الجزيرة نت - قبائل ومجالس ليبية تتوحد ضد "توطين" المهاجرين غير النظاميين وكالة الأناضول - أنقرة.. تركيا والنيجر تعززان علاقاتهما بتوقيع اتفاقيات تعاون قناه الحدث - منظمة حظر الكيماوي: سوريا سلمتنا 34 صندوقاً من الوثائق العربي الجديد - 11 دولة أوروبية تدعو إلى تقييد تأشيرات "شنغن" للسياح الروس العربية نت - مشاكل نيمار تزيد القلق في البرازيل.. لن يلعب مباراة مصر يني شفق العربية - نادي الأسير: استمرار اعتقال 4 طالبات فلسطينيات بينهن أمريكية العربية نت - منظمة حظر الكيمياوي: سوريا سلمتنا 34 صندوقاً من الوثائق الجزيرة نت - باكستان تتهم الهند باستخدام "المياه سلاحا" وتلوح بالرد العربية نت - ولي العهد السعودي يؤكد لملك البحرين إدانة المملكة للاعتداءات الإيرانية الجزيرة نت - عائلة غليزر تدرس بيع حصتها في مانشستر يونايتد
عامة

من قلب طهران.. كيف أعادت الحرب رسم المعادلات بين إيران وواشنطن؟

التلفزيون العربي
1

نمرّ بين الأحياء، فتظهر الأبنية المتضررة كندوب واضحة على جسد المدينة. شقق مفتوحة على الفراغ، جدران منهارة، وشرفات معلّقة.هذه ليست فقط آثار قصف، بل حيوات انقلبت بين ليلة وضحاها رأسًا على عقب.يقول ا...

ملخص مرصد
أثرت الحرب على طهران بدمار واسع في البنية التحتية، حيث تضرر نحو 95 ألف وحدة سكنية غير عسكرية، ثلثها في العاصمة الإيرانية. استهدفت الضربات مراكز حيوية كصحية وتعليمية، مما أدى إلى خروج 295 مركزًا صحيًا و600 مركز تعليمي عن الخدمة بحسب الهلال الأحمر الإيراني. لم تشهد إيران انتفاضة شعبية رغم التكاليف البشرية والاقتصادية، إذ عززت أزماتها الداخلية من صمود النظام أمام الضغوط الخارجية.
  • تضرر 95 ألف وحدة سكنية غير عسكرية في إيران، ثلثها في طهران (بحسب الهلال الأحمر الإيراني)
  • استهدفت الضربات مراكز صحية وتعليمية، مما أدى إلى خروج 295 مركزًا صحيًا و600 مركز تعليمي عن الخدمة
  • لم تشهد إيران انتفاضة شعبية رغم التكاليف البشرية والاقتصادية العالية (قال مراقبون)
من: إيران، الولايات المتحدة، إسرائيل أين: طهران، عموم إيران

نمرّ بين الأحياء، فتظهر الأبنية المتضررة كندوب واضحة على جسد المدينة.

شقق مفتوحة على الفراغ، جدران منهارة، وشرفات معلّقة.

هذه ليست فقط آثار قصف، بل حيوات انقلبت بين ليلة وضحاها رأسًا على عقب.

يقول الهلال الأحمر الإيراني إن عدد الوحدات غير العسكرية المتضررة وصل إلى ما يقارب 95 ألف وحدة في عموم إيران مع نهاية الشهر الأول من الحرب، ثلثها في طهران.

بالنسبة للبعض، هي شاهد على نقض القوانين الدولية من قبل القوات الإسرائيلية والأميركية.

أقول لصديقي: " لا أعتقد أن للحرب قوانين، فهي كلها خطأ أينما كانت".

وبالنسبة لآخرين، هي علامات متراكمة فوق إرهاق قديم فرضته عقود من الضغوط الاقتصادية.

قد يبدو لزائر طهران أن إيران تمكّنت من تجاوز العقوبات؛ فالأبنية تعلو، والشوارع عريضة، والمدينة نظيفة، والخدمات كثيرة.

ليست كوبا التي تُسوّق للعالم بسياراتها التي تعود إلى خمسينيات القرن الماضي، لكن وجوه البلاد كثيرة، وتناقضاتها عديدة، وللإيرانيين عقليتهم وطرقهم في العيش.

كانت البلاد متعبة، دون شك، والاحتجاجات المطلبية قبل نحو شهرين لا تزال في الأذهان.

باختصار، الحرب هنا لم تبدأ من الصفر، بل وجدت مدينة مثقلة أصلًا.

يقود بنا صديقي داخل أزقة جميلة.

البراعم على الأشجار، وأعلام إيران الكبيرة على بعض الأبنية تدل على استهدافها.

في بعض المواقع، يبدو الدمار دقيقًا بشكل لافت.

طوابق بعينها، شقق محددة، كأن الاستهداف كان موجّهًا لا عشوائيًا.

ورغم أن البيانات الرسمية تكتفي ببعض الإعلانات عن مقتل شخصيات" مهمة"، فإن ما يُتداول بين الناس يشير إلى أن كثيرًا من هذه الضربات كان أقرب إلى عمليات اغتيال مركّزة، لم يُكشف عن كل تفاصيلها، ولم تُراعِ أيضًا تلاصق الأبنية والشقق.

أقول لصديقي: " لا أعتقد بوجود أسلحة ذكية".

وليس هذا فحسب، فالاستهدافات طالت ثكنات عسكرية لا تُرى، ومراكز شرطية وأمنية، كما طالت المراكز الصحية والتعليمية وغيرها.

تشير إحصائية اليوم الثلاثين من الحرب، بحسب الهلال الأحمر الإيراني، إلى أن 295 مركزًا صحيًا وطبيًا خرجت عن الخدمة في عموم إيران، فضلًا عن 17 مركزًا للهلال الأحمر الإيراني ونحو 100 سيارة إسعاف أو إنقاذ، فيما لحق الدمار والضرر بـ600 مركز تعليمي.

أرقام ثقيلة، لكنها لا تختصر حجم الخسارة التي تظهر للعيان في تفاصيل الحياة اليومية، أو في روح كثير من الإيرانيين التي تصدعت مع تصدعات قصر غُلستان، وقصر سعد آباد، وقلعة فلك الأفلاك، ومقبرة بابا طاهر، وقصر الأربعين عمودًا، ومنزل المخرج الراحل عباس كيارستمي، وغيرها الكثير.

الإيرانيون بين التعبئة والهروب والمنطقة الرماديةيتفق كثيرون على أن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، ومعه ثلة من القادة العسكريين، ولاحقًا مواصلة اغتيال عدد من المسؤولين والقيادات، ومنهم أمين سر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، لم يُفقد النظام الإيراني السيطرة.

سريعا ضُبطت الأوضاع، ليس لأن إيران بلد مؤسسات فقط، بل لأنها، كما يقول عارفون، توقعت الحرب فأعدّت خططها، حتى إنها حدّدت بين ثلاثة وسبعة بدائل لكبار المسؤولين.

كتبت" نيويورك تايمز" إبان اغتيال لاريجاني:" هيكلية الحكم في إيران أيديولوجية، أي إن كل القوة والنظام بيد شخص أو مجموعة من الأشخاص، لكن في الحقيقة ما هو قوي هو الأيديولوجيا في عقل الأشخاص".

هذه الأيديولوجيا هي التي تدفعهم إلى عدم الهروب والقتال رغم معرفتهم أنهم قد يُقتلون.

في الشطرنج، قتل الملك ينهي اللعبة، لكن في مساحة الأيديولوجيا لكل لاعب دور مهم في المعركة.

باختصار، تمكّن المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي من إعادة هندسة شرعية الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي بُنيت من خلال الكاريزما الثورية لمؤسسها روح الله الخميني، عبر بناء المؤسسات المتداخلة والمتشابكة، وتعزيز القدرات الأمنية والعسكرية، وبناء درع إقليمي، وإدارة تناقضات عديدة شكّلت حالة مقدسة ضمن بنية دينية - شعبية يصعب تفككها.

في الشارع، لم ينتفض الإيرانيون، كما توقع البعض في واشنطن وتل أبيب، وهذا لا يعود إلى تأييد الشعب الإيراني بالكامل لنظام الجمهورية الإسلامية، بل لعوامل عديدة، أهمها أن الحرب طالت مقدرات الأمة الإيرانية، وطالت أمان الإيرانيين، ولأن الإيرانيين عايشوا تجارب الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق وغيرها، وحتى في سوريا.

لم تخلُ شوارع طهران، منذ الإعلان عن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، من تجمعات داعمة للنظام لم تتوقف، تحرص على الحضور في الساحات كأنها تريد قطع الطريق أمام أي محاولة لاستغلال الوضع.

وفي المقابل، ثمّة مشاهد تبدو وكأنها من عالم آخر: مقاهٍ ومطاعم تعجّ برواد يبحثون عن الهروب، بأجواء أبعد ما تكون عن مدينة تعيش حربًا، مع موسيقى وضوء خافت وضحكات عالية، كأنهم يعيشون في" لا لا لاند" خاص بهم.

وبين هذه التناقضات، تتوزع مواقف الناس.

هناك مؤيدو النظام، الذين يرون في هذه الحرب امتدادًا لمعركة سيادية - وجودية.

في المقابل، هناك معارضون، بعضهم صامت، وبعضهم يحاول الفعل، لكنهم يُعتقلون" للارتباط بالعدو" والعمالة له.

لا يمر يوم دون اعتقالات في مدن إيرانية مختلفة.

أجهزة الاستخبارات الإيرانية المختلفة تعلن عن ذلك في بيانات رسمية: هنا من هلل للصواريخ الأميركية - الإسرائيلية، أو صوّر الاستهدافات موثقًا النتائج لقنوات معارضة، أو صوّر تجمعات ومراكز أمنية مقدّمًا المساعدة في الحرب للأعداء، وهناك من يزوّد بالإحداثيات والصور بمعلومات أخطر، وهناك من يحاول التحرّك على الأرض مجهزًا بأسلحة.

وبين المؤيدين والمعارضين، تقف فئة ليست بالصغيرة في المنطقة الرمادية.

لا تهتف، ولا تعارض علنًا، لكنها تريد ببساطة أن تنتهي الحرب.

ليس فقط بحثًا عن الأمان، بل أملًا في إنقاذ ما تبقى من اقتصاد يترنح.

هذه الفئة تتأثر بما يُضخّ من أخبار، وتتماوج مواقفها، وهي تتحدث في ما بين أفرادها، مع تغير الوقائع على الأرض.

رفعت الولايات المتحدة وإسرائيل الكلفة على إيران، مقابل رفع طهران الكلفة عليهما، خاصة على واشنطن، باستهداف قواعدها ومصالحها في المنطقة، والتحكم بمضيق هرمز، ما أثر في أسعار النفط والطاقة عالميًا.

وسّعت الولايات المتحدة وإسرائيل بنك أهدافهما في إيران، فوسّعت طهران دائرة استهدافاتها، حتى إنها لم تعد تريد معادلة" العين بالعين"، وإنما تريد الرد بشكل أوسع وأكثر كلفة لخلق" ردع"، كما تقول، يمتنع بعدها الطرف المقابل عن التفكير في الاعتداء على إيران مرة أخرى.

اللافت أن" تحكم إيران بمضيق هرمز" وارتفاع أسعار النفط أسهما في تحسن الاقتصاد الإيراني.

وعلى الرغم من تعطل البيع والشراء في الداخل، وسرقة أسواق ليلة العيد من الإيرانيين، فإن الريال الإيراني تحسن بنحو 6%، وهو ما يرجعه خبراء اقتصاديون إلى بيع مزيد من النفط الإيراني بأسعار أعلى، وهي عائدات حسّنت من معدل التضخم قليلًا، ولو أنه لا يزال مرتفعًا عند 67% بحسب تقديرات.

لكن هذا لا يعني أن الأسواق بخير.

لا أسواق طهران ولا أسواق غيرها من المدن الإيرانية بخير.

بدأت الحرب في التوقيت الأسوأ بالنسبة إلى السوق: عشية عيد النوروز، الفترة التي يعوّل عليها التجار ورجال الأعمال، والفترة التي ينتظرها القطاع السياحي في البلاد.

من هرمز إلى التفاوض.

معادلات الاستنزافمن معادلة مضيق هرمز، إلى إظهار القدرة على الاستمرار في إطلاق الصواريخ والمسيّرات، إلى ضبط الجبهة الداخلية على الصعد كافة، إلى تفعيل جبهات أخرى من حزب الله في لبنان إلى فصائل عراقية وصولًا إلى أنصار الله الحوثيين في اليمن، إلى استهداف دول المنطقة، خاصة الخليجية.

تستنزف إيران الطرف المقابل مع إدراكها الأوضاع الداخلية الأميركية: المدة القانونية المتاحة أمام الرئيس الأميركي لاستكمال عملية عسكرية خاصة دون أخذ موافقة الكونغرس، استقالة مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب جو كينت، بدء التحضيرات للانتخابات النصفية، أسعار الوقود.

ومع كل ذلك، لا تُغلق طهران باب الدبلوماسية.

لا يهدأ هاتف وزير الخارجية الإيرانية، ولا الرئيس الإيراني كذلك، ولا تهدأ التحركات الإقليمية لوقف الحرب.

وبين شروط الولايات المتحدة الخمسة عشر، وشروط إيران الخمسة، تُبذل الجهود لوقف حرب يؤمن كثيرون أن إسرائيل هي الوحيدة التي كانت تدفع إليها.

لكن في هذه الحرب، تغيرت أرض المعركة، وتغيرت ظروف الحرب كذلك، لذا تغيرت شروط المفاوضات أيضًا، وكذلك أهدافها، على ما يبدو.

تستمر الحرب بين المقاتلات والصواريخ، وتبدو بعد شهر على مفترق طرق بين الاستمرار، ليكون المنتصر هو من يصمد أكثر، مع احتمالات توسيع بنك الأهداف ورقعة الحرب، واحتمالات دخول القوات البرية ساحة المعركة، أو إنجاح الحل الدبلوماسي في ظل شروط متناقضة بين الطرفين.

وهنا يذكّر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر للعيان منذ انتخابه بعد اغتيال والده، بأن السياسة الثابتة للجمهورية الإسلامية الإيرانية هي دعم المقاومة ضد العدو الصهيوني - الأميركي، فيما يخاطب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الأميركيين، في رسالة طويلة من 14 فقرة مكوّنة من 1035 كلمات.

يقول:" لم تختر إيران قط، في تاريخها الحديث، طريق العدوان أو التوسع أو الاستعمار أو الهيمنة.

حتى بعد أن عانت من الاحتلال والغزو والضغوط المتواصلة من القوى العالمية، ورغم تفوقها العسكري على العديد من جيرانها، لم تبدأ إيران حربًا قط.

ومع ذلك، فقد صدّت بحزم وشجاعة كل من اعتدى عليها.

اليوم، يقف العالم على مفترق طرق.

إن الاستمرار في طريق المواجهة بات أكثر كلفة وعبثية من أي وقت مضى.

إن الخيار بين المواجهة والحوار خيار حقيقي ومصيري، وستحدد نتائجه مستقبل الأجيال القادمة".

كان من المفترض أن تنتهي المقالة هنا، ولكن.

ما بعد الحرب.

أيّ إقليم يتشكّل؟ينتهي النوروز ولا تنتهي الحرب، لكنها اقتربت من نهايتها ربما.

إشارات أميركية كثيرة، على الأقل، تدل على ذلك، وأهمها المدة القانونية للعمليات العسكرية دون موافقة الكونغرس.

بالنسبة إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، هي حرب بقاء، وبالنسبة إلى إسرائيل هي حرب وجود شعرت أنه مهدد.

لم يُفتح مضيق هرمز، وتقول طهران إن حاله لن تعود إلى ما كانت عليه.

إنهاء بقاء شبح الحرب هو ما تريده إيران حتمًا.

لكن للحرب، برأي كثيرين، نتائج أبعد من ذلك، أبرزها تغيير النظام الجيوسياسي في المنطقة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك