قال السياسي الإيراني المعروف مصطفى تاج زادة، اليوم الأحد، في رسالة مفتوحة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب من سجن إيفين في طهران، بينما يقضي السنة الرابعة من سنوات حبسه، إن محاولة إعادة إيران إلى ما يسمى" العصر الحجري" تظهر فشل الدولة المعتدية، مضيفاً أن" الإيرانيين يدافعون عن كيان إيران في جميع الظروف".
وتابع تاج زادة، الذي اشتهر خلال العقد الأخير بمواقفه الناقدة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، أنه يكتب هذه الرسالة من سجن إيفين، بينما يسمع أصوات الانفجارات والغارات من داخل السجن، في إطار إعلان رفضه القاطع لهذه الحرب وتنديده بها.
وأشار في رسالته، التي نشرتها وسائل إعلام إيرانية، إلى التناقض بين ادعاءات ترامب المتمثلة في معارضته للحرب وسعيه للحصول على جائزة نوبل للسلام، وبين بدء حرب لم تصدر بقرار من مجلس الأمن، ولا حتى بدعم من حلفائه الأوروبيين.
وطرح تاج زادة، الذي أجرت" العربي الجديد" مقابلة معه عام 2021 أثناء ترشحه للانتخابات الرئاسية قبل أن يرفض مجلس صيانة الدستور أهليته، تساؤلات بشأن سبب إصدار أمر بالهجوم على إيران أثناء المفاوضات، ولماذا تقرر قصف أهداف مدنية، معتبراً أن ذلك مخالف للقانون الدولي وللقوانين الأميركية ويمثل" إعلان حرب غير إنساني".
وأضاف أنه يذكر كيف كان الإيرانيون، قبل انقلاب عام 1953 بمشاركة الولايات المتحدة ضد حكومة محمد مصدق، ينظرون بإيجابية إلى أميركا، لكنهم بعد ذلك اعتبروها" داعماً للاستبداد"، مشيراً إلى أن هذه التجربة قد تتكرر.
وكان تاج زادة قد عاش شاباً في فرنسا، حيث التقى مؤسس الثورة الإسلامية الإيرانية، آية الله روح الله الخميني، في أواخر عام 1978، قبل أن يقرر عدم إكمال دراسته في باريس والعودة إلى بلاده للانخراط في الثورة.
وبعد الثورة، تولى مصطفى تاج زادة مناصب عدة في إيران، أبرزها وزير الداخلية بالنيابة في عهد حكومة" الإصلاحات" للرئيس محمد خاتمي، ونائب وزير الداخلية للشؤون السياسية والأمنية، ورئيس لجنة الانتخابات الإيرانية، ونائب وزير الثقافة والإرشاد للشؤون الدولية في حكومة رئيس الوزراء مير حسين موسوي.
كما كان عضواً في اللجنة المركزية لـ" جبهة المشاركة لإيران الإسلامية" ومنظمة" مجاهدي الثورة الإسلامية"، قبل أن تحلهما السلطة القضائية عام 2009.
ويُعرف تاج زادة في إيران بانتقاداته للسياسات الداخلية والخارجية، إذ أمضى سبع سنوات في السجن بعد احتجاجات عام 2009 على نتائج الانتخابات الرئاسية.
واختارته" جبهة الإصلاحات" الإيرانية، مظلة التيارات الإصلاحية، في تصويت داخلي عام 2021 ضمن المرشحين الثلاثة الأوائل لخوض السباق الرئاسي، لكن مجلس صيانة الدستور رفض أهليته وأهلية بقية مرشحي الجبهة، الذين بلغ عددهم تسعة.
وتم اعتقال مصطفى تاج زادة مرة أخرى مساء 8 يوليو/تموز 2022.
وفي 11 أكتوبر/تشرين الأول 2022، أعلنت المحكمة الثورية في طهران حكمها بحقه، حيث أدانته بتهمة التآمر ضد الأمن القومي، وحكمت عليه بالسجن خمس سنوات، وبنشر الأكاذيب لمدة عامين، وبالدعاية ضد النظام لمدة عام واحد.
وبذلك بلغ مجموع الأحكام ثماني سنوات، إلا أن خمس سنوات فقط قابلة للتنفيذ وفق القانون، وأصبح الحكم نهائياً ونافذاً لعدم تقديم استئناف.
وفي يوليو/تموز 2025، وبعد الحرب التي استمرت 12 يوماً، وأثناء وجوده في سجن إيفين، صدر حكم جديد بحقه بسبب البيانات والرسائل والمقابلات التي نشرها خلال فترة سجنه، حيث وجهت إليه تهمتا العمل الدعائي ضد النظام والتجمع والتآمر للقيام بعمل ضد الأمن القومي، وحكم عليه بالسجن خمس سنوات إضافية.
وبذلك ارتفع مجموع الأحكام الصادرة بحقه حتى يوليو/تموز 2025 إلى 17 عاماً، فيما حدد تاريخ انتهاء فترة سجنه في 16 مايو/أيار 2032.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك