شطبت شركات التجزئة الكبرى في بريطانيا نحو 18 ألف وظيفة العام الماضي، فيما تعاني الصناعة من ارتفاع الضرائب والأجور منذ وصول حزب العمال إلى السلطة.
وتصدرت شركة" تسكو"، أكبر سلسلة متاجر للخضروات والفاكهة في المملكة المتحدة، شطب الوظائف حيث انخفض عدد القوى العاملة لديها في إنكلترا وأيرلندا بواقع نحو خمسة آلاف وظيفة في أحدث سنة مالية لها.
ومن ناحية أخرى، شهدت سلسلة المتاجر المنافسة" جيه سنسبري" وسلسلة متاجر" جون لويس" متعددة الأقسام وشركة كينغفيشر المالكة لـ" بي أند كيو" تراجع متوسط عدد موظفيها بواقع ثلاثة آلاف فرد تقريباً على مدار العام الماضي، حسبما أظهر تحليل أجرته" بلومبيرغ نيوز" لتقارير سنوية نشرت في الشهور الأخيرة.
وقال ناطق باسم وزارة المالية البريطانية إنّ الحكومة" لديها خطة اقتصادية صحيحة لإضفاء الاستقرار على الاقتصاد وتقديم الدعم للأسر والشركات"، مشيداً بحزمة دعم توظيف الشباب البالغة قيمتها 2.
5 مليار جنيه إسترليني (3.
4 مليارات دولار).
وأضاف أن زيادة الحد الأدنى للأجور ستعزز الدخل لأكثر من 200 ألف عامل شاب.
وإجمالاً، شطبت شركات البيع بالتجزئة في بريطانيا نحو 18 ألف موظف، بعدما كانت قد زادت القوى العاملة لديها قبل عام.
ورفضت الشركات التعقيب.
يوفر قطاع التجزئة وظائف لملايين الأشخاص ويشكل أحد المحركات الرئيسية للاستهلاك المحلي والنشاط الاقتصادي، إلا أن القطاع يواجه منذ سنوات تحديات متراكمة بدأت مع تداعيات جائحة كورونا، مروراً بارتفاع معدلات التضخم وتكاليف الطاقة، بعد الحرب في المنطقة، وصولاً إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع القدرة الشرائية للأسر البريطانية.
ومع وصول حكومة حزب العمال إلى السلطة، دخلت الشركات مرحلة جديدة من الضغوط المالية نتيجة الإجراءات الرامية إلى تعزيز الإيرادات العامة وتحسين أوضاع العاملين.
وشملت هذه الإجراءات رفع الحد الأدنى للأجور وزيادة مساهمات أصحاب العمل في التأمين الوطني، وهي خطوات تقول الحكومة إنها ضرورية لتحسين مستوى المعيشة وتمويل الخدمات العامة، بينما يرى أصحاب الأعمال أنها رفعت كلفة التوظيف إلى مستويات غير مسبوقة.
كما يواجه القطاع تحديات إضافية مرتبطة بارتفاع الإيجارات التجارية وتكاليف النقل وسلاسل التوريد، ما جعل الشركات الكبرى والصغرى على حد سواء تبحث عن سبل لتقليص النفقات.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه قطاع التجزئة في بريطانيا تحولات هيكلية عميقة، أبرزها التوسع المتسارع في التجارة الإلكترونية والاعتماد المتزايد على التكنولوجيا والأتمتة داخل المتاجر والمخازن.
وقد دفعت هذه التغيرات العديد من الشركات إلى إعادة هيكلة عملياتها وخفض عدد الموظفين أو تجميد التوظيف بهدف الحفاظ على هوامش الربح ومواجهة المنافسة المتزايدة.
ومع استمرار الجدل بين الحكومة وأصحاب الأعمال، يبقى مستقبل التوظيف في قطاع التجزئة مرتبطاً بقدرة الاقتصاد البريطاني على تحقيق توازن بين حماية العمال والحفاظ على تنافسية الشركات.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك