عندما تم تأسيس حزب الاتحاد الدستوري سنة 1983 بمرجعية ليبرالية، ومباشرة قبل الانتخابات الجماعية بأسابيع، اهتزت أركان حزب نشأ قبله 6 سنوات (في سنة 1977) وبنفس المرجعية الليبرالية المصنفة من اليمين الوسط، هو حزب التجمع الوطني للأحرار، حتى وهما حزبان تمكنا من إزاحة حزب الاتحاد الاشتراكي من قيادة بلدية العاصمة وكان يتزعمها بأريحية، وتقاسما السيطرة على جماعاتها الثلاث: اليوسفية وهي الأكبر مساحة والأكثر ديموغرافية، وكانت من نصيب الأحرار، وحسان ويعقوب المنصور فاز بهما الدستوريون وكانوا يفتخرون بالنعت الذي أطلق عليهم بكونهم جيل بعد الاستقلال، لكن.
لا هذا الجيل ولا زملاء الليبرالية من التجمعيين لم يقيّموا ولا حللوا انتصارهم على الاشتراكيين، ولا هضموا ما ينتظرهم ككتلة ليبرالية للإطاحة بالمد الاشتراكي المتنامي في العاصمة، بل ظهرت بوادر طموحات لرئاسة المجموعة الحضرية بين الجماعات الثلاث من الحزبين، وفي كل حزب برز مرشحون غير قابلين لأي تفاوض ولا تنازل عن الرئاسة، ولأول مرة في تاريخ المجموعات الحضرية لم تتكون المجموعة الحضرية للرباط في تلك الفترة، وربما هذا المنحى غيّر فكرة تلاحم الهيئتين الحزبيتين لمواجهة المتنافس اليساري، خصوصا وأن شخصيات وازنة ونافذة فيهما كانت تطمح لتولي رئاسة المجموعة الحضرية للعاصمة ومنهم وزيران سابقان.
ونعتقد أن هذا ما أفشل خلق تيار ليبرالي قوي في الرباط لمنافسة وفرملة اكتساح اليسار، مما تم استدراكه في الانتخابات الموالية، سنة 1992، بعدما توسعت المجموعة الحضرية بجماعات جديدة وبدون حضور للأحرار فيها، ففاز الدستوريون برئاسة المجموعة الحضرية، وكانت لأول وآخر مرة.
هكذا أٌقبر جمع حزبين ليبراليين لهدف واحد مشترك هو مواجهة القوة اليسارية، فاتجه كل منهما إلى حال سبيله دون أن يرتبط بالآخر، لا بتوجهاته ولا بأفكاره، ولا حتى بالتعاون فيما بينهما.
وإذا كان التجمعيون قد انتظروا 50 سنة للفوز برئاسة الحكومة وبقيادة العاصمة، فإن الدستوريين ازدادوا وهم في السلطة الحكومية سنة 1983، ثم حكموا الرباط لمدة 15 سنة، ليسلموا المشعل للاتحاد الاشتراكي سنة 1997، ونحن أمام انتخابات 2026 بجيل جديد من الدستوريين ورثوا الأمجاد عن جيل ما بعد الاستقلال.
فهل يخلق “الحصان” المفاجأة في الاستحقاقات المقبلة؟ وهل يرسم خطته لصيانة الليبرالية كفكر سياسي في مجموعة حزبية متحالفة، ليستعيد ما بناه الآباء من انتصارات انتخابية ونضالات مريرة من أجل صيانة مكتسبات حققوها في الرباط؟ورحم الله أول رئيس دستوري للمجموعة الحضرية للرباط، نور الدين بنعمر، وكان وزيرا مسؤولا عن الدستوريين في العاصمة السياسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك