التفسيرات الوجيهة، يظنّ كاتب هذه السطور أن هناك تفسيراً آخرَ لحالة التناقض بين مبادئ هابرماس وسلوكياته وانحيازاته في ما يتعلّق بفلسطين.

ينطلق هذا التفسير من حقيقة أن هذا التناقض ليس حالةً فرديةً لهابرماس، ولا حالة فردية لمفكّري ألمانيا وسياسييها، بل هو تناقض شائع إلى حدّ أنه يكاد يهيمن على الفكر الغربي كلّه.

ليس في الوقت الراهن فحسب، بل ربّما على امتداد التاريخ باستثناءات قليلة.

سبب هذا التناقض ما يسمّيها الكاتب" المبادئ الإنسانية الحصرية"، أي أن تتبنّى جماعة ما قيماً وأخلاقيات خاصّة تتعامل من خلالها مع من" ينتمون" إلى هذه الجماعة.

وفي المقابل، تتخلّى عنها، وتتبنّى نقيضها، حين تتعامل مع أفراد أو شعوب لا تنتمي إلى" جماعتها".

بصياغة أخرى، لا تتحوّل الأخلاق والقيم والمبادئ الغربية إلى ممارسات وسلوكيات كونية، تُطبّق على جميع البشر.

فهي كونية على مستوى الخطاب فقط، أمّا في التطبيق فهي" غربية" حصراً، يطبّقها الغربيون في ما بينهم على من يدركون أنه منهم، وينتمي إليهم، ويتخلّون عنها كلّيةً حين يتعاملون مع" الأغيار" بالتعبير اليهودي.

يدافع هابرماس عن العقلانية والتواصل الحرّ في الفضاء الغربي حصراً، لا خارجهيقدّم لنا تاريخ الاستعمار الوحشي أدلّةً هائلةً مفجعةً على ذلك.

ففي الوقت الذي كان الفرنسيون يدعون إلى الإخاء والعدالة والمساواة بين الفرنسيين داخل فرنسا، كانوا يبيدون شعوباً كاملةً في الأميركيتَين وأفريقيا وآسيا.

وبينما كانت بريطانيا تقدّم نفسها حاميةً لحقوق الإنسان، والمدافعة عن حرّيات الأقليات، كانت تقتل حرفياً الملايين في كلّ ركن في العالم الحديث، للاستيلاء على ثرواتهم، من دون أن ترى في هذا أيَّ انتقاص من حقوق الإنسان.

ونستطيع أن نرى هذا النموذج في ممارسات الاستعمار الغربي، وصولاً إلى إمبراطورية الشرّ الأميركية، التي كلّما أرادت أن تنتزع ثروات شعب ما، رفعت راية نشر الديمقراطية، ومبادئ العالم الحرّ، وأرسلت جيوشها إلى القتل والدمار.

وقد كتب الفلاسفة الغربيون، والمفكّرون، والمصلحون، عشرات الآلاف من النصوص عن المبادئ الإنسانية الأوروبية خلال قرون الاستعمار الغربي الماضية من دون أن يهتمّوا بتطبيقات هذه المبادئ في البلدان المحتلّة، ومن دون أن يلفتهم أيُّ تناقض بين المبادئ المعلَنة، والممارسات الفعلية خارج البلدان الأوروبية.

والقلّة القليلة التي انتبهت لذلك، تعرّضت لانتقادات قاسية محلّياً.

ينطبق مفهوم المبادئ الإنسانية الحصرية على كلّ مَن لا يُدرَكون بوصفهم" غربيين".

حتى من يعيشون من غير الأوروبيين في بلاد الغرب، ويتمتّعون بجنسياتها، فهؤلاء يعانون أشكالاً من التمييز والعنصرية تتعارض مع مبادئ الغرب الإنسانية.

وتعبّر الأيديولوجيات اليمينية بخطاباتها المتطرّفة عن هذه العنصرية والتمييز بلغة عارية.

وما التحريض الذي تقوم به إدارة إمبراطورية الشرّ الأميركية ضدّ المهاجرين إلا مظهر من مظاهر المبادئ الإنسانية الحصرية، التي تدعمها أساطير تفوّق العرق الأوروبي الأبيض، ودعوات عولمة الثقافة الغربية.

لم يخن هابرماس مبادئه بدعمه إبادة الفلسطينيين، بل أخلص للمبادئ الغربية الحصرية التي لا ترى الإنسان إلا إذا نظرت في المرآة.

لا يؤسّس هابرماس للعقلانية والديمقراطية الكونية، ولا يدافع عن التواصل الحرّ عالمياً.

إنه يدافع عن هذه القيم في الفضاء الغربي حصراً، أمّا خارج هذا الفضاء، فلا وجود للمبادئ الغربية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك