وأظهرت صور من الأقمار الصناعية لمقاطعة سيتشوان الصينية أنها قد سُويت بالأرض، وشيدت مكانها مبانٍ جديدة لدعم بعض أهم منشآت إنتاج الأسلحة النووية في الصين.
ويشير التوسع في هذه المواقع بمقاطعة سيتشوان، الذي رُصد في صور الأقمار الصناعية ومراجعة عشرات الوثائق الحكومية الصينية، إلى مزاعم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة، بأن بكين تُجري أكبر حملة لتحديث أسلحتها النووية منذ عقود.
ومن أبرز التغيرات التي شهدتها المنطقة بناء قبة ضخمة، ذات شكل غير مألوف، ويبدو أنها لا تزال تجهز بالمعدات، مما يوحي بأنها قد لا تكون قيد الاستخدام بعد.
وتبلغ مساحة القبة المدعمة 36 ألف قدم مربع، أي ما يعادل مساحة 13 ملعب تنس، وهي مُحاطة بهيكل من الخرسانة والفولاذ مزود بأجهزة مراقبة وأبواب مقاومة للانفجار، وتمتد شبكة أنابيبها من المنشأة إلى مبنى ذي مدخنة تهوية عالية.
وهذه الميزات، وغيرها، بما فيها معدات تهوية متطورة، مصممة لحصر المواد شديدة الإشعاع، كاليورانيوم والبلوتونيوم، داخل القبة، وفقاً لعدد من الخبراء.
وتحاط المنشأة، التي شيدت داخل قاعدة أسلحة نووية معروفة لدى وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، بثلاث طبقات من السياج الأمني.
وقال جيفري لويس، الباحث المتميز في الأمن العالمي في كلية ميدلبوري، إن الصين تريد إعادة تشكيل شبكة مواقع الأسلحة النووية في مقاطعة زيتونغ وما حولها، وأضاف: " يُعدّ هذا المرفق محوراً رئيسياً، ةيبدو جلياً أن القدرة الإنتاجية ستزداد بشكلٍ كبير في نهاية المطاف".
وأُطلق على هذا الموقع رقم" 906"، وتم ربطه بثلاث قواعد نووية أخرى على الأقل، وسُمّي مشروع بناء القبة داخل الموقع باسمXTJ0001، وفقاً لوثائق حكومية صينية اطلعت عليها" سي إن إن".
ومن بين هذه المرافق الإنتاجية الأخرى موقع 931، الذي توسّع ليشمل قرية بايتو، ما استدعى إخلاء سكانها، كما هُدِمت قرية داشان المجاورة لإفساح المجال لتطوير القاعدة.
وقال ريني بابيارز، نائب رئيس قسم التحليل والعمليات في شركة أول سورس أناليسيس، الذي راجع صور الأقمار الصناعية لصالح شبكة سي إن إن، :" قد تكون هناك عمليات جديدة تُطبّق في هذه المواقع، وأنواع جديدة من المعدات تُصنع".
وأضاف: " من الواضح أن هناك تغييرات كثيرة تحدث على أرض الواقع".
وعندما التقطت أقمار التجسس صوراً لشبكة زيتونغ لأول مرة عام 1971، اعتبرت الاستخبارات الأمريكية هذه المواقع بمثابة نقطة تحول حاسمة.
وخلصت وثائق رُفعت عنها السرية إلى أنها مهدت الطريق أمام بكين لتصبح ثالث أكبر منتج للرؤوس الحربية الفتاكة في العالم.
وقد تحققت هذه التوقعات في عام 2020 تقريباً، عندما تجاوزت مخزونات الرؤوس الحربية الصينية مثيلاتها الفرنسية.
وتُعد بكين أسرع منتج للأسلحة النووية في العالم، وفقاً للبنتاغون، إلا أنها، بامتلاكها ما يزيد قليلًا عن 600 رأس حربي، لا تزال متأخرة كثيراً عن الولايات المتحدة وروسيا، اللتين تمتلك كل منهما مخزونًا يزيد أربعة أضعاف على الأقل عن مخزون الصين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك