العربي الجديد - اعتداءات للمستوطنين ومنع مصلين عن مسجد في نابلس رويترز العربية - دبلوماسيون: أمريكا تعد مشروع قرار يندد بإيران قبل اجتماع وكالة الطاقة الذرية CNN بالعربية - منتخب العراق يستدعي لاعباً جديداً.. وبعثته تغادر إلى أمريكا للمشاركة بالمونديال العربي الجديد - توتر أمني وتمرد داخل "الحرس الوطني" في السويداء عقب فرار مختطفين وكالة الأناضول - أيرلندا تقرر حظر دخول بن غفير وسموتريتش إلى أراضيها قناة العالم الإيرانية - طهران تضع شروطا خمسة لأي تفاهم محتمل مع واشنطن..إليكم التفاصيل! العربية نت - بوتين يرد على طلب زيلينسكي: لا أرى سبباً لعقد لقاء معك قناه الحدث - بوتين يرد على طلب زيلينسكي: لا أرى سبباً لعقد لقاء معك قناة التليفزيون العربي - بعد نقل الدكتور أبو صفية إلى العزل الانفرادي بسجن جنوت بمجمع ريمون.. تدهورٌ صحي ومنعٌ من تلقي العلاج روسيا اليوم - تفاقم حالة "عدم التسامح" تجاه المسلمين في اليابان مع تضاعف أعدادهم
عامة

وهم الطريق الثالث… حين تصطدم الأزمنة بالأقنعة

سودانايل الإلكترونية
8

“في زمن الخداع العالمي، يصبح قول الحقيقة فعلًا ثوريًا. ” — جورج أورويللم أكن لأتوقف طويلًا عند مقال الأستاذ بكري المدنيّ الموسوم بـ «الطريق الثالث – عرب الغرب: من مات فات ومن عاش معاق! »، لولا أنّه ...

ملخص مرصد
نقد مقال الأستاذ بكري المدني حول «الطريق الثالث» في سياق الحرب، مشيرًا إلى أنه يعبر عن مزاج اجتماعي يحاول تأجيل مواجهة الحقيقة. يرى الكاتب أن هذا الطرح يتجنب مساءلة أسباب الحرب ويقبل بالبنية التي أنتجتها، معتبرًا أن الحلول الوسط لا تؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الصراع. يدعو إلى قطيعة جذرية مع النظام القائم بدلاً من التسويات التي تحافظ على الامتيازات غير العادلة.
  • المقال يعبر عن مزاج اجتماعي يحاول تأجيل مواجهة الحقيقة بشأن الحرب
  • الطرح يتجنب مساءلة أسباب الحرب ويقبل بالبنية التي أنتجتها
  • الحلول الوسط تؤدي إلى إعادة إنتاج الصراع بدلاً من حله
من: الأستاذ بكري المدني

“في زمن الخداع العالمي، يصبح قول الحقيقة فعلًا ثوريًا.

” — جورج أورويللم أكن لأتوقف طويلًا عند مقال الأستاذ بكري المدنيّ الموسوم بـ «الطريق الثالث – عرب الغرب: من مات فات ومن عاش معاق! »، لولا أنّه لا يعبّر عن رأي فردٍ بقدر ما يختصر مزاجًا اجتماعيًا جارفا، يحاول أن يعيد صياغة المأساة بلغةٍ تُطمئن الضمير الجمعي وتؤجّل مواجهة الحقيقة.

فالمشكلة ليست في المقال نفسه، بل في التيار الذي يتخفّى خلف عباراته، ويبحث عن مخرجٍ أخلاقيّ من أزمةٍ لم يعد فيها مجال للمخارج الرمادية.

يقترح هذا “الطريق الثالث” نوعًا من التسوية الباردة: لا انتصار حاسم، ولا هزيمة نهائية، بل إيقاف للنزيف بأيّ ثمن، حتى وإن كان ذلك الثمن هو القبول الضمني ببقاء البنية التي أنتجت الحرب أصلًا.

وفي سياق هذا الطرح، يُستدعى خطاب الشفقة على “عرب الغرب”، بوصفهم وقودًا لحربٍ استنزفتهم، ويُختزل المصير في معادلةٍ قاسية: من مات فقد انتهى أمره، ومن عاش فسيحمل عاهته ويمضي.

لكن هذه المقاربة – رغم ما يبدو فيها من واقعية – تنطوي على اختزالٍ مخلّ، إذ تتعامل مع النتائج بوصفها قدرًا، وتتغافل عن الأسباب بوصفها شأنًا ثانويًا.

فهي ترثي الضحايا، لكنها لا تسائل منطق إنتاج الضحية؛ وتخشى الكلفة، لكنها لا تجرؤ على مساءلة البنية التي جعلت الكلفة حتمية.

وهنا يكمن جوهر الإشكال: تحويل المأساة إلى رقم، بدل تفكيكها كفكرة.

والحقيقة التي لم تعد قابلة للتأجيل أن ما يجري ليس صراعًا عابرًا بين تشكيلين مسلحين، بل ارتطامٌ عنيف بين تاريخين: تاريخٍ صاغ الدولة على هيئة امتياز، وتاريخٍ آخر ظلّ يُدفع إلى الهامش حتى انفجر.

من هنا، لا يعود السؤال: من سينتصر؟ بل: أيّ تصورٍ للدولة سيبقى بعد هذا الركام؟هذه الدولة لم تتعثر لأنها ضعيفة، بل لأنها بُنيت على معادلةٍ مختلّة، تجعل الاستقرار امتيازًا لفئة، والاضطراب قدرًا لغيرها.

ولذلك، فإن كل حديثٍ عن نهاية الحرب دون تفكيك هذه المعادلة، ليس سوى وعدٍ بإعادة إنتاجها؛ سلامٌ في الشكل، واستمرارٌ للحرب في العمق.

أما الحديث عن “الخسائر”، فقد تحوّل – في مثل هذه الأطروحات – إلى ستارٍ أخلاقي.

يُبكى قتلى بعينهم، وتُنسى قبورٌ أخرى في صمتٍ بارد، كأنّ الدم درجات، وكأنّ الألم يخضع لتصنيف.

مع أنّ المأساة لم تبدأ حين كثر القتلى، بل حين قُبل مبدأ أن بعض القتلى أقل شأنًا من غيرهم.

لقد استُنزف شباب الهامش طويلًا في حروبٍ لم تكن حروبهم، حُمّلوا شعاراتٍ أكبر من أعمارهم، وقيل لهم إن الموت معنى.

واليوم، حين بدأ هذا الجيل يفكّك الرواية التي سيق بها، يُطلب منه أن يعود إليها، فقط لأن كلفتها صارت أعلى على غيره.

لكن الوعي – حين يولد – لا يعود إلى رحم الطاعة.

ومن هنا، فإن الخشية الحقيقية ليست من استمرار الحرب، بل من انكشاف حقيقتها: أنها لم تكن خطأً عارضًا، بل نتيجة منطقٍ كامل؛ منطقٍ يرى في الدولة غنيمة، وفي الهوية سلّمًا للترقي، وفي العنف أداةً لإعادة ترتيب العالم.

وعند هذه النقطة، يسقط وهم “الطريق الثالث”، لأنه لا يقوم إلا على تجاهل هذا المنطق، لا على تفكيكه.

إن الحنين إلى ما قبل الحرب – الذي يتسرّب إلى مثل هذه الكتابات – ليس حنينًا إلى سلامٍ مفقود، بل إلى شروطٍ غير عادلة كانت تُنتج ذلك السلام الظاهري.

غير أنّ هذا الامتياز، حين لا يُعاد تعريفه أخلاقيًا، يتحوّل إلى عبءٍ تاريخي على أصحابه، ويغدو سببًا في تسريع الانهيار بدل منعه.

لذلك، فالطريق ليس ثالثًا.

ليس بين حربٍ تُدار بمنطقٍ قديم، وسلامٍ يعيد إنتاجه.

الطريق الوحيد الممكن هو قطيعةٌ جذرية مع هذه البنية: مع مركزٍ يحتكر، وسرديةٍ تبرّر، وحنينٍ يزيّن الماضي هربًا من استحقاقات المستقبل.

وما دون ذلك ليس إلا دورانًا في الحلقة ذاتها، حيث يُؤجَّل الانفجار… ولا يُمنع.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك