لم تنفصل مصر عبر تاريخها عن محيطها العربي، بل كانت دائمًا طرفًا فاعلًا فيه برؤية متزنة تحكمها المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
وتقوم علاقة مصر مع دول الخليج وغيرها على أسس واضحة من الشراكة والتوازن، بعيدًا عن المزايدات أو محاولات فرض الوصاية.
كما أن موقف مصر في قضاياها وسيادتها ثابت لا يقبل التأويل، والتعبير عنه حق طبيعي لكل مصري دون أن يساء فهمه أو يقحم في تصنيفات لا تعكس حقيقته.
وليس من المنطقي أن يتحول اختلاف الرأي إلى سبب للتشكيك أو الهجوم، فتنوع وجهات النظر أمر طبيعي يعكس وعيًا وتعددًا في الرؤى.
ويبدأ احترام العلاقات بين الدول من الاعتراف بحق شعوبها في التعبير بحرية ومسؤولية، دون تخوين أو تشويه أو محاولة تقييد هذا الحق، انطلاقًا من أن الحوار القائم على الفهم المتبادل هو السبيل الحقيقي للحفاظ على علاقات مستقرة وقوية بين الجميع.
ونلفت الانتباه إلى وجود فئة من أصحاب العقول الضيقة، هنا وهناك، لا تجيد سوى إثارة الفتن وبث الوقيعة بين الشعوب، ساعية إلى تحقيق مصالح ضيقة عبر المزايدة وإشعال الخلافات.
هؤلاء يفتقرون إلى أبسط قواعد الفكر والمنطق، ويعتمدون على خطاب مشحون بالتعصب والانفعال بدلًا من الفهم الرصين للواقع، ولا يملكون القدرة على قراءة المشهد أو استيعاب تعقيداته، فيلجأون إلى التبسيط المخل وإطلاق الأحكام الجاهزة، تحركهم من الداخل نزعة عنصرية وعصبية مفرطة تجعلهم أسرى لرؤى أحادية لا ترى سوى ما يخدم توجهاتهم، فيغيب عنهم الاتزان ويستبدلون التحليل بالتحريض.
مثل هذه النماذج لا تسهم في تقدم الدول ولا تدفعها إلى الأمام، بل تعطل مسارات التطور وتثقل المشهد بأصوات لا تعكس حقيقة الشعوب ولا طبيعة العلاقات الراسخة بين الدول.
هي حالات محدودة تعيش على تضخيم الخلافات وإشعال الانقسام، وتغذي الجدل دون إدراك لعواقبه أو تحمل لمسؤولية ما تثيره من توترات.
وفي مواجهة ذلك، يصبح من الضروري التحلي بالعقل النقدي والقدرة على التمييز، وعدم الانسياق وراء الخطابات الانفعالية أو الموجهة.
ولذلك فالتفكير قبل الفعل، وضبط النفس عند الاختلاف، هما السبيل للحفاظ على توازن المواقف وبناء وعي يحمي المجتمعات من الانجرار وراء الفتن ويعزز مناخا أكثر نضجًا واتزانًا.
رئيس لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك