كشفت وزارة الدفاع التركية، اليوم الخميس، تفاصيل متعلقة بإنشاء قوة مهام في البحر الأسود، وفيلق عسكري في ولاية أضنة ضمن مهام حلف شمال الأطلسي(ناتو)، مبينة أن قوة المهام والفيلق ستكون تركية وهي في مرحلة التأسيس.
جاء ذلك في مؤتمر صحافي أسبوعي للمتحدث باسم الوزارة زكي أكتورك، تحدث فيه عن الاستراتيجية الأساسية لتركيا تجاه البحر الأسود، مشدداً على رفض المساس بمبدأ السيادة الإقليمية واتفاقية مونترو الناظمة للمضائق والبحر الأسود.
وأوضح المتحدث باسم وزارة الدفاع أن مقاربة تركيا الأمن تجاه البحر الأسود ترتكز على الحفاظ على التوازن والاستقرار اللذين تكرسهما اتفاقية مونترو للمضائق، مع تأكيد دور الدول المطلة عليه بما ينسجم مع مبدأ السيادة الإقليمية.
وأضاف أن هذا النهج حال دون تحول البحر الأسود إلى ساحة صراع واسعة، مشيراً إلى أن أنقرة طبّقت بحزم أحكام الاتفاقية خلال الحرب الروسية الأوكرانية، ما أسهم في الحد من امتداد النزاع إلى البحر، مؤكداً تمسك أنقرة بدعم استقرار المنطقة ومنع التصعيد عبر دور أساسي للدول المشاطئة.
وأشار إلى أن تحالف المتطوعين الأوكرانيين (الذي يخطط لترتيبات أمنية تتخذ في حال التوصل إلى حل تفاوضي للحرب الروسية الأوكرانية) يُعد مبادرة متعددة الجنسيات غير تابعة لـ" ناتو"، تديرها تركيا بحرياً من مقر عملياتي في فرنسا، بهدف دعم الاستقرار والحفاظ على مبدأ السيادة الإقليمية والتوازن البحري في البحر الأسود وفق اتفاقية مونترو.
وكشف أنه" جرى إنشاء مقر قيادة المكون البحري بهيئة أساسية تتألف بالكامل من أفراد أتراك اعتباراً من 25 أغسطس/آب الماضي، وأعلنت 14 دولة عن مساهمتها في قيادته، إلا أن المساهمات في المنصات البحرية ستقتصر على الدول المشاطئة، تركيا ورومانيا وبلغاريا".
وبالتوازي مع جهود تحالف المتطوعين الأوكرانيين، كشفت وزارة الدفاع عن مبادرة أطلقتها تركيا ورومانيا وبلغاريا، تعمل خارج" ناتو" من أجل مكافحة الألغام في البحر الأسود، حيث شكلت قوة المهام بموجب مذكرة تفاهم وقعت في يناير/كانون الثاني 2024، وأعلن عن تفعيلها الأول في يوليو/تموز من العام نفسه.
وأوضحت الوزارة على لسان المتحدث باسمها أن" مهمة هذه القوة الرئيسية تتمثل في إجراء عمليات كشف الألغام في البحر الأسود والمساهمة في أمن البنية التحتية الحيوية تحت الماء، وتعمل هذه القوة بسفن كشف الألغام الوطنية للدول المشاركة، وتناط مهام القيادة والمقر الرئيسي بالتناوب بين الدول الثلاث كل ستة أشهر، وتنفذ قوة المهام حالياً دورتها التاسعة بقيادة تركيا".
وفي ما يخص تشكيل فيلق تابع لـ" ناتو" في ولاية أضنة، قالت الوزارة أنه وفقاً لمفهوم الدفاع والردع الخاص بالحلف، أُدخلت تعديلات على أنظمة التخطيط والقيادة والسيطرة منذ 2020 لردع التهديدات، وتسهيل الانتقال إلى وضع الدفاع، وتعزيز الدفاعات ضد أي هجوم على أراضي الحلف، ووضعت خطط استراتيجية وإقليمية، وجرى التخطيط لإنشاء مقر قيادة لتنفيذ هذه الخطط.
وأضافت في هذا السياق، أنه بدأت الأنشطة اللازمة لإنشاء مقر قيادة الفيلق متعدد الجنسيات في تركيا باسم (MNC-TÜR) عام 2023، وقوة المهام المشتركة للبحر الأسود (CTF) عام 2024.
وضمن إنشاء مقر قيادة إقليمي للفيلق التركي، يتولى تنسيق الدفاع عن تركيا مع قوات" ناتو" وقيادة القوات التي ستُنشر عند الضرورة.
وأوضحت الوزارة أن" السلطات التركية رأت أن تحويل هذا المقر إلى هيكل متعدد الجنسيات أمر مناسب، وأُبلغت سلطات" ناتو" بإنشاء مقر قيادة الفيلق عام 2024 ولا تزال أعمال إنشاء المقر جارية، حيث عُيّنت الكوادر الأساسية فقط، ولم يُوافَق بعد على صفة المقر متعدد الجنسيات".
أما قوة المهام المشتركة في البحر الأسود لحلف" ناتو"، فقد كشفت الوزارة أنه تقرر إنشاء خمس قوات مهام مشتركة في عام 2024 تشمل المحيط الأطلسي، وبحر الشمال، وبحر البلطيق، والبحر المتوسط، والبحر الأسود، و" تتولى تركيا قيادة واستضافة مقر قوة المهام المشتركة في البحر الأسود المزمع إنشاؤه حتى عام 2028 وفقاً لمبدأ الملكية الإقليمية".
واستطرد المتحدث قائلاً: إنه" بعد 2028، ستُحدَّد الدولة التي ستستضيف وتدير المقر الرئيسي بناء على مقترحات من حليفتي البحر الأسود، رومانيا وبلغاريا، وتجري حالياً أعمال إنشاء المقر الرئيسي، ولم يُعيَّن سوى الكوادر الأساسية".
وفي سياق التطورات في المنطقة، قال المتحدث باسم الوزارة: " لا تزال الحرب التي بدأت بهجمات إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، وتصاعدت باستهداف إيران دولاً أخرى، تشكل تهديداً بامتدادها إلى المنطقة، وتواصل تركيا موقفها الحازم وجهودنا لحل جميع النزاعات عبر الحوار والدبلوماسية على أساس القانون الدولي".
وأعرب عن أمله في إنهاء النزاعات التي تهدد سلام المنطقة واستقرارها في أقرب وقت ممكن.
وقال إن إسرائيل" تواصل انتهاك سيادة سورية ووحدة أراضيها بهجماتها في الجنوب، وأنشطتها الاستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية، وهجماتها على غزة ولبنان".
وجدد دعوته المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى تحمل المسؤوليات لمنع المزيد من الإضرار بشرعية النظام الدولي والثقة بالقانون الدولي.
ونفت الوزارة تصريحات زعيم حزب سياسي معارض في تركيا قال فيها إن طائرة الشحن التركية التي سقطت قبل أشهر على الحدود بين أذربيجان وجورجيا وأدت لمقتل طاقمها وركابها قد أُسقطت من قبل إسرائيل.
وبينت الوزارة أن التقرير النهائي لم يصدر بعد، فيما كشفت عن ملاحقة رئيس الحزب المعارض، وهو زعيم حزب الوطن دوغو برينجيك، عبر القضاء بعد تصريحاته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك