قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب إن الولايات المتحدة تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب ضد إيران.
وأضاف في خطاب للأمة الأمريكية من البيت الأبيض: «الليلة، يسعدني أن أقول إن هذه الأهداف الاستراتيجية الأساسية تقترب من الاكتمال».
وذكر ترامب في خطابه، الذي أعلن عنه البيت الأبيض، أمس، أن عملية «الغضب الملحمي» ألحقت بـ إيران، على حد قوله، خسائر جسيمة خلال أسابيع قليلة، مشيراً إلى تدمير الجزء الأكبر من قدراتها البحرية، وإضعاف سلاحها الجوي، وتراجع قدرتها على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، فضلاً عن مقتل عدد كبير من قادتها العسكريين.
ووصف إيران بأنها الدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم، معتبراً أن الحملة العسكرية كانت ضرورية للولايات المتحدة والعالم الحر.
وأوضح أن هدف «واشنطن» لم يكن تغيير النظام، لكن التغيير حدث بعد تدمير قادة البلاد، وضرب قدراتها العسكرية، مضيفاً أن النظام الإيراني يُحتضر.
كما قال إن «طهران» واصلت، بعد ضربة يونيو 2025، العمل على إعادة بناء برنامجها النووي في موقع سري مختلف، إلى جانب تطوير قدراتها الصاروخية، لافتاً إلى أنها كانت تقترب من امتلاك صواريخ قادرة على بلوغ أوروبا والولايات المتحدة.
وأكد ترامب أنه تعهّد منذ البداية بألا يسمح لـ إيران بامتلاك سلاح نووي، قائلاً إنه يصحّح ما وصفه بأخطاء رؤساء أمريكيين سابقين.
وجدّد هجومه على الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، مُعتبراً أنه كان اتفاقاً سيئاً كان سيقود إلى امتلاك طهران ترسانة نووية كبيرة.
ولفت إلى أن المواقع النووية الإيرانية تخضع لمراقبة دقيقة، وأي تحرّك نحوها سيواجه «بضربات صاروخية مدمّرة».
وفي ما يتعلق بالطاقة، قال ترامب، إن الولايات المتحدة أصبحت مستقلة تماماً عن الشرق الأوسط، ووجودها في المنطقة يهدف إلى مساعدة الحلفاء وليس لتأمين النفط.
وأشار إلى أن واشنطن لا تعتمد على الخام المار عبر مضيق هرمز، كما أنّ الممر سيُفتح بشكل طبيعي عند انتهاء الصراع، داعياً الدول التي تعتمد على نفط الخليج إلى تحمّل مسؤولية أكبر في حماية تدفّق الإمدادات.
وفي الشأن الاقتصادي، اعتبر ترامب أن الارتفاع الأخير في أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة مؤقت، محمّلاً إيران المسؤولية الكاملة عنه بسبب هجماتها على ناقلات النفط.
وشكر إسرائيل والسعودية وقطر والإمارات والكويت والبحرين، قائلاً إن بلاده لن تسمح بإيذائهم.
واختتم خطابه بتصعيد لهجته، حيث لفت إلى أن الولايات المتحدة ستضرب إيران بقوة خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، «حتى تعود إلى العصر الحجري».
وتتواصل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران للشهر الثاني على التوالي، فيما ترد طهران بهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ على أهداف في إسرائيل وقواعد ومصالح أمريكية في المنطقة.
«روبيو»: «واشنطن» تدافع عن شعبها وتدعم السلام بالقوة.
و«جيفريز»: يجب إنهاء هذه العملية المتهورةوفي السياق ذاته، سارع كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية إلى تأييد الخطاب ودعم توجّهاته، إذ اعتبر وزير الخارجية ماركو روبيو، أن خطاب ترامب «أوضح أهداف الولايات المتحدة في إيران».
وأرسل رسالة إلى العالم بأن واشنطن «ستدافع عن شعبها ومصالحها وتدعم السلام بالقوة».
وأعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت، من جهته، أن الولايات المتحدة «تقترب من تحقيق أهدافها الاستراتيجية الأساسية في إيران بفضل ترامب».
فيما أكدت وزيرة العمل، لوري تشافيز-ديريمر، أن «إيران لن تستحوذ أبداً على السلاح النووي بفضل القيادة الأمريكية القوية»، مضيفة أن «قرارات ترامب الحاسمة تُسهم في بناء مستقبل أكثر أماناً للمواطنين الأمريكيين».
في المقابل، كان الرفض الديمقراطي قاطعاً وموحّداً في جوهره وإن تباينت حدته، إذ طالب زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، ترامب بـ«إنهاء حربه المتهورة في الشرق الأوسط فوراً»، فيما رأى زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، أن ترامب «عجز عن تحديد الأهداف بوضوح، ونفر الحلفاء، وتجاهل المشكلات المعيشية الأساسية التي يواجهها الأمريكيون»، في إشارة مباشرة إلى الأولويات الداخلية التي يرى الديمقراطيون أن الرئيس يُهملها لصالح مغامراته العسكرية.
وذهب السيناتور ديك دوربين إلى أن «حرب الرئيس مع إيران ليست ما اختاره الأمريكيون حين أدلوا بأصواتهم»، في تشكيك بالشرعية الشعبية للحرب، بينما كان السيناتور كريس فان هولن الأكثر حدةً إذ وصف ترامب بأنه «الرجل الموهوم الذي يُشكل خطراً على بلدنا والعالم».
أما السيناتورة إليزابيث وارين، فجمعت بين البعدين الأمني والاقتصادي في موقفها، محذرة من أن «الحرب على إيران تُهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي»، مؤكدة أن «ترامب يُشعل حرباً ويفجّر كل شيء والناس يدفعون الثمن»، في إشارة إلى الارتفاع الجنوني في أسعار البنزين الذي بات يُثقل كاهل الأسر الأمريكية منذ اندلاع المواجهة.
ولم يكن الصف الجمهوري متجانساً تماماً، إذ جاء موقف السيناتور البارز ليندسي جراهام مغايراً للحماس الرسمي، حين حدد خيارين لا ثالث لهما: «إما عقد صفقة مع إيران أو تدمير بنيتها التحتية»، في إشارة إلى أن باب الدبلوماسية لم يُوصد بعد في نظر بعض الجمهوريين أنفسهم، وإن ظل التهديد العسكري حاضراً في الصياغة.
وعلى المستوى المحلي، وجّه حاكم كاليفورنيا جافن نيوسوم، سهمه نحو مصداقية الإدارة بأكملها، متسائلاً: «كيف يمكن للأمريكيين أن يثقوا بما تقوله إدارة ترامب؟ »، في تشكيك صريح يتجاوز الخلاف حول الحرب، ليطال الثقة في الرواية الرسمية برمتها، وسط ارتفاع حاد في أسعار البنزين يراه المنتقدون دليلاً ملموساً على الثمن الذي يدفعه المواطن الأمريكي العادي جراء هذا الصراع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك