في شتاء ديسمبر 1948، كان اغتيال رئيس الوزراء النقراشي باشا على يد «التنظيم الخاص» للإخوان انتقاماً من قرار حل الجماعة ومصادرة أموالها، ثم جاء يونيو 2015 ليشهد اغتيال المستشار هشام بركات، النائب العام، ضمن موجة عنف الإخوان ضد الشعب المصري بعد ثورة 30 يونيو، وبين الواقعتين تكشفت رحلة طويلة من العنف ارتبطت بعقيدة الإخوان الفاسدة التي أصّل لها قادة التنظيم الإرهابي.
بدأت القصة في 22 مارس 1928 حين أعلن حسن البنا، من مدينة الإسماعيلية، تأسيس جماعة جديدة أطلق عليها «الإخوان المسلمون»، بدت في ظاهرها دعوية، لكنها سرعان ما كشفت عن وجهها المسلح.
«البنا» كان منظّراً للأفكار التكفيرية، استخدم الخطاب الديني لتبرير العنف وترسيخ عقيدة القوة، فأنشأ التنظيم الخاص الذي نفذ سلسلة اغتيالات ومحاولات قتل استهدفت شخصيات بارزة مثل أحمد ماهر باشا والنقراشي باشا، وحاول اغتيال جمال عبدالناصر، وبارك اغتيال الرئيس أنور السادات.
بعد «البنا» جاء سيد قطب، الذي تجاوز مؤسس الجماعة في ترسيخ الفكر التكفيري، منظّراً لمفاهيم الحاكمية والجاهلية، ما أنتج أجيالاً أكثر دموية مثل تنظيم 65، والفنية العسكرية، وتنظيم التكفير والهجرة، بقيادة شكري مصطفى، الذي اغتال الشيخ الذهبي ومثّل بجثمانه.
ومن رحم هذه الأفكار خرجت لاحقاً تنظيمات أكثر تطرفاً مثل «القاعدة وداعش» التي اشتهرت بالوحشية وإراقة الدماء.
لم يسلم المصريون من عنف الإخوان على مدار عقود، ففي الستينات وحتى ثورة 30 يونيو 2013 تجسدت عملياً أفكار «جاهلية المجتمع» عبر العنف المسلح.
وبعد سقوط حكم الجماعة ظهرت تنظيمات مثل «حسم» و«لواء الثورة»، إلى جانب من بايعوا «داعش»، وغيرها من التنظيمات الأكثر تطرفاً.
اليوم، وبعد مرور قرابة مائة عام من عمر ذلك التنظيم، ما زال الإخوان يكررون نفس السيناريو ونفس الممارسات الكاشفة لسياساتهم التكفيرية الدموية التي لا تمت للإسلام بصلة، لكنها خليط من مناهج عدوانية عنيفة تحترف الخداع والكذب والتجسس والخيانة والغدر والاغتيالات والتشويه، حيث لم تتورط الجماعة ذات التاريخ الأسود إلا في الأحداث الإرهابية والعنيفة التي أثرت على استقرار المجتمع المصري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك