تدرس الإدارة الأميركية خيارات تصعيدية ضد إيران، تشمل السيطرة على جزيرة خرج أو فرض حصار عليها، في إطار الضغط لإعادة فتح مضيق هرمز، بحسب ما أفاد موقع" أكسيوس"، اليوم الجمعة.
وفي هذا السياق، قال محلل الشؤون العسكرية في التلفزيون العربي، اللواء محمد الصمادي، إن التحركات العسكرية الأميركية في المنطقة تعكس استعدادًا لسيناريوهات ميدانية متقدمة، بينها احتمال تنفيذ إنزال برمائي في جزيرة خرج ذات الأهمية الإستراتيجية.
وأوضح الصمادي أن الولايات المتحدة تسعى من خلال هذه الخطوة إلى قطع أحد أبرز شرايين الاقتصاد الإيراني، نظرًا لدور الجزيرة في تصدير النفط، مشيرًا إلى أن التحشيد العسكري الحالي يتضمن إرسال مجموعة من السفن البرمائية انطلقت من الساحل الغربي الأميركي، تضم نحو ست سفن قتالية ونحو 8000 جندي، مزودين بطائرات" إف-35" ومروحيات هجومية ومنظومات صاروخية متطورة.
وأضاف أن وصول نحو 2200 جندي من مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة يعزز فرضية الاستعداد لعمليات برية محدودة، رغم التصريحات الأميركية التي تنفي وجود نية فورية للتدخل البري، معتبرًا أن هذه التصريحات تندرج ضمن سياسة" الغموض" وترك الباب مفتوحًا أمام جميع الخيارات.
وأشار إلى أن أي عملية إنزال تتطلب تحقيق سيطرة جوية كاملة، وهو ما تعمل عليه الغارات الأميركية-الإسرائيلية المستمرة، والتي تستهدف البنية العسكرية الإيرانية ومنظومات الدفاع الجوي.
لكنه لفت في المقابل إلى أن الدفاعات الإيرانية أظهرت قدرة على إحداث مفاجآت ميدانية، من بينها استهداف طائرة" إف-35"، وهو ما يشكّل تحديًا لقدرات الجيل الخامس، رغم الرواية الأميركية التي تحدثت عن هبوط اضطراري.
وبيّن الصمادي أن إيران تعتمد على عقيدة القتال غير التقليدي، ما يمنحها القدرة على خوض حرب استنزاف طويلة، قد تُكبّد القوات الأميركية خسائر كبيرة في حال تنفيذ أي تدخل بري.
وأوضح أن الولايات المتحدة قد تتمكن من تنفيذ عمليات محدودة أو السيطرة على مواقع معينة مثل جزيرة خرج، إلا أن تثبيت هذا الوجود على الأرض يبقى محفوفًا بمخاطر عالية، في ظل اتساع الجغرافيا الإيرانية واستمرار قدراتها العسكرية.
وأشار إلى أن الضربات الجوية خلال الأسابيع الثلاثة الماضية استهدفت عددًا كبيرًا من الأهداف، بينها منصات إطلاق الصواريخ ومنظومات الدفاع الجوي والمستودعات، إلا أنها لم تنجح في تحييد القدرات الإيرانية بالكامل.
كما لفت إلى أن إيران لا تزال قادرة على تنفيذ ضربات دقيقة، ما يعكس استمرار فاعلية منظوماتها الصاروخية، خصوصًا مع دخول صواريخ مطوّرة إلى ساحة المواجهة، مثل" نصر الله" الذي يُعتقد أنه يتمتع بمدى يصل إلى نحو 2000 كيلومتر، ودقة إصابة عالية، وقدرة على المناورة ومقاومة التشويش.
وأضاف أن بنك الأهداف الأميركي-الإسرائيلي شهد تحولًا خلال المرحلة الأخيرة، بعد استنزاف جزء كبير من الأهداف العسكرية التقليدية، ليشمل استهداف البنية التحتية الحيوية ومنظومات القيادة والسيطرة والمنشآت الاقتصادية، إلى جانب استهداف قيادات عسكرية وسياسية.
وأشار أيضًا إلى توسّع العمليات لتشمل مناطق خارج العمق الإيراني، بما في ذلك بحر قزوين، ضمن مساعٍ لقطع خطوط الإمداد وتوسيع نطاق الضغط العسكري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك