روسيا اليوم - بوتين: روسيا والسعودية تربطهما علاقات ودية منذ سنوات طويلة قناة الشرق للأخبار - ترمب يؤكد أن إيران لا يمكنها امتلاك سلاح نووي في المرحلة الحالية روسيا اليوم - كاراغر يثير الجدل بتصريحاته ضد مدرب ليفربول روسيا اليوم - بعد إقالته من ليفربول.. أول عرض إنجليزي يصل لأرني سلوت قناة العالم الإيرانية - قائد حرس الحدود الايراني يعلن ضبط شحنة من الاسلحة شمال غرب البلاد قناة الغد - ترمب: قادة إيران ليس لديهم خيار سوى التوصل إلى اتفاق العربي الجديد - حملة لإعادة الأطفال المتسربين إلى مدارس أفغانستان CNN بالعربية - مصدر لـCNN: الجيش الأمريكي دمر مسيرات أطلقتها إيران باتجاه مضيق هرمز القدس العربي - بريطانيا تنتقد فانس بعد تصريحاته حول مقتل مراهق بريطاني طعنا بالسكين العربي الجديد - مستقبل اللاجئين في مصر...سباق للحصول على بطاقة إقامة
عامة

الأستاذ السر أحمد خليفة وبناء الذاكرة المحلية في منطقة مروي

سودانايل الإلكترونية
1

الأستاذ السر أحمد خليفة (تاج السر)، من مواليد مروي شرق (1954)، إداري في مجال الطيران والسياحة، وكاتب مهتم بالتوثيق الاجتماعي والثقافي لمنطقة منحنى النيل. تلقّى تعليمه الأولي والمتوسط والثانوي في مدارس...

ملخص مرصد
الأستاذ السر أحمد خليفة، مواليد مروي شرق 1954، إداري في الطيران والسياحة، وكاتب مهتم بتوثيق التراث الاجتماعي والثقافي لمنطقة منحنى النيل. أسس سلسلة "حكايتي مع الزمان" التي تضم أكثر من 140 حكاية توثق الحياة اليومية والعادات والتقاليد في مروي شرق، مزجًا بين الذاكرة الشخصية والتاريخ الاجتماعي. تُعد هذه السلسلة مساهمة أصيلة في حفظ التراث المحلي غير المكتوب وتوثيق تفاصيل الحياة الاجتماعية التي غالبًا ما تغيب عن السرديات التاريخية الرسمية.
  • السر أحمد خليفة مواليد مروي شرق 1954، إداري في الطيران والسياحة
  • أسس سلسلة "حكايتي مع الزمان" التي تضم أكثر من 140 حكاية
  • توثق السلسلة الحياة اليومية والعادات والتقاليد في مروي شرق
من: الأستاذ السر أحمد خليفة أين: مروي شرق، السودان

الأستاذ السر أحمد خليفة (تاج السر)، من مواليد مروي شرق (1954)، إداري في مجال الطيران والسياحة، وكاتب مهتم بالتوثيق الاجتماعي والثقافي لمنطقة منحنى النيل.

تلقّى تعليمه الأولي والمتوسط والثانوي في مدارس مروي، قبل أن ينال درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة القاهرة.

بدأ مسيرته المهنية في الخطوط الجوية السودانية (سودانير) في قسم تخطيط الهندسة بمطار الخرطوم، ثم انتقل إلى التخطيط التجاري والحجز، وشارك في تمثيل الشركة في مؤتمرات الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) في مونتريال وسنغافورة.

عمل لاحقًا مديرًا إقليميًا لشركة عطَّار للسياحة ووكيلًا للخطوط الجوية البريطانية في أبها بالمملكة العربية السعودية، ويشغل حاليًا إدارة شركة “عبر القارات” للسفر والسياحة بالخرطوم.

وقد تلقّى دورات متخصصة في التخطيط التجاري بدبلن (الخطوط الإيرلندية)، وفي أنظمة الحجز والتذاكر بمعهد لوفتهانزا في فرانكفورت.

وأسهمت خبراته المهنية في إتاحة فرص زيارة عدد من الدول الأوروبية والآسيوية والأفريقية بدعوات رسمية في إطار تنمية السياحة، منها ماليزيا، والنمسا، واليونان، وجنوب أفريقيا، وقبرص، والإمارات العربية المتحدة، ولبنان، فضلًا عن زيارات لبلدان أخرى مثل تايلاند والهند وإندونيسيا.

على الرغم من أهمية السيرة المهنية والمعرفية للأستاذ السر أحمد خليفة، فإن الأبرز في تجربته -من وجهة نظري التأريخية-يتمثل في اهتمامه بالكتابة عن منطقة منحنى النيل وتراثها.

فقد ابتدع سلسلة بعنوان “حكايتي مع الزمان”، وهي عمل توثيقي سردي يجمع بين الذاكرة الشخصية والتاريخ الاجتماعي للمنطقة، ولا سيما مروي شرق وما جاورها.

وقد قدّم المؤلف عبر هذه السلسلة أكثر من (140) حكاية، شكّلت لوحات حيّة للمجتمع المحلي، مستعيدةً ملامح الحياة اليومية، والعادات والتقاليد، وطقوس المناسبات مثل الأعراس والأعياد والمولد النبوي الشريف، إلى جانب سير شخصيات بارزة من أبناء المنطقة من شعراء وفنانين ووجهاء.

ويمتاز هذا العمل بطابعه الشفاهي–السردي، الذي يحوّل الذاكرة الفردية إلى سجل جماعي، ويزاوج بين التوثيق التاريخي والانطباع الأدبي؛ إذ يستحضر المؤلف مشاهد من مراحل دراسته في مروي، وتجربته المهنية في الطيران والسفر، وانعكاس ذلك على رؤيته للعالم.

كما يتناول بعض جوانب التاريخ المحلي، مشيرًا إلى أدوار مروي شرق في فترات سابقة، ومكانتها ضمن التحولات الإدارية والسياسية في السودان.

ومن يقرأ حكايات السر قراءة متعمقة، في ضوء البيئة التي عاش في كنفها، يجد فيها متعةً ومؤانسة؛ إذ لا يكتفي المؤلف بالبوح الشخصي، بل يقدم صورًا حيةً متكاملة لعالم قروي سوداني زاخر بالعادات والطقوس: بعضها جميل في دفئه وبساطته، وبعضها الآخر محكوم بسطوة التقاليد وأغلال العادات.

وتتجلّى براعة السرد في مزج ذاكرة الحنين بوعي التغيير؛ فالأيام الماضية تُستعاد بصفائها ودفئها-حمل الماء على الرؤوس، والسهر في الأعراس على أنغام “الطنبور، وإيقاعات الدليب”، والمناحات الشعبية التي تمزج الشعر بالدمع، والاحتفالات التي اندثرت مع الزمن-في مقابل شُخوص الحاضر بكل قسوته: الحرب، والتهجير، وانقطاع الكهرباء، وتسارع وتيرة الحياة، وتلاشي التحايا التقليدية التي كانت تبث المودة في النفوس.

وتتجلى جماليات “حكايتي مع الزمان” كذلك من لغتها التي تجمع بين البساطة الشعبية الممزوجة بروح الدعابة والمرارة، وبين نبرة حزنٍ مشوبة بالأمل.

فكلمة عابرة مثل “هووي”، أو دمعة خالةٍ مُسنّة، أو أغنية قديمة تردّدها الجموع، تعكس تشبّع النص برموز كبرى تختزن قصة وطن وأهله.

ومن ثمّ، فإن “حكايتي مع الزمان” ليست مجرد حكايات عابرة، بل شهادة ثقافية وتاريخية على تحولات مجتمع بأسره، يواجه قسوة الواقع بالتكافل والصبر، ويسعى إلى الموازنة بين إرثه العريق وضغوط الحداثة المتسارعة.

ولعل أعظم ما تمنحه هذه الحكايات للقارئ هو الإحساس بأن الحياة-مهما تغيّرت-تظل محمولة على حكايات تُروى، وذاكرة تُحفظ، وأمل لا ينطفئ.

تبرز أهمية هذا العمل في كونه مساهمة أصيلة في حفظ التراث المحلي غير المكتوب، وتوثيق تفاصيل الحياة الاجتماعية التي غالبًا ما تغيب عن السرديات التاريخية الرسمية؛ مما يجعله مصدرًا ذا قيمة للباحثين في التاريخ الاجتماعي والثقافي للسودان، فضلًا عن كونه نصًا ذا بُعد وجداني يعكس علاقة الإنسان بالمكان والزمان.

وإلى جانب توثيق تراث المنطقة الشعبي وفولكلورها، يولي الأستاذ السر اهتمامًا بجمع الوثائق وحفظها رقميًا، وهو جهد يستحق الالتفات المؤسسي.

ومن المؤمّل أن يحظى هذا العمل الفردي باهتمام وحدة التراث بمركز دراسات الحضارات السودانية بجامعة مروي التكنولوجية-عبد اللطيف الحمد؛ لما تمثّله هذه الوثائق من أهمية في بناء معرفة تاريخية رصينة، إذ تمكّن الباحث من الربط بين الذاكرة الشفوية والأدلة المادية، وتقديم سردية دقيقة ومتوازنة تعكس تعقيد الواقع المحلي وتنوّعه.

كما يسهم حفظ هذه الوثائق وصيانتها في حماية التراث من الضياع، لا سيما في ظل التحولات السياسية والاجتماعية، وظروف النزاعات التي يشهدها السودان.

تمثّل تجربة الأستاذ السر في “حكايتي مع الزمان” نموذجًا مميزًا لعطاء المثقف المحلي، الذي وظف جهده الفردي في صون الذاكرة الجماعية وإعادة بناء التاريخ الاجتماعي من أسفل، حيث تتقاطع الذاكرة الفردية مع الخبرة الجمعية لتنتج نصًا هجينًا يجمع بين التوثيق والتحليل والانطباع.

وتكمن قيمة حكايتي المعرفية في قدرتها على سدّ فجوات السرديات الرسمية، عبر استعادة تفاصيل الحياة اليومية وبُنى الثقافة المحلية التي غالبًا ما تُهمَّش في الكتابة التاريخية التقليدية.

كما تكشف هذه التجربة عن أهمية المبادرات الفردية في حفظ التراث غير المادي، وما تتيحه من إمكانات لإعادة قراءة الماضي في ضوء تحولات الحاضر.

وعليه، فإن هذا العمل لا يقتصر على كونه سجلًا للذاكرة، بل يُعدّ أيضًا مدخلًا منهجيًا لدراسة المجتمع السوداني في تحولاته، بما يفتح آفاقًا لبحوث مستقبلية تربط بين الذاكرة الشفوية، والأرشيف، والتحليل التاريخي المقارن.

كما تعكس تجربة الأستاذ السر طبيعة العلاقة التي نشأة بين الخبرة المهنية والانتماء للمكان، حيث شكل الطرفان ملامح مشروع معرفي يسدّ فراغًا في كتابة التاريخ المحلي.

ومن ثم، فإن دعم مثل هذه المبادرات، ودمجها في مشاريع بحثية ومؤسسية أوسع، يظل ضرورة ملحّة لتعزيز كتابة تاريخ سوداني أكثر شمولًا وتوازنًا، يحفظ ذاكرة المكان ويمنحها امتدادها في الوعي الوطني.

ahmedabushouk62@hotmail.

com.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك