أُتابع الأوضاع السياسية بدقة شديدة مُنذ ( عام ٢٠٠٥ )، أتذكر جيداً تلك اليوم الكئيب الذي خرجت فيه كونداليزا رايس مستشارة الأمن القومى الأمريكي وأعلنت فيه عن" بدء تنفيذ مخطط الفوضي الخلاقة" وقالت: سنسعي لِخَلق عصر جديد عنوانه الفوضي فى الشرق الأوسط.
ومن وقتها تغيرت الخريطة السياسية فى جميع بلدان الشرق الأوسط إلا قليلاً.
فالكُل كان هدفاً أساسياً للأمريكان والكُل كان صيداً ثميناً لها، يمُصون دمه، يأخذون ثرواته، يستبيحون حدوده، يُقطعون أوصاله، لكى تكون إسرائيل هى القوي الفاعلة فى المنطقة بأكملها.
وكُلنا يعلم أن الذراع الطولي فى هذه الفوضى هى: جماعة الإخوان الإرهابية، نعم كانت هى الذراع والأداة ولديها عناصر يقومون بتنفيذ هذه الفوضى، إضافة إلي جماعة الإخوان الإرهابية كانت هناك دول أخري قامت بأدوار أخري، منها دول ساعدت فى التمويل، ودول أخري ساعدت فى تقديم الدعم اللوجيستي، دول ساعدت فى تدريب العناصر الإرهابية، ودول ساعدت فى تسليح هذه العناصر.
ياله من مُخطط مُحكَم! !
بصراحة، تم تنفيذ الفوضى فى العراق وسوريا واليمن ولبنان وليبيا والسودان تونس والبحرين والسعودية والإمارات والكويت والأردن والصومال ومصر.
وكأن رياح الفوضي قد هَبت فى المنطقة بعد إعلان كونداليزا رايس عن الفوضي التى لم تكُن أبداً خلاقة.
" العراق" تم تسريح جيشه وأجهزته الأمنية على يد القائد العسكري الأمريكي ( بول برايمر ) وبين ليلة وضُحاها إمتلأ بالميليشيات المسلحة وبعد سنوات طويلة يحاول إستعادة قوته ولُحمَتِه.
" سوريا" عانت من الفُرقة والصدامات وصلت للذروة والدماء سالت.
" اليمن" تَفَرَق شملها والسلاح فى شوارعها وفقدت أمنها وهاجر مَن هاجر.
" لبنان" أصبحت ملعباً دولياً لقوي مختلفة وتوازنات جديدة طرأت علي السطح وتمادت سلطة الميليشيا التي بسطت سطوتها على القوي السياسية.
" ليبيا" مشاهد الصدامات المسلحة ظلت لسنوات ومازالت تحاول بنجاح فى إستعادة وحدة شعبها برفض التدخلات الخارجية.
" السودان" دفع ثمن سيطرة جماعة الإخوان الإرهابية على قرار أحزاب سياسية توغلت فى المجتمع والسلاح المنتشر فى يد الميليشيات أكبر خطر على وحدة الدولة.
" تونس" تَجَرَعت من كأس مسموم حاولت جماعة الإخوان الإرهابية أن يشربه الشعب التونسي لكن إنكشف أمرها وإستيقظ التونسيون وصححوا المسار.
" البحرين" حاولوا نشر الفوضي فيها وإحداث إنقسامات طائفية فيها لكن قوات درع الجزيرة أحبطت المخطط فى بدايته.
" السعودية" حاولوا إبتزاز العائلة المالكة بإستخدام مجموعة أشخاص معروف إنتماءهم لجماعة الإخوان الإرهابية ونشروا خلاياهم فى مؤسسات وهيئات حكومية لكن كانت يد سمو الأمير محمد بن سلمان ولي العهد طويلة ووقف لهم بالمرصاد وحمى السعودية من أغراضهم الخبيثة.
" الإمارات" ضربنا كف على كف حينما سمعنا أحد قيادات جماعة الإخوان الإرهابية يقول على الهواء مباشراً: لدينا عناصر فى الإمارات وقادرون على إسقاط نظام حكمها، لكن تم التصدي لهم والقبض على خلايا إخوانية وتم حظر أكثر من ( ١٠٣ ) تنظيم وجمعية ومركز وجميعهم منتمون للإخوان.
" الكويت" تحالف أكثر من تنظيم عليها وشكلوا خلايا مسلحة طائفية وبتمويل إخواني ومنهم ( تنظيم العبدلي ).
" الأردن" خرجوا متطرفون للتظاهر ونشروا الفوضي وحرضوا الشعب على القيادة لكن كان القرار الشجاع بالتصدي لهم.
" الصومال" نالها نصيب من المتطرفين وإنتشروا فيها بقوة السلاح وسيطروا على جزء من أراضيها لتدخل فى صدام لم ينتهى حتى الآنأما ( مصر ) نعرف جميعاً ما حدث لها، حاولوا بَلعها، لكن لم يبلعوها، فوضى وعنف وتطرف وإنقسام وإرهابيين شكلوا معسكرات تدريب فى سيناء، كل المخططات أرادوا تنفيذها لكن مصر حافظت على نفسها، وشعبها الواعي إنتصر لها وخرج وثار لسحق الجماعة الإرهابية الخائنة وطردها بلا رجعةالآن، أري أننا فى مرحلة جديدة من الفوضي الغير خلاقة فى المنطقة، معمعة ليست خلاقة أبداً، حركة التجارة العالمية توقفت، دول الخليج يتم إستهدافها من إيران، الحرس الثوري الإيراني أغلق مضيق هرمز، أزمة غذاء عالمية، دول الإتحاد الأوروبي فى لديها أزمة طاقة حقيقية، أمريكا مظاهراتها فى كل مكان، الصين فى خطر بعد تناقص إحتياطي بترولها، إستراليا محطات تمويل سياراتها بلا بنزين، اليوريا أرتفع سعرها، سلاسل الإمداد العالمية مُهددة بالغلق بعد تزايد أسعار النقل، الخطر يحيط بجميع الحكومات بعد أن أصبح جلياً أن هناك تعمُد وقصد من نتنياهو وترامب بتوسيع رقعة الصراع فى الشرق الأوسط، بصراحة: الخطر الذي نعاني منه هو خطر قليل بالنسبة للخطر القادم، والخطر القادم هو ( الصراع الرهيب على البترول ) أما الخطر الأكبر أراه يتلخص فى أن جميع الدول أصبحت تتحسس مُسدسها، نعم الكُل أصبح فى حالة إستعداد قصوى للحرب والمواجهة والصدام، نعم فنحن الأن فى عصر العنوان الأبرز فيه هو ( أصابعنا على الزناد ).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك