يشكل مشروع تعديل جدول تحديد عدد الأصوات في انتخابات غرفة تجارة وصناعة البحرين محطة مهمة في مسار تطوير العمل المؤسسي للغرفة؛ فالمسألة لا تتعلق بتعديل فني في الأرقام بقدر ما ترتبط بمعالجة اختلالات عملية ظهرت بوضوح خلال الدورة الماضية، وأثرت في طبيعة المشاركة داخل هذه المؤسسة الاقتصادية العريقة.
فالتطبيق العملي بعد تعديلات العام 2020 أفرز تفاوتًا ملموسًا في الوزن الانتخابي بين فئات الأعضاء، وهو تفاوت انعكس على مستوى المشاركة في الجمعيات العمومية والانتخابات، وأوجد حالة من العزوف لدى شريحة واسعة من المنتسبين.
وهذا الواقع يفرض إعادة تقييم موضوعية لنظام التصويت، انطلاقًا من مبدأي المساواة والتناسب، باعتبارهما الأساس الذي تقوم عليه أي منظومة تمثيلية عادلة.
وقد استكمل مشروع تعديل جدول الأصوات مساره الدستوري والإجرائي الأساسي؛ إذ حظي بموافقة مجلس النواب الموقر، وأُحيل إلى مجلس الشورى الموقر، كما أُخذ رأي الجهات المعنية، بما فيها الحكومة، دون تسجيل تحفظات جوهرية على مبدأ التعديل.
وهذا المسار يؤكد أن المشروع يأتي في إطار طبيعي من التطوير التشريعي الذي يستهدف تعزيز عدالة التمثيل داخل الغرفة.
ومع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي لمجلس الإدارة في 28 مارس 2026، تبرز أهمية حسم هذا الملف في الوقت المناسب؛ فالإبقاء على الجدول بصيغته الحالية يعني عمليًا استمرار الإشكالية ذاتها لدورة انتخابية كاملة تمتد أربع سنوات قادمة، وهو ما قد ينعكس على مستوى الثقة المؤسسية وحيوية المشاركة داخل الجمعية العمومية.
وفي ظل استمرار النقاش التشريعي بشأن المشروع، يبرز تساؤل تنظيمي مشروع يتعلق بمدى ملاءمة إجراء الانتخابات في ظل إطار قانوني ما يزال محل مراجعة.
ويكتسب هذا التساؤل أهمية إضافية في ضوء الظروف الاستثنائية الراهنة، وما رافقها من إجراءات احترازية أعلنتها الجهات المختصة حفاظًا على السلامة العامة، شملت التوسع في العمل عن بُعد في الجهات الحكومية، وتعليق الدراسة في المدارس والجامعات، إلى جانب التأثر الواضح في الحركة التجارية نتيجة التطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة.
ومن هذا المنطلق، قد يكون من الخيارات العملية المطروحة - إذا ما تعذر حسم المشروع خلال الفترة القريبة - النظر في تأجيل الاستحقاق الانتخابي أسابيع محدودة، بما يتيح استكمال المسار التشريعي بصورة متكاملة، ويضمن إجراء الانتخابات في ظل إطار قانوني مستقر يحظى بثقة أوسع من أعضاء الجمعية العمومية.
إن تمكين مجلس الشورى من استكمال مناقشة المشروع وإبداء رأيه النهائي بشأنه يعكس روح العمل المؤسسي والتشريعي، ويعزز مبدأ الاستقرار في البيئة التنظيمية للعمل الاقتصادي؛ فالمسألة في جوهرها ليست خلافًا بين فئات أو أحجام اقتصادية، بل هي بحث عن صيغة متوازنة تضمن عدالة التمثيل وتواكب متطلبات المرحلة المقبلة.
وتحديث جدول الأصوات على أسس واضحة ومستقرة تعكس الواقع الفعلي للقطاع التجاري والصناعي، سيشكل خطوة مهمة نحو ترسيخ المشاركة الفاعلة وتجنب الحاجة إلى تعديلات متكررة مستقبلا.
أما إذا ارتأت الجهات المعنية مزيدًا من الدراسة، فإن من مقتضيات الاستقرار المؤسسي ضمان ألا ينعكس أي تأخير على سلامة الاستحقاق الانتخابي القادم أو على ثقة الأعضاء في عدالة الإطار المنظم له.
وفي نهاية المطاف، فإن تعزيز دور غرفة تجارة وصناعة البحرين كمؤسسة جامعة تمثل مختلف مكونات القطاع الخاص بعدالة وتوازن تبقى هي الغاية الوحيدة المطلوبة؛ فجدول الأصوات ليس مجرد مسألة رقمية، بل هو ركيزة في بنية التمثيل، وميزان يعكس مدى انسجام التنظيم الانتخابي مع المبادئ الدستورية للمشاركة والعدالة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك