قد تكون انتخابات الدورة 31 لمجلس إدارة غرفة البحرين هي الأولى في تاريخ هذه الغرفة العريقة، التي تجري تحت دوي المدافع وصافرات الإنذار، 30 دورة انتخابية سابقة تمت بنجاح من دون حروب أو صراعات، من دون صواريخ أو مسيرات، ومن دون اعتراضات أو احتجاجات، انتخابات السبت المقبل قد تكون هي الأولى التي تكشف عن مجلسها قبل الأوان، وتشي بوجوهه رغم المآخذ واعتبارات صغار التجار، قائمة واحدة هي حاصل جمع قائمتين فارعتين مهيمنتين على أصوات كبريات المؤسسات، هي التي فازت على ما يبدو بلمس الأكتاف أو بالضربة القاضية الفنية حيث قائمة “استدامة”، وتضم 18 مترشحا وربما عشرة مترشحين إضافيين لا سند لهم ولا معين، لا صوت بحوزتهم غير صوت المعركة، ولا قوائم تجمعهم أو “بروكسي“ خفي، حيث يخوضون النزال بدعوات الصالحين، إيمانا منهم بأن صوت الناخب النزيه هو الفيصل، وأن رغبته في التجديد والتغيير هي الوقود الذي يستمد منه قوته، وإيمانه القويم بالنفس هو ذراعه الطولى نحو بعض من مقاعد القيادة في هذه الغرفة المتشحة بالألغاز، والأحراز، وحرمة الهمس واللمز، ومحاولة تصويب الأخطاء.
ضحكت كما لم أضحك من قبل وأنا أقرأ بعض المطالب من المجلس المقبل لغرفة البحرين، دهشتي لم تكن تهكما والعياذ بالله على دور لم يحالفه التوفيق، أو على رسالة لم يتم توجيهها بعناية إلى من يهمه الأمر، مربط الفرس عدم دراية بالهدف والدستور، تناضح عكسي مع المهمة الرسمية للمثل الشرعي وربما الوحيد للقطاع الخاص في البلاد، مرور كرام على مؤسسة يقترب عمرها من قرن من الزمان، ويزخر تاريخها المجيد بالإنجازات والصولات والجولات في ميادين العمل التجاري، وأروقة القرار الاقتصادي، ومساعدة الحكومة في اتخاذ القرارات التي ترتقي بالنشاط التنموي، وبالاستدامة المعرفية، والرؤى الحيوية.
عدم المعرفة بالدور الذي هو استشاري لغرفة البحرين، والرسالة التي هي تلمس احتياجات القطاع التجاري ونقلها بأمانة ودقة واحترافية إلى صانع القرار، هذا الدور وتلك الرسالة غابا تماما عن وعي الشارع الصحافي ونحن نتحدث عن انتخابات فوق العادة لجموع التجار، من دون أن نتحدث بشفافية وانكشاف واضحين عن برنامج كل مترشح، وعن هدفه في الترشح، ونظرته للقطاع الذي يمثله، هذه الحالة من الغيبوبة الثبوتية ساهمت بشكلٍ أو بآخر في تغييب الناخب، وتسهيل المهمة على المترشح “يكفي أن تكون منضويا تحت مظلة قائمة ذهبية“، ويكفي أن تكون ضامنا لـ 40 ألف صوتا من سجلات المؤسسات الكبرى لكي تظفر بالفوز المبين، وتمثل نفسك تمثيلا مشرفا وبعيدا عن العيون.
هذه حال انتخابات الدورة 31 مثلما يراها التاجر المتوسط والصغير الذين يمثلون أكثر من 60 % من أعداد التجار الذين يحملون سجلات تجارية ويلعبون أدوارا متنوعة في النشاط الاقتصادي بالمملكة، انتخابات فوق العادة لا مفاجآت فيها بعد انسحاب القائمة المنافسة المزعومة لقائمة “استدامة” احتجاجا على عدم تأجيل الانتخابات لثلاثة أو أربعة أشهر بسبب الأحداث الجارية، ربما يكونون على حق وربما لم يكونوا كذلك، لكن الأكيد أن الانتخابات مثلما أكد رئيس اللجنة المنظمة مرارا وتكرارا أنها سوف تتم في موعدها المقرر سلفا، شاء من شاء، وأبى من أبى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك