قال محلل السلع في Natixis برنار الدحداح، إن الضربات الأخيرة التي طالت منشآت تصنيع الألمنيوم في المنطقة كان لها تأثير كبير ومباشر في أسواق الألمنيوم العالمية، مشيرًا إلى أن التأثير لا يقتصر على اضطراب النقل عبر مضيق هرمز، بل يمتد أيضًا إلى تعطل الإنتاج نفسه داخل بعض أكبر المنشآت الصناعية في الخليج.
وأوضح الدحداح في مقابلة مع العربية Business، أن المنطقة تنتج نحو 10% من إجمالي إنتاج الألمنيوم العالمي، إلا أن الأهمية الحقيقية تكمن في أن هذه الكميات لا تُستهلك محليًا بالكامل، بل إن نحو ثلاثة أرباعها يُصدَّر إلى الخارج، ما يعني أن المنطقة تمثل ما يقارب 15% من التجارة العالمية في الألمنيوم.
وأضاف أن الأسواق العالمية تعتمد بدرجة كبيرة على صادرات الألمنيوم القادمة من الإمارات وقطر والبحرين والسعودية، ولذلك فإن أي تعطّل في الملاحة عبر مضيق هرمز يؤدي سريعًا إلى ارتفاعات كبيرة في الأسعار.
أضرار غير واضحة.
لكن الخطر الأكبر في توقف الأفرانوحول الضربات التي استهدفت منشآت تصنيع الألمنيوم بالبحرين والإمارات، قال الدحداح إن المعلومات المتاحة حتى الآن لا تسمح بتقدير دقيق لحجم الأضرار الفعلية، لكنه أشار إلى أن المؤشرات الأولية تتحدث عن أضرار كبيرة في بعض المنشآت.
وأوضح أن الإمارات العالمية للألمنيوم (EGA) تمتلك مصنعين رئيسيين، أحدهما في الطويلة قرب أبوظبي، والآخر في جبل علي، وتبلغ الطاقة الإنتاجية لمصنع الطويلة وحده نحو 1.
6 مليون طن.
وأشار إلى أن المشكلة الأساسية في صناعة الألمنيوم لا ترتبط فقط بحجم الضرر المباشر، بل بطبيعة العملية الإنتاجية نفسها، موضحًا أن أي توقف اضطراري في التشغيل قد يؤدي إلى تجمد الألمنيوم داخل خطوط الإنتاج والأفران، وهو ما يجعل إعادة تشغيل المصنع عملية معقدة وطويلة للغاية.
وقال إن إعادة تشغيل مصنع ألمنيوم بعد توقف قسري قد تستغرق، في بعض الحالات، ما لا يقل عن عام كامل، حتى لو لم تكن الأضرار المادية جسيمة.
ولفت إلى أن مجرد التوقف القسري للإنتاج قد يكون بحد ذاته كافيًا لإحداث تعطّل طويل الأمد في الإمدادات.
الصين تنتج أكثر.
لكنها لا تسد الفجوة العالميةوفي معرض توضيحه لوزن المنطقة في سوق الألمنيوم العالمي، أشار الدحداح إلى أن معظم الإنتاج العالمي من الألمنيوم يتركز في الصين، إلا أن معظم الإنتاج الصيني يُستهلك داخل الصين نفسها، ما يجعل المعروض المتاح للتجارة الدولية أكثر اعتمادًا على الإمدادات القادمة من الخليج.
وأضاف أن المصانع العالمية تعمل حاليًا عند معدلات تشغيل مرتفعة جدًا تقارب الطاقة القصوى، على عكس فترات سابقة كانت فيها المصانع تعمل عند 70% أو 80% من طاقتها بسبب ضعف الطلب.
وقال إن هذا الواقع يعني أن هناك مساحة محدودة جدًا لدى المصانع غير العربية أو الغربية لتعويض النقص المحتمل في الإمدادات الخليجية، مؤكدًا أن السوق لا تملك قدرة فائضة كافية لملء الفجوة سريعًا.
فقدان 1.
5 مليون طن يقلب السوق من فائض إلى عجزوفي تقديره لتأثير تعطل الإنتاج، أوضح الدحداح أن فقدان 1.
5 مليون طن من الألمنيوم يمثل تحولًا جوهريًا في توازن السوق العالمية.
وقال إن السوق كانت تتجه قبل هذه التطورات إلى فائض عالمي محدود يقدر بنحو 400 ألف طن بين العرض والطلب، إلا أن خروج 1.
5 مليون طن من السوق من شأنه أن يحوّل هذا الفائض إلى عجز يقترب من مليون طن.
وأضاف أن هذا التقدير يتعلق فقط بتأثير شركة واحدة، في إشارة إلى الإمارات العالمية للألمنيوم، مشددًا على أن الصورة النهائية ستتضح أكثر عندما تتوفر بيانات أوضح عن حجم الأضرار لدى منشآت أخرى بالإشارة إلى" ألبا" البحرينية.
وأشار إلى أن العامل الأهم في تقييم الأزمة ليس فقط مدة الحرب، بل أيضًا حجم الدمار الذي قد تُحدثه في البنية الإنتاجية والصناعية.
النقل البري بديل ممكن.
لكنه مرتفع التكلفةوعن بدائل التصدير في حال استمرار تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز، قال الدحداح إن الألمنيوم، بخلاف النفط، يمكن نظريًا نقله برًا عبر ممرات بديلة، لكنه شدد على أن هذا الخيار مكلف للغاية.
وأوضح أن تقديرات Natixis قبل الحرب كانت تشير إلى أن تكلفة نقل الألمنيوم برًا من دبي أو أبوظبي إلى جدة تبلغ نحو 200 دولار للطن، متوقعًا أن ترتفع هذه الكلفة حاليًا إلى نحو 300 دولار للطن في ظل الضغوط اللوجستية المتزايدة.
وأشار إلى أن هذه الزيادة تمثل ما يقارب 10% من قيمة الطن، إذا ما افترضنا أن سعر الألمنيوم يبلغ نحو 3500 دولار للطن، ما يعني أن التحول إلى النقل البري سيؤدي بدوره إلى رفع الأسعار النهائية في الأسواق.
وأضاف أن بعض الدول العربية عملت على تسهيل حركة الشاحنات بين قطر والسعودية وعبر ممرات إقليمية أخرى، بما يسمح بوصول الشحنات إلى ميناء جدة، إلا أن هذه الحلول تبقى جزئية ومكلفة مقارنة بالنقل البحري التقليدي.
الكبريت أيضًا في قلب الأزمةوانتقل الدحداح للحديث عن الكبريت، مشيرًا إلى أنه من بين المواد الأساسية التي قد تتأثر بشدة بالتطورات الأخيرة، رغم أن التركيز الإعلامي ينصب غالبًا على النفط والغاز والألمنيوم.
وأوضح أن الكبريت يدخل في مجموعة واسعة من الصناعات الحيوية، وعلى رأسها الزراعة والأسمدة، كما يُستخدم على نطاق واسع في إنتاج حمض الكبريتيك الضروري لعدد كبير من الصناعات الاستخراجية والتحويلية.
وقال إن نحو 20% من صناعة النحاس العالمية تحتاج إلى حمض الكبريتيك، كما يدخل الكبريت أيضًا في صناعات النيكل واليورانيوم والعناصر الأرضية النادرة، ما يجعله مكونًا أساسيًا في سلاسل التوريد الصناعية والتعدينية عالميًا.
وأضاف أن المنطقة، بفضل نشاطها في النفط والغاز والهيدروكربونات، تنتج نحو 25% من الكبريت العالمي، فيما تمثل نحو 50% من التجارة العالمية لهذه المادة.
وأشار إلى أن الكبريت لا يمكن نقله برًا بسهولة مثل الألمنيوم، نظرًا إلى حجمه الكبير ووزنه الثقيل، ما يجعل الشحن البحري هو الوسيلة الرئيسية لتصديره، وبالتالي فإن أي تعطّل في الملاحة عبر مضيق هرمز ينعكس مباشرة على تدفقاته العالمية.
أسعار الكبريت ترتفع 100% إضافيةوفي ما يتعلق بالأسعار، قال الدحداح إن سعر الكبريت ارتفع بنحو 500% خلال آخر سنة ونصف، نتيجة سلسلة من الاضطرابات السابقة، من بينها الحرب بين روسيا وأوكرانيا، والتي تسببت أيضًا في أضرار لمنشآت غاز تنتج الكبريت.
وأضاف أن الحرب الحالية تسببت في ارتفاع إضافي يقارب 100% في أسعار الكبريت، مشيرًا إلى أن السوق كانت أصلًا في وضع مشحون ومضغوط قبل اندلاع هذه الأزمة الأخيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك