كشفت وزارة النقل العراقية عن توجه حكومي لدراسة افتتاح جزئي لأجواء العراق وفق معايير السلامة الدولية، في ظل دخول الحرب في المنطقة شهرها الثاني، وما تسبب فيه إغلاق الأجواء من خسائر فادحة.
وخلال مارس/ آذار الماضي، علّقت سلطة الطيران المدني العراقي الملاحة الجوية، وأعلنت إغلاق المجال الجوي أكثر من مرة بسبب التوترات الأمنية المتصاعدة.
وفي أحدث بياناتها، مدّدت سلطة الطيران إغلاق الأجواء أمام جميع الطائرات القادمة والمغادرة والعابرة، ووصفت القرار بأنه إجراء احترازي مؤقت يستند إلى التقييم المستمر للوضع الأمني وتطورات الأوضاع الإقليمية.
وفي السياق، قال مدير إعلام الوزارة ميثم الصافي، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية الرسمية أمس الأربعاء، إنّ" توجيهات حكومية صدرت لإجراء دراسة بشأن إمكانية الفتح الجزئي للأجواء العراقية، ضمن أطر علمية وفنية دقيقة تضمن أعلى مستويات السلامة للطيران المدني، وبما يتوافق مع متطلبات الأمن الجوي وتوصيات المنظمات الدولية المختصة".
وأضاف أنّ" قرار إغلاق الأجواء جاء نتيجة التطورات العسكرية التي تشهدها المنطقة، وما يرافقها من تحديات أمنية متصاعدة ألقت بظلالها على حركة الملاحة الجوية في العراق والمنطقة، ما استدعى اتخاذ إجراءات احترازية تهدف إلى حماية الأجواء الوطنية وضمان سلامة المسافرين وشركات الطيران".
وأشار الصافي إلى أن" التجارب السابقة، لا سيما خلال العمليات العسكرية في العام الماضي، أظهرت إمكانية فتح أجزاء محددة من الأجواء العراقية بالاستفادة من المسارات الجوية الآمنة عبر دول الخليج، إلا أن الأزمة الحالية تفتقر إلى هذه الميزة نتيجة إغلاق أجواء عدد من دول المنطقة واتساع رقعة العمليات العسكرية، ما يفرض تحديات إضافية على إدارة الحركة الجوية".
وأكد أن الوزارة تعمل، بالتنسيق مع الجهات الوطنية والدولية، على إعداد دراسات فنية متقدمة لتحديد مسارات جوية بديلة وأكثر أماناً، بما يحقق التوازن بين متطلبات السلامة واستمرارية تشغيل قطاع الطيران المدني، خصوصاً في ظل مؤشرات إطالة أمد التوترات الإقليمية، الأمر الذي يتطلب تبني حلول مرنة ومستدامة تعيد الحيوية للنقل الجوي العراقي".
من جهته، قال الخبير في الطيران المدني وأمن الملاحة الجوية أحمد التميمي، لـ" العربي الجديد"، إن" من الضروري إعداد خطة مدروسة لفتح جزئي للأجواء، تعتمد على تقييمات السلامة الدولية وتنسيق دقيق مع الوكالات العالمية مثل منظمة الطيران المدني الدولي، بهدف استئناف حركة الرحلات بأقصى درجات الأمان".
وأوضح أن العراق كان، قبل الأزمة، من أهم الممرات الجوية في الشرق الأوسط، حيث كانت تعبر أجواءه يومياً بين 700 و800 طائرة، ما يحقق إيرادات تُقدّر بنحو 360 ألف دولار يومياً من رسوم العبور، أي ما يعادل نحو 10.
8 ملايين دولار شهرياً.
وأضاف أن القطاع الملاحي تكبّد خسائر مباشرة تُقدّر بنحو 43 مليون دولار منذ بدء الحرب، تشمل رسوم العبور والخدمات الأرضية، إضافة إلى خسائر المطارات وشركة الخطوط الجوية العراقية نتيجة توقف الرحلات بالكامل.
وأشار التميمي إلى أن الخسائر لا تقتصر على الإيرادات الحكومية، بل تشمل أيضاً تكاليف تشغيل الشركات المحلية، مثل الصيانة ورواتب العاملين والحفاظ على الأسطول الجوي، فضلاً عن التأثير السلبي على المطارات في مختلف أنحاء البلاد.
وأكد أن" الفتح الجزئي للأجواء سيسهم في تقليل الخسائر اليومية، وإعادة العراق تدريجياً إلى خريطة الملاحة الجوية الدولية، خصوصاً إذا اعتُمدت مسارات آمنة محددة مع استمرار المراقبة الأمنية".
وشدد على أن الخطة الحكومية يجب أن تتضمن تحديد مسارات جوية آمنة بعيداً عن مناطق التوتر، والتنسيق مع الهيئات الدولية لوضع أنظمة مراقبة وتحذير فوري، إلى جانب تجهيز المطارات بتقنيات حديثة لضمان إدارة الحركة الجوية بشكل تدريجي وآمن.
وفي ظل استمرار إغلاق الأجواء، لجأ عراقيون إلى السفر براً نحو محافظة دهوك، شمالي البلاد، للعبور إلى تركيا، ومن ثم السفر جواً عبر مطارات قريبة من وجهاتهم، وذلك بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط، وتعطل عمل المطارات الخمسة في البلاد، وهي مطار بغداد الدولي ومطار البصرة الدولي ومطار أربيل الدولي ومطار السليمانية الدولي ومطار النجف الدولي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك