في إنجاز علمي مصري بارز، أعلن باحثون العثور على أقدم أحفورة معروفة لقردة عليا في شمال أفريقيا، وذلك في منطقة وادي المغرة شمالي مصر، في خطوة قد تعيد رسم خريطة تطور القردة والإنسان.
الدراسة، التي نُشرت في مجلة Science، كشفت بقايا فك سفلي وأسنان تعود إلى ما بين 17 و18 مليون عام، أي قبل الفترة التي يُعتقد أن القردة القديمة انتشرت خلالها من أفريقيا إلى أوراسيا، بحسب فريق مركز الجامعة للحفريات الفقارية بجامعة المنصورة في مصر.
وأطلق العلماء على النوع المكتشف اسم «مَصريبثيكس موغراينسيس» Masripithecus moghraensis، وهو اسم يجمع بين «مصر» بالعربية و«بيثيكوس» اليونانية التي تعني «قرد»، في إشارة إلى موقع الاكتشاف.
تشير النتائج إلى أن أسلاف القردة العليا -التي تشمل الغوريلا والشمبانزي وإنسان اليوم- قد يكون منشؤها في شمال أفريقيا، وليس شرقها كما كان يُعتقد سابقاً، قبل أن تنتشر لاحقاً إلى أوروبا وآسيا.
وتقول المؤلفة الرئيسية للدراسة من جامعة المنصورة الدكتورة شروق الأشقر إن هذا النوع قد يكون أقرب شكل معروف إلى السلف المشترك لجميع القردة العليا الحديثة.
بدأت القصة في ربيع 2024، حين كان عالم الحفريات هشام سلام يفحص قطعة غريبة من فك متحجر، وبعد مراجعات لاحقة، تبيّن أن هذه القطعة تتطابق مع جزء آخر تم العثور عليه سابقاً، ليشكلا معاً دليلاً على نوع جديد بالكامل.
وأظهرت الأسنان المكتشفة خصائص مميزة، مثل سماكة المينا وشكلها المجعد، ما يشير إلى أن هذا الكائن كان قادراً على تناول الأطعمة القاسية كالمكسرات والبذور، خصوصاً في البيئات الغابية الموسمية التي عاش فيها.
ويصف العلماء تلك الحقبة بأنها «فجر القردة»، حيث ساهمت التغيرات الجيولوجية -مثل انخفاض مستوى البحار وظهور جسور برية- في انتقال هذه الكائنات من أفريقيا إلى أوراسيا، ما أدى إلى تنوع كبير في الأنواع.
ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف يسد فجوة مهمة في السجل الأحفوري، الذي كان يتركز بشكل كبير في شرق أفريقيا، بينما كانت الأدلة من شمال القارة نادرة للغاية.
من جانبه، يؤكد عالم الحفريات ديفيد ألبا أن هذا الاكتشاف يسلط الضوء على تحيز جغرافي سابق في دراسة الأحافير، بينما ترى الباحثة إلين ميلر أن هذه النتائج تمثل بداية الطريق لفهم أعمق، وليس نهايته.
ويتفق العلماء على أن المزيد من الاكتشافات في مصر وشمال أفريقيا قد تكشف أدلة إضافية تعيد تشكيل فهمنا لتاريخ تطور القردة العليا.
ويختتم سلام قائلاً إن هذه النتائج تفتح نافذة واسعة للتفكير خارج إطار شرق أفريقيا، في إشارة إلى احتمالية وجود المزيد من الأسرار المدفونة في المنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك