ألقت أزمة النزوح الناجمة عن الغارات الإسرائيلية والمخاوف المستقبلية بظلالها القاتمة، على المشهد في لبنان، في وقت يحتفل فيه المسلمون حول العالم بعيد الفطر المبارك.
ويمثل عيد الفطر مناسبة للفرح والسرور، إلا أن الاحتفالات هذا العام تضاءلت بسبب تداعيات العدوان الذي تشنه إسرائيل على لبنان.
وقد أدت الغارات الإسرائيلية التي استهدفت جنوب وشرق لبنان، بالإضافة إلى العاصمة بيروت، إلى استشهاد أكثر من 1000 شخص، كما أجبرت أوامر الإجلاء الصادرة عن الجيش الإسرائيلي أكثر من مليون شخص على النزوح من منازلهم.
معاناة النازحين وسط بيروتفي وسط العاصمة بيروت، حاول اللبنانيون النازحون حماية أنفسهم من الأمطار الغزيرة، حيث جلسوا تحت خيام هشة على بُعد أمتار قليلة من مسجد محمد الأمين، الذي أدى المصلون فيه صلاة العيد صباح اليوم الجمعة.
وقالت سماح حجولا، وهي أم لبنانية لطفلين، وتحتمي تحت قماش مشمع معلق بين شاحنتين صغيرتين: " ذكرياتي الجميلة عن أعياد سابقة تبدو وكأنها من حياة أخرى".
وأضافت" كان أولادي يرتدون ثياب العيد الجديدة، وكانت حياتهم مختلفة تمامًا.
هناك فرق كبير بين البيت والخيمة أو في حافلة".
وحاول بعض النازحين رفع خيامهم فوق ألواح خشبية لتجنب الأرض الرطبة، في حين اخترقت طائرات إسرائيلية حاجز الصوت فوق بيروت في وقت لاحق من صباح اليوم، مما أحدث صوتين قويين تردد صداهما في أنحاء المدينة.
وقد أثارت هذه الأصوات، التي يمكن الخلط بينها وبين الغارات الجوية، حالة من الذعر بين سكان بيروت، الذين اعتقدوا أن الغارات الجوية قد بدأت من جديد.
وفي داخل مدرسة تحولت إلى مركز إيواء للنازحين، قدمت فرقة موسيقية عرضًا أمام عشرات الأطفال، في محاولة للتخفيف من وطأة الواقع الكئيب الذي يعيشونه بسبب البعد عن منازلهم.
كما قام المتطوعون بتحضير وجبات الطعام للعائلات المقيمة هناك، وأطلقوا بالونات من الطوابق العليا للمدرسة باتجاه الأطفال في الفناء.
ورغم هذه الجهود، بقي المزاج الكئيب سائدًا بين البالغين، فقال عبد الناصر، وهو نازح يبلغ من العمر 53 عامًا: " لا عيد هذا العام.
لقد ذهب العيد منا، وذهب كل ما يسمى حياة جميلة.
نحن نعيش في حزن على من فقدناهم، ونعيش مأساة مما نشاهده، فالنازحون لا يستطيعون ضبط أوضاعهم ولا تأمين أنفسهم للقيام بالواجبات الضرورية".
في مدينة صيدا الساحلية جنوب لبنان، زارت العائلات قبور أحبائها، وهو أحد تقاليد عيد الفطر، إلا أن النزوح القسري نتيجة العمليات البرية الإسرائيلية وأوامر الإجلاء جعل أداء هذه الطقوس صعبًا للغاية، بحسب ما أفاد به سكان القرى الجنوبية.
وقد خرج المصلون بهدوء من أحد مساجد صيدا بعد أداء صلاة العيد، معبرين عن مشاعر الحزن التي تخيم على قلوبهم.
وقال سليمان يوسف، أحد سكان القرى الجنوبية: " هناك غصة في قلوب الناس، فالفرحة ليست مكتملة.
الناس بحاجة إلى الفرح والسعادة، ويرغبون في أن يعيشوا لحظات من السرور.
هذا البلد بحاجة إلى الأمن والاستقرار، ونتمنى أن تكون الأيام القادمة أفضل وأن تنتهي الحرب في أسرع وقت ممكن".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك