قال الكاتب الكبير عادل حمودة، إنه في ظل المنعطفات التاريخية الكبرى التي يمر بها العالم اليوم، يبرز السؤال الأكثر إلحاحًا وتعقيدًا: " إلى أين نحن ذاهبون؟ "، موضحًا أنه سؤال، رغم بساطة صياغته، يظل عصيًا على الإجابات القاطعة، إذ لا أحد في مضمار التحليل الاستراتيجي أو السياسي يمتلك رفاهية اليقين في زمن الحروب المفتوحة على كافة الاحتمالات.
وأوضح الكاتب الكبير عادل حمودة، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، أننا إذا أردنا فهم الواقع، فعلينا أولاً العودة إلى أبجديات أساتذة الاستراتيجية؛ فالتاريخ يذكرنا دائمًا بمقولة الزعيم البريطاني ونستون تشرشل: " في الحرب، الحقيقة ثمينة جدًا لدرجة أنه يجب حمايتها دائمًا بحارس من الأكاذيب"؛ مشيرًا إلى أن الحرب في جوهرها، هي عملية تضليل كبرى، حيث يتم حجب الحقيقة الواحدة بعشرين كذبة، مما يجعل الكذب الوسيلة المباشرة والأكثر فاعلية لصناع الحروب.
ولفت إلى أنه لا يمكن قراءة المشهد الراهن دون استحضار كارل فون كلاوزفيتز، المنظر العسكري البروسي الشهير، الذي وضع القاعدة الذهبية: " الحرب هي السياسة بوسائل أخرى"، وهو صاحب التوصيف الأدق لما نعيشه اليوم بـ" ضباب الحرب"، موضحًا أن هذا الضباب ليس مجرد غياب للمعلومات، بل هو تعمد إخفاء الأسرار من كافة الأطراف، مما يجعل أهداف الحروب الحقيقية غامضة ولا تتكشف إلا بعد انقشاع الغبار والجلوس على طاولة المفاوضات؛ فالحروب، كما يرى كلاوزفيتز، نعرف متى تبدأ، لكن لا أحد يملك القدرة على التنبؤ بموعد أو كيفية نهايتها.
وأشار إلى أنه تتجسد حالة التيه الدولي في التغطيات الصحفية العالمية؛ فعلى سبيل المثال، وصفت مجلة" الإيكونوميست" العريقة المشهد الحالي بـ" حرب بلا استراتيجية"، وفي عدد لاحق وصفت أهداف الصراع بأنها" أهداف عمياء"، موضحًا أن هذا التوصيف يعكس عمق الأزمة؛ فنحن أمام حروب تفتقر إلى رؤية خروج واضحة، وتدار بعشوائية تكتيكية تفتقد للبوصلة الاستراتيجية، وعند تفكيك المشهد، نجد أن جميع الأطراف المنخرطة من الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إيران تتقن لعبة إخفاء الحقائق وتصدير الروايات المضللة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك