تركّز تركيا على جذب الاستثمارات الخارجية بوصفها من أبرز الحلول لتعزيز النمو الاقتصادي، وتنشيط الأسواق، وخفض معدلات التضخم، إلى جانب دعم سعر صرف العملة التي فقدت نحو 20% من قيمتها العام الماضي، وفق ما نصّت عليه النسخة الجديدة من برنامج الإصلاح الاقتصادي للفترة 2026–2028 التي طُرحت مطلع العام الجاري.
وأكد رئيس مكتب الاستثمار التابع للرئاسة التركية أحمد بوراك داغلي أوغلو أن بلاده حققت مكانة متقدمة في مجال جذب الاستثمارات، مشيراً إلى أن إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة بلغ نحو 290 مليار دولار منذ عام 2003.
وأوضح، خلال كلمته بمناسبة الذكرى السنوية العشرين لتأسيس مكتب الاستثمار والتمويل الرئاسي أمس الأربعاء، أنّ المكتب يُعد الجهة الرسمية المسؤولة عن ترويج فرص الاستثمار في تركيا على المستوى العالمي، كما يقدم الدعم للمستثمرين قبل دخولهم السوق التركية وخلال نشاطهم وبعده.
وأضاف، وفق ما نقلته وكالة الأناضول، أنّ عدد الشركات الدولية العاملة في تركيا ارتفع من نحو 5 آلاف شركة إلى أكثر من 87 ألف شركة، ما يعزز مكانة البلاد مركزاً إقليمياص للشركات متعددة الجنسيات في مجالات الإنتاج والإدارة والبحث والتطوير والخدمات اللوجستية.
من جهته، رأى مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في إسطنبول محمد كامل ديميريل، في حديث لـ" العربي الجديد"، أنّ تركيا استعادت خلال العام الماضي جاذبيتها للاستثمارات الأجنبية بعد فترة من التراجع، مشيراً إلى ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي بنسبة 12.
2% لتصل إلى 13.
1 مليار دولار في عام 2025، مدفوعة بتحسن التصنيف الائتماني وتغيير السياسات النقدية.
وأوضح ديميريل أن السنوات السابقة شهدت تراجعاً في تدفق الأموال وتأسيس الأعمال نتيجة ارتفاع التضخم الذي بلغ نحو 75% في عام 2024، ما أدى إلى زيادة تكاليف الاستثمار وتآكل الأرباح.
وأضاف أن المستثمرين يأخذون بعين الاعتبار عجز الحساب الجاري عند تقييم الجدوى الاقتصادية، إلا أن تحسن المؤشرات خلال العام الماضي ساهم في عودة الاستثمارات، مرجحاً أن يكون للسياسة الخارجية دور في ذلك.
وأشار إلى أن تركيا تمتلك تشريعات حديثة وحوافز جاذبة، إلا أن بطء النظام القضائي والتغيرات المتكررة في الأنظمة الضريبية خلال فترة وزير المالية محمد شيمشك أثّرت نسبياً على تدفق الاستثمارات.
كما حذّر من أن ارتفاع تكاليف الإنتاج قد يشكل خطراً على استقطاب الاستثمارات، في ظل منافسة دول إقليمية مثل مصر.
وتسعى تركيا إلى رفع حصتها من الاستثمارات الأجنبية المباشرة من 1% إلى 1.
5% خلال عامين، بالتزامن مع انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادي، مع التركيز على جذب استثمارات ذات قيمة مضافة عالية، خاصة في القطاعات التكنولوجية.
وكانت أنقرة قد أطلقت مطلع العام برنامج الإصلاح الاقتصادي للفترة 2026–2028 بهدف تعزيز الاستقرار المالي، وتحقيق نمو مستدام، ومعالجة التضخم جذريّاً.
ويركز البرنامج على تحسين بيئة الأعمال من خلال تبسيط الإجراءات البيروقراطية، وتطوير البنية القانونية والمالية، وتقديم حوافز ضريبية ومالية للمشروعات في القطاعات المتقدمة.
كما يتضمن البرنامج تحسين منظومة التمويل للمشروعات المحلية عبر تشجيع البنوك على تقديم منتجات تمويلية ميسّرة للشركات العاملة في مجالات الابتكار والتكنولوجيا.
وفي سياق متصل، نظّم مكتب الاستثمار التركي بالتعاون مع الرابطة العالمية للاستثمار الخاص مؤتمراً دولياً في لندن بعنوان" توقعات الاستثمار في الأسهم الخاصة في تركيا والمنطقة لعام 2026"، بمشاركة نائب الرئيس التركي جودت يلماز عن بُعد، والوزير شيمشك، إلى جانب نحو 250 من كبار التنفيذيين في شركات وصناديق الاستثمار العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك