قناه الحدث - فيديو يشعل غضبا بحلب.. إجبار طفلين على ابتلاع الفلفل الحار العربي الجديد - بنما في كأس العالم: تحديات كبرى وآمال بتكرار إنجاز المغرب الجزيرة نت - من 1930 إلى 2026.. الأندية الأكثر تمثيلا في تاريخ بطولات كأس العالم فرانس 24 - غوارديولا كان على وشك الاستقالة "مئة مرة" وفق رئيس مانشستر سيتي وكالة الأناضول - نعيم قاسم يرفض نتائج المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل Independent عربية - عون يؤكد أن اتفاق واشنطن "الفرصة الأخيرة" و"حزب الله" يرفض الالتزام فرانس 24 - ليبيا: عمالة غير مدربة في الأفران والمطاعم تهدد سلامة الغذاء وتقلق الجهات الرقابية قناة الغد - مفاوضات القاهرة.. فرصة جديدة لخطة غزة وسط تعقيدات سياسية CNN بالعربية - خاتمة موسم لا تُنسى للموسم الثاني من مسلسل "المدينة البعيدة" قناه الحدث - فيديو يشعل غضبا بحلب.. إجبار طفلين على ابتلاع الفلفل الحار
عامة

حمور زيادة.. عودة إلى "شوق الدرويش"

سودانايل الإلكترونية
1

من المرات القلائل التي أجد نفسي فيها مسكوناً برغبة الارتداد إلى نصٍ روائي سوداني بعد القراءة الأولى، هي تلك التي تدفعني للعودة إلى “شوق الدرويش” لحمور زيادة؛ إنها عودة تشبه الاستقاء من نبعٍ لا ينضب، ت...

ملخص مرصد
يعود الكاتب إلى رواية "شوق الدرويش" لحمور زيادة، مقارناً إياها برواية "موسم الهجرة إلى الشمال" للطيب صالح. يرى أن الرواية تمثل "مجايلة" روحية وفنية لعبقرية صالح، وتجيب عن أسئلة الهوية والذات. يحتفي بالرواية لتمكنها اللغوي وعمقها الإنساني وقدرتها على إعادة صياغة الإنسان السوداني.
  • تُقارن "شوق الدرويش" برواية "موسم الهجرة إلى الشمال" للطيب صالح
  • تُعد الرواية "يتيمة" في عظمتها وتمثل "مجايلة" روحية لعبقرية صالح
  • تُعيد صياغة "الإنسان السوداني" في لحظة تشكله الكبرى
من: حمور زيادة أين: السودان

من المرات القلائل التي أجد نفسي فيها مسكوناً برغبة الارتداد إلى نصٍ روائي سوداني بعد القراءة الأولى، هي تلك التي تدفعني للعودة إلى “شوق الدرويش” لحمور زيادة؛ إنها عودة تشبه الاستقاء من نبعٍ لا ينضب، تماماً كما نفعل مع “موسم الهجرة إلى الشمال” للطيب صالح.

وبالرغم من الفارق الزمني الشاسع بين صدور الروايتين، وتباين السياقات السياسية والاجتماعية التي كُتبتا فيها، إلا أن “شوق الدرويش” تفرض نفسها كـ “مجايلة” روحية وفنية لعبقرية الطيب صالح، وكأنها الجواب المتأخر على أسئلة الهوية والذات التي طرحها “مصطفى سعيد” في حقول بريطانيا وضفاف النيل.

ولعل هذا ما دفع الكاتب والصحفي الأستاذ فيصل محمد صالح لوصفها بدقة حين قال: “هي رواية ممتعة ومشوقة، يستمتع بها من يقرأها، وسيعود لها مرة أخرى”؛ وهي نبوءة تتحقق في كل مرة نفتح فيها صفحات هذا السفر الإبداعي.

وعندما أتحدث عن احتفائي بحمور زيادة، فإني أتحدث عن ذلك “التمكن” الذي جعل من “شوق الدرويش” روايةً “يتيمة” في عظمتها، تماماً كما ظلت “موسم الهجرة” الرواية التي اختزلت عبقرية صاحبها في الوجدان الكوني رغم إنتاجه الغزير الآخر.

لقد استطاع حمور في هذا العمل أن يقبض على “جمرة” الكتابة الحقيقية؛ سكب فيها عصارة روحه، ومعرفته بالتاريخ، وحساسيته تجاه المظلومين والمهمشين، فخرج النص مشبعاً برائحة العرق، والدم، والبخور، والدموع.

وإذا كان الصدام بين الشرق والغرب هو المحرك في “موسم الهجرة”، فإن الصدام في “شوق الدرويش” صدام داخلي، عميق، ومحزن.

إن حمور زيادة لم يكتب رواية تاريخية بالمعنى التقليدي الذي يسرد الوقائع، بل مارس عملية “كيميائية” معقدة؛ أخذ حطام الدولة المهدية، وأنين العبيد في “الملازمين”، وأشواق الدراويش في حلقات الذكر، وصهرها جميعاً ليعيد صياغة “الإنسان السوداني” في لحظة تشكله الكبرى.

لقد جعل حمور من بطل الرواية “بخيت منديل” معادلاً موضوعياً لـ “مصطفى سعيد”؛ فإذا كان الأخير قد ضاع في برودة الشمال وبحث عن انتقامه في أجساد النساء، فإن بخيت منديل ضاع في سعير “أم درمان” وبحث عن خلاصه في “ثيودورا”.

كلاهما غريب، وكلاهما ضحية لزمانٍ ومكانٍ لا يرحمان.

ويأتي احتفائي بحمور زيادة أيضاً من لغته التي تقطر عذوبة وقسوة في آن واحد؛ إنها لغة تتكئ على التراث الصوفي لكنها لا تغرق فيه، بل تستخدمه كأداة تشريحية للنفس البشرية.

وفي كل مرة أعود فيها للرواية، أكتشف طبقات جديدة من المعنى؛ أكتشف أن “الشوق” ليس مجرد عاطفة، بل هو حالة وجودية، وبحث دائم عن حرية مستحيلة في واقع مكبّل بالأغلال الأيديولوجية والاجتماعية.

إن المقارنة بين حمور زيادة والطيب صالح ليست مقارنة تفضيل، بل هي إقرار بأن الرواية السودانية بخير ما دامت قادرة على إنجاب نصوص بهذه الفخامة.

لقد كسر حمور زيادة صمت السنين العجاف بـ “شوق الدرويش”، وأثبت أن الأدب السوداني قادر على إنتاج “كلاسيكيات حديثة” تُقرأ في كل العصور؛ إنها رواية تُقرأ باحتفاء، وتُدرس بتأمل، ويُرجع إليها كلما ضاقت بنا سبل الفهم لواقعنا المعقد، مؤكدةً أن الوجع الإنساني والبحث عن الذات هما الخيط الرفيع الذي يربط عباقرة الرواية السودانية مهما تباعدت أزمانهم.

hishamissa.

issa50@gmail.

com.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك