كشف يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، صورة نادرة من داخل دوائر الحكم في طهران، عبر يوميات ينشرها على تطبيق «تيليجرام» منذ اندلاع الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة، يمزج فيها بين التأملات الشخصية وكواليس القرار السياسي في لحظة تتعرض فيها القيادة الإيرانية لعمليات اغتيال متتالية.
وخلال ظهور علني قصير للرئيس الإيراني في مسيرة مناهضة لإسرائيل الأسبوع الماضي، كان نجله يوسف حاضرًا بين الحشود، آملًا في لقاء والده الذي لم يتمكن من التواصل معه منذ بداية الحرب في 28 فبراير الماضي، بعدما اختفت قيادات الدولة عن الأنظار لأسباب أمنية، بحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية.
يوسف، البالغ من العمر 44 عامًا والحاصل على دكتوراه في الفيزياء ويعمل أستاذًا جامعيًا ومستشارًا لوالده، يدوّن يوميات شبه يومية عن الحرب، كاشفًا عن أجواء القلق داخل النخبة الحاكمة، رغم الخطاب الرسمي المتحدي.
وكتب في أحد منشوراته أن بعض السياسيين يعيشون حالة ذعر بسبب استهداف القادة، مضيفًا أن الشعب يبدو أكثر صمودًا من المسؤولين.
كما عبّر عن قلقه على والده، مشيرًا إلى أن العائلة تنتظر انتهاء الفترة الرئاسية للعودة إلى حياة طبيعية، في ظل ظروف وصفها بأنها شديدة القسوة.
اغتيالات متتالية وقيادة تعمل من الظلتأتي هذه اليوميات في وقت دخلت فيه الحرب أسبوعها الرابع، مع مقتل عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين في غارات أمريكية وإسرائيلية، بينهم المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، ورئيس المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، ووزير الاستخبارات إسماعيل خطيب، وفق ما نقلته مصادر إيرانية.
وكتب يوسف بزشكيان أن حماية حياة المسؤولين أصبحت أولوية قصوى، معتبرًا أن وقف عمليات الاغتيال بات مسألة شرف، ومحذرًا من أن استمرارها قد يؤدي إلى خسارة الحرب.
وتكشف يومياته أيضًا عن خلافات داخلية حول مستقبل المواجهة، إذ أشار إلى نقاشات بين مسؤولين بشأن مدة استمرار الحرب وما إذا كانت ستنتهي بتدمير إسرائيل أو بانهيار إيران نفسها، داعيًا إلى دراسة سيناريوهات مختلفة بدل الاستمرار بلا أفق واضح.
جدل حول ضرب الدول العربية والاعتذار لهاوفي أحد المنشورات، أعرب عن قلقه من أن تؤدي الهجمات الإيرانية على قواعد أمريكية في دول عربية إلى نتائج عكسية، معتبرًا أن استهداف دول صديقة يضع طهران في موقف صعب.
كما دافع عن اعتذار والده للدول العربية بعد الضربات، واصفًا الاعتذار بأنه واجب أخلاقي، وليس ضعفًا سياسيًا، في موقف أثار غضب التيار المحافظ داخل إيران.
يوميات بين الحرب والحياة اليوميةإلى جانب السياسة، تتضمن يوميات يوسف بزشكيان تفاصيل شخصية عن حياته مع أسرته، واللعب مع أطفاله، وزيارات العائلة، وحتى لحظات الخوف من التعرض للاستهداف، بعدما تلقى رسالة غامضة ظن أنها فخ أمني قبل أن يتبين أنها دعوة إفطار.
وفي أحد أكثر كلماته تأثيرًا، كتب أنه لجأ إلى القرآن بحثًا عن معنى لما يحدث، معتبرًا أن ما تمر به إيران قد يكون نتيجة أخطاء سابقة، وأن البكاء وطلب المغفرة قد يكونان طريق الخلاص.
وختم أحد منشوراته قائلًا إنه بعد 19 يومًا من الحرب لم يتمالك نفسه، وانهار بالبكاء عدة مرات، في إشارة إلى حجم الضغوط التي تعيشها النخبة الحاكمة في طهران مع استمرار المواجهة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك